رغم تقديم الفنان خالد صالح لدور الشرير من قبل فى أكثر من عمل درامى، إلا أن تجسيده لدور الشرير هذه المرة فى "فرعون" يظهر براعة شديدة فى كيفية تقديم الشخصية بشكل مختلف لا يشبه تجارب سابقيه أو حتى تجربته هو الخاصة، بل مختلف أيضا عن كل ما يعرض خلال شهر رمضان الجارى، ورغم كثرة عدد الأعمال الدرامية المعروضة فى رمضان هذا العام والمنافسة الشديدة بين النجوم والتى لم ترحم أحد مطلقا، إلا أن خالد صالح بذكاء شديد استطاع أن يختار منطقة خاصة به بمفرده ليتميز من خلالها عن باقى الأعمال المنافسة، فشخصية "رجب حسن" الشهير بفرعون التى قدمها خلال أحداث المسلسل هى شخصية ثرية للغاية واستطاعت أن تخرج الكثير من موهبة خالد وقدرته على مزج الشر بالخير، حيث أنه لا يوجد شر مطلق فى الحياة فكل إنسان شرير بالتأكيد له جوانب خير بداخله لأشخاص معينين، وأيضا يكون له أسبابه التى تجعله يتحول لشخص شرير فقدم خالد صالح شخصية "رجب" خريج كلية العلوم، "الراجل الجدع" الذى ذهب إلى القاهرة لشق طريقه، لكنه تعرض لعملية نصب كبيرة من قبل رجل أعمال كبير وباع له شقة وهمية، مما جعله يتأكد أن فى هذا الزمن لابد أن يكون صاحب سلطة ونفوذ لينال احترام الجميع.
ورغم ظهور خالد صالح بصورة البلطجى القوى المسيطر على كل من حوله، إلا أنه يظهر كمن يحب مهنته حتى العشق، فمثلا فى أحد المشاهد عندما طلب من ابن شقيقته وذراعه الأيمن إبراهيم الذى يجسد دوره أحمد صفوت فض إحدى اعتصامات الشباب وهد خيامهم، ورغم تواجده فى السجن وقتها، إلا أنه أصر على ابن أخته أن يسمع كيفية فض الاعتصام وكرر هذا الطلب أكثر من مرة وبإلحاح شديد، وعندما فتح إبراهيم موبايله ليسمعه كيفية فض الاعتصام، بدا خالد صالح وكأنه يستمع لسيمفونية موسيقية عالمية سحرت قلبه، فقدم صالح مشهد تاريخى لكيفية شخص يستمتع بالشر الذى يفعله كأنه فنان يقدم أهم أعمال عمره التى ينتظرها من سنين.
وكان خالد صالح شديد الجرأة فى قبوله حلق شعر رأسه خلال أحداث العمل والظهور بهذا اللوك فى معظم مشاهد المسلسل وهو الأمر الذى يتردد فيه أى فنان قبل أن يجازف تلك المجازفة وهو لا يعلم إذا كان الجمهور سيتقبله فى هذا اللوك أم لا، لكن جاء اللوك مناسبا تماما للشخصية ومتسقا مع أحداث العمل.
واستطاع خالد صالح تقديم شخصية البلطجى صاحب النفوذ والسطوة والذى يظهر كرجل أعمال كبير وله علاقات مع كل الكبار فى البلد، والذى يستمد قوته بسبب معرفة نقط ضعاف أعدائه وأصدقائه أيضا، حيث يؤمن نفسه من كل شخص يتعامل معه ويمسك عليه دليل حتى إذا تم الإيقاع به حتى لا يقع بمفرده، وبحرفية شديدة استطاع أن يفصل خالد صالح بين شخصية فرعون صاحب السطوة والنفوذ ولا يعصى عليه شىء، وبين رجب الحبيب الذى يحب سحر التى التقاها صدفة عند سفر الاثنين إلى القاهرة لبدء حياتهما من جديد، حيث تتغير شخصية رجب تماما عندما يكون مع "سحر" حبيبته التى تجسد دورها الفنانة جومانة مراد فيصبح شخصا آخر شديد الرومانسية والرقة مختلف تمام الاختلاف عن فرعون البلطجى الذى يحرك البلد بإشارة من إصبعه.
ويتطرق خالد صالح فى الشخصية لعلاقته بأقاربه والذى جعلهم يعملون معه بل ويعيشون معه أيضا ومنهم إبراهيم ابن أخته الذى يجسد دوره أحمد صفوت والذى يعتمد عليه فى كل شىء ويثق به ثقة مطلقة، وأيضا ابن عمه الذى يجسد دوره الفنان الكبير أحمد فؤاد سليم والذى يساعده فى عمله أيضا، لكن شخصيته ضعيفة وسلبية للغاية أمام زوجته التى تجسد دورها الفنانة دينا والتى تحاول جاهدة التخلص من فرعون حتى يصبح زوجها هو المتحكم فى كل شىء والرجل الأول بعد فرعون، مما جعل فرعون يشك فيمن حوله، لأنه وجد أن أسراره يتم تسريبها مما جعله يطلب مراقبة كل من حوله فى القصر وتحديدا زوجة ابن عمه، وفى الوقت نفسه هو شديد الحنية والرقة فى التعامل مع ابن شقيقته إبراهيم.
وبعد عرض الحلقات الأولى من العمل استنتج الكثيرون من الجمهور أن شخصية "فرعون" التى يقدمها خالد صالح هى شخصية البلطجى الشهير "نخنوخ" الذى عرفه الشعب المصرى بعد ثورة 25 يناير واكتشف أنه كان له علاقات بكل الشخصيات الكبيرة فى البلد، حيث كتب الجمهور الكثير من التعليقات على اليوتيوب، مؤكدين أن شخصية فرعون هى سيرة ذاتية لصبرى نخنوخ.