ربما لم يتوقع أحد سقوط نظام الإخوان المسلمين، ومن خلفه الدكتور محمد مرسى بهذه السرعة، فثلاثة أيام كانت كافية لكى يظهر المصريون قمة غضبهم من هذا النظام الذى حول مصر إلى عزبة خاصة بالجماعة ومؤيديها وأنصارها والمتحالفين معها.. ثلاثة أيام فقط لم يستطع النظام الإخوانى خلالها الصمود أمام الحشود الجارفة التى خرجت للشارع رافعة فى صوتا واحدا شعار «يسقط يسقط حكم المرشد»، هذه الحشود مثلت الصدمة التى أفقدت الجماعة ومؤيديها قدرتهم على التركيز، فظهرت حقيقتهم التى حاولوا إخفاءها خلف الستار طيلة السنوات الثلاثة الماضية، فأمريكا التى كانت بالنسبة لهم الشيطان الأعظم، تعد اليوم فى فقههم المنقذ والمخلص والمبقى على نظامهم فى الحكم من خلال حليفتهم الإستراتيجية آن باترسون، التى يعدها مراقبون عراب وصول الإخوان للحكم فى مصر ما بعد ثورة 25 يناير.. وإسرائيل العدو اللدود، هى التى تملك صك البقاء لمرسى فى الكرسى، لذلك لم يستح الدكتور عصام الحداد، مساعد الرئيس المعزول من أن يناشد الدولتين علنا لتمارسا ضغوطهما على القوات المسلحة المصرية لكى تقف ضد إرادة الشعب وتبقى على نظام مرسى الذى يمثل الأمن والأمان لواشنطن وتل أبيب.
الصدمة أيضا جعلت الإخوان يتخلون عن سلميتهم التى طالما رفعوها شعارا لهم طلية السنوات الماضية، ودفعهم جنون السلطة إلى دفع شبابهم لمقاتلة إخوانهم المصريين، لا لشئ إلا للحفاظ على الكرسى والسلطة. تبقى كلمة مهمة وهى أن جيل شباب الإخوان المحترمين ظُلموا على يد قيادات الجماعة والجيل الأوسط الذى انخرط إعلاميا للدفاع عن سياسيات الكبار، ويجب على هؤلاء الشباب مراجعة أنفسهم سريعا والدخول مجددا فى العمل السياسى بعيدا عن الأفكار الهدامة لقيادات الجماعة، لأن مصر بحاجة لفكر هؤلاء الشباب، بدلا من انزلاقهم فى مستنقع الدم الحرام الذى حفره الشاطر وبديع وحجازى والبلتاجى للمصريين.