سامر جابر عيسى يكتب: سيادة الأمة وسيادة الشعب

الخميس، 04 يوليو 2013 04:04 م
سامر جابر عيسى يكتب: سيادة الأمة وسيادة الشعب مظاهرات

منذ أن وضع جان جاك روسو فى مؤلفه الشهير "العقد الاجتماعى" نظرية سيادة الأمة، واعتنقتها الثورة الفرنسية وضمنتها فى إعلان حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789، وفيها أن الأمة هى مصدر كل سيادة، وجهت إليها العديد من الانتقادات، أهمها اعتبار الأمة وحدة مستقلة عن أفرادها، يترتب عليها شعور ممثل الأمة أنه صاحب السلطة باسم الشعب، فيعمل على تدعيم سلطته بدافع أنه مفوض باسمها، فتغشى السلطة عينيه عن الشعب وعن كل ما حوله، ولا يفعل إلا ما يراه هو، والإنسان مجبول بطبعه على الاستبداد والطغيان إذا سمحت له الظروف، وأخذته العنجهية فقال الله عز وجل فى كتابه الكريم "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى" العلق 6-7.

هذه هى حالة السيد مرسى الذى يتحدث من هذا الفكر، ولا يعلم أن هذه النظرية تطورت وتعدلت لما كان فيها من مساوئ وعيوب إلى نظرية سيادة الشعب، والتى تمارسها كافة ديمقراطيات العالم الحديث التى نلهث وراءها، حيث قررت اشتراك الشعب فى السيادة، وتقسم على الشعب، بحسب عددهم، ويكون لكل فرد منهم جزء من هذه السيادة. فقد ماتت نظرية سيادة الأمة التى اعتمد عليها السيد مرسى، ويبدو أنه -ومن وراءه- لا يجيد قراءة الواقع الجديد الذى حدث فى 25 يناير 2011، فكانت الميزة الرئيسية الفعلية من هذه الاحداث أن تحولت مصر من العمل بنظرية سيادة الأمة التى تعاقب الرؤساء باستخدامها إلى سيادة الشعب، والتى شعر فيها كل مواطن فى مصر أنه شريك فى السيادة وصاحب القرار فيها.

استمر السيد مرسى فى استعمال النظرية القديمة فى إدارة الأمور، والتعامل معها، فطال صبر الشعب وتحمله لعام كامل، إلا أنه لم يعِ سعة صدر هذا الشعب صاحب السيادة، والذى أرسل له العديد من التحذيرات إلى أن كانت الصرخة الأخيرة فى 30/6/2013 ارحل.

استمر هذا المتقادم وجماعته فى العنجهية يتعاملون بقدر كبير من الاستعلاء والاستكبار والإحساس بأن لديهم فعلا ما ينقذ العالم، مما يعتقدون أنه شرور وفساد وتسيب، فلديهم هذا الفهم، كما أن لديهم غرورا أخلاقيا فهم جماعة "ماسونية" "لينينية"، والكلمة الأولى تعنى السرية، والثانية تعنى التنظيم الحديدى "السمع والطاعة"، وعزز هذه العنجهية شعورهم أنهم أسياد هذه الأمة، حتى إن السيد مرسى ردا على صرخة الشعب السيد المطالبة برحيله وجماعته، ردد خطابا كريها جاءت فيه كلمة "الشرعية" 173 مرة، معتقدا فى النظرية القديمة، وأنه يذكر الشعب أنه صاحب السيادة بناء على تفويض مفتوح منهم بفعل ما يريد.

سيدى هذا الشعب هو السيد، وقد انتهت ولايتك وجماعتك بأمره، لأنك لم تعامله بأنه السيد، وإنما تعاملت معه بأنك من تملك قراره والشرعية ليست فقط فى الصندوق، إنما عدم قدرتك على تحقيق السكينة العامة، والأمن العام، جعله يقول لك ارحل، ففقدت شرعيتك.

أتمنى أن يكون من سيحكم مصر قد تعلم أن الشعب هو السيد، وأنه خادم لهذا الشعب يأتمر بأمره، وينفذ رغباته، ويحافظ على أمنه وصحته وسكينته، ولك الله يا مصر.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة