هشام يحيى عبد الغفار يكتب: أنت مش أنت !

الأحد، 28 يوليو 2013 09:17 ص
هشام يحيى عبد الغفار يكتب: أنت مش أنت ! صورة أرشيفية

النظرة الأولى التى يراها الناس لك تعتبر تصويرا لحظيا لجزء من الثانية، حيث يعمل العقل على البحث السريع عن مدى أهميتك لهم وما هو أقصى حد للاستفادة المادية، أو المعنوية التى يمكن أن تجلبها لهم! ليس هذا طمعا أو جشعا أو سلوك سيىء إنما تلك هى الطبيعة البشرية فعندما تقابل شخصا ما تبدأ فى البحث التلقائى عن أى مصلحة أى كلمة.. أى فائدة وإلا تتجاهل هذا الشخص تلقائيا.

من الممكن أن أقابل فتاة جميلة فسرعان ما يعمل ذهنى على أن هذه الفتاة ربما تكون مصدرا لسعادة لى بشكل أو بآخر أو بعبارة آخر (مصلحة) يمكن أن أجد فيها صديقة أو حبيبة أو زوجة أو حتى وسيلة للتباهى أمام الناس!

العين دائما فى حالة بحث مستمر عن خاتم سليمان، متمثلا فى فرد أو جماعة أو مرشح سياسى أو نائب برلمانى أو زائر أجنبى أو ساحر يلهو بالعقول فى الشوارع أو لاعب كرة.
عندما تصادف شخصا فى مكان ما فى المواصلات مثلا أو أحد الشوارع أو النوادى.. وتبدأ فى التعرف عليه والتحدث معه فتبدأ قرون الاستشعار عند كليكما فى العمل لا إراديا وتبدأ الأسئلة الشائعة ماذا يمكن أن يقدم لى؟ هل يصلح شريكا لى فى عمل؟

هل ينفع صديق؟ هل يكون مصدر دخل لى بأى طريقة كالواسطة لعمل ما أو توسيع دائرة علاقاتى لتحقيق زيادة أكبر فى فرصى لحياة أفضل؟ ربما يكفى أن يعطينى أذنه فقط للفضفضة وبعدها لا أراه ثانية فالحصول على مجرد مستمع يعتبر مطلبا خفى للكثيرين !

وحتى بعد استمرار العلاقة لمدة طويلة الجميع ينتظر منك شيئين لا ثالث لهما أما أن تعطى أو ترحل حالا.. لكن يجب أن تعطى أى شىء ولو كنت ترى أنك لا تملك شيئا أبدا، لا يهم أن تعطينى مالا ربما أريدك رفيقا أو مرشدا أو ناصحا لى أو مجرد مؤيد لآرائى ومتضامنا مع قضيتى مهما بلغت درجة ضآلتها!

البعض يريدك حبيبا ومواسيا وملازما له أو ابنا مطيعا أو أبا حنونا أو زوجا. .... جرب ألا تكون أيا من هؤلاء وصدقنى لن يراك الناس ستكتشف فجأه أنك ترتدى طاقية الإخفاء لا أحد ينظر غليك ولا يشعر بك أنت مجرد هواء حتى لا يصلح للتنفس... أنت تملأ حيزا من الفراغ لكنك أنت الفراغ ذاته.

عليك أن تعطى لآخر يوم فى عمرك ويا حبذا أن تعطى بعد أن تموت أيضا ميراثا أو سمعة أو عمل تاريخى أيا كان.

أنت العطاء يسير فى الشارع.. أنا أراك خزينة نقود متنقلة... وابنك يراك درع أمان وحماية وصديقك هذا يراك أذنا كبيرة ومديرك يراك آلة أو ماكينة فى مصنع والبائع يراك محفظة نقود وبقدرة الخالق أصبح لها قدمان ويدان وتسير فى الشارع ! وحكومتك تراك فما مفتوحا.

تأكد دائما أنك شىء ما فى أعين الآخرين ربما بعيدة كل البعد عن كونك إنسانا.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة