أيوه يا اللى بتخبط ديه دى هى الدنيا هتطير اصبر شوية...
فتحت الست خطيرة الباب وفوجئت بابنتها المتزوجة من ثلاث سنوات ومعها شنطة هدومها.. فاحتضنتها وعيناها تتساءل "حصل ايه؟ عمل فيها ايه ابن نعيمة؟ نهاره أسود".
بعد ساعتين التقطت حكمت أنفاسها وتمالكت نفسها وبدأت تقص لأمها خطيرة ما بها: "والله يا ماما آيداله صوابعى العشرة شمع، ولا بيتمر فيه، ومن صباحية ربنا لآخر النهار وأنا واقفة على حيلى عشان أعجب، ولا حمد ولا شكرانية".
وكالعادة أخذت الأم خطيرة تدافع عن ابنتها بكل ما أوتيت من قوة، ودار الحوار كالآتى:
- حكمت: ..............
- خطيرة: ماعندوش حق
- حكمت:...............
- خطيرة: ماعندوش دم
- حكمت:...............
- خطيرة: ماشى يابن نعيمة إن ما خليتك تحفى وراها، هتلاقى زيها فين، والنبى ومن نبى النبى نبى لأطلقِك منه وأجوزِك سِيد سِيده.
صممت خطيرة - منها لله - على طلاق بنتها.
مرت الشهور الأولى على غير سلام وأمان، فكلما رأت حكمت أمها نهارا زاد شعورها بالانتقام من طليقها، وكلما جن عليها الليل تفجَّرت ينابيع المشاعر والأنوثة والتوق لحضنه وكلامه، وربما لمناقشته ولو المناقشة الحادة، فتحاوطها أسئلة كثيرة (هل يأكل؟ هل ينام؟ هل يفكر بى؟ هل نسانى؟ كيف أبدو بعينه؟ ما أنا فيه صحيح أم خطأ؟).
وذات مساء وهى غارقة فى بحور التفكير العميق سمعت بالمذياع مداخلة هاتفية مع الدكتورة مفيدة أخصائى اجتماعى، وبدأت المداخلة: دكتورة مفيدة أنا زوجة منذ ثلاث سنوات، وأشعر برتابة شديدة فى حياتى وملل، وزوجى أصبح أبغض ما بحياتى، بماذا تنصحينى؟
- الدكتورة: بنيتى.. خصصى وقتا للمحاورة الزوجية بشكل منفرد دوما وستشعرين أنكِ اقتربتِ أكثر منه، وأفضل وقت للمحادثة بعد العَشاء وقبل النوم، وتذكرى أن تنظرى فى عينه أثناء الحديث ليتبين مدى اهتمامك به وبموضوعه.
- وتابعت الدكتورة: إن تفكير الرجل متتابع أى لا تطرحى مشكلتين أو موضوعين معا، بل افرغى من موضوع موضوع كى لا ينفر منكِ.
- بادرى بالصلح والتقرب، بالكلمة الطيبة والاعتذار المناسب.
- لا تقارنى نفسك به، فهو مختلف عنكِ ولا تفرضى أسلوبك أو تفكيرك عليه، لأنه يغضب إذا شعر بنديتك له.
- لا تقتحمى عزلته، لأنه يفضل أن ينعزل عن الآخرين، إذا كانت لديه مشكلة يحاول حلها.
- لا تلحى عليه فى السؤال عند خروجه، فهو يرغب فى أن يكون كالطائر الحر.
- تزينى له لتكونى أجمل نساء العالمين ولتجبريه على أن يغض الطرف عن غيرك.
بينما تواصل الدكتورة مفيدة نصائحها فتحت حكمت عينيها.. وإذ بظلام حالك يحاوطها، وتتفاجأ بانقطاع الكهرباء، ولا وجود للمذياع ولا للدكتورة مفيدة، ومن كان يعاتبها هو...
.
.
.
.
.
ضمير حكمت
صورة أرشيفية