تعريف الوهم أنه مرض من الأمراض الروحانية، وهو ما يقع فى الذهن من الخاطر.. وهو تضخيم الحدث إلى عدة أضعاف غير حقيقية الأمر الذى يترتب عليه حالة من التشوه تحدث لحواس الإنسان.. أما عند الفراعنة فهو فن قديم يعتمد على ايهام البشر بمجموعة من القدرات الخارقة للطبيعة.. الوهم ليس علينا بجديد.. نعيشه منذ أيام الفراعنة وربما قبل ذلك.. الكل يعيش الوهم الحاكم والمحكوم مع اختلاف المفاهيم.. الحاكم يعيش الوهم ولا يصدقه والمحكوم يعيش الوهم ويصدقه ربما رغما عنه.. منذ أكثر من سبعة آلاف عام نعيش الوهم من أن الحاكم وهو بشر مثلنا أنه المخلص والمنقذ والقائد والزعيم الأوحد والكثير من هذه المصطلحات حتى وصل بنا الأمر أحيانا إلى جعل هذا القائد بمثابة إله أو ابن إله.. هذه الحالة عاشها الشعب المصرى على مر العصور منذ العصر الفرعونى مرورا إلى عصرنا هذا.. والوهم والكذب وجهان لعملة واحدة الغرض منها أشياء شخصية على حساب الشعب والدولة.. لن أكتب عن أوهام المصريين أيام الدولة القديمة وأعنى بها أيام الفراعنة ولكن سنعود إلى الوراء قليلا ولاسيما الفترة عندما جاء الرئيس المخلوع حسنى مبارك.. بدايته كانت مختلفة بعض الشىء، فبعد ان أقسم يمين الولاء.. أوهمنا وعشنا معه الوهم الجميل.. الوهم أنه لا يسعى الى الاستمرار فى الحكم كثيرا وأنه وأنه وأنه.. كل يوم كان يوهمنا وإن شئت القول يضحك علينا ونحن نصدق ولم لا ونحن شعب طيب.. استمر الرجل يكذب حتى بلغ كذبه ووهمه لنا أن مصر ليس بها رجل قادر على الجلوس على كرسى الحكم فيها إلا رجل واحد وهو ابنه البكر جمال مبارك.. الخطة كانت على وشك النجاح، ولكن الله أراد أن يضع حدا للأوهام الشيطانية فسقط الرجل وكل من فكر وخطط ودبر.. والحكاية مستمرة وبعد أن رحل الرجل وأركان نظامه وبعد أن غسلت مصر وجهها ما لبثت أن وجدت نفسها أمام تحد آخر من الذين يريدون سلوك نفس المسلك.. أصبحنا أمام طوفان اسمه الإخوان والسلف.. الإخوان يا سادة هم جماعة مبتدعة لم يكن لها وجود أو ظهور فى الإسلام إلا فى منتصف القرن العشرين وتحديدا عام 1928.. دستورهم هو التلون والتقرب إلى من يظنون أنه سوف ينفعهم.. سجلت لهم أيام ثورة 25 يناير تصريحات على ألسنة قادتهم بأنهم لا يسعون الى سلطة ولا يطمعون أو يطمحون فى مناصب.. وهاهم يتصارعون ويتقاتلون على المناصب وبكل الوسائل والطرق.. هم لا يظهرون حقيقة أمرهم وإظهار نواياهم منذ البداية.. قالوا إنهم لم يكونوا مع الثورة فى البداية وعندما نجحت قالوا كنا فى الميدان منذ اليوم الأول.. يقولون إنهم لا يحبون السلطة، وهم الذين دائما يرمون إلى الوصول إليها مهما كلفهم ذلك من أمر.. من كان معهم وضمن جماعتهم فهو صديقهم مهما كانت عقيدته وأفكاره وتوجهاته، فقد حاولوا التحالف مع الوفد من أجل المناصب، وهم على استعداد للتحالف مع أى أحد من أجل مصالحهم حتى وإن كان الشيطان نفسه.. ومن كان خارج جماعتهم فهو منافسهم وعدوهم وليس هناك مانع لديهم لشن الحروب للقضاء عليه.. الوهم الذى نعيشه الآن ربما يكون أو سيكون مستقبلا من أصعب الأوهام التى سوف نعانى منها.. يقولون إننا جربنا حكم هذا وذاك فلماذا لا نجرب هؤلاء.. أقول ماشى دعونا نجرب فهذا ليس علينا بجديد فنحن حقل تجارب منذ أيام الفراعنة.. دعونا نجرب يا سادة وإن كنت لا أعتقد فى التجربة خيرا لبلدنا.. دعونا ندخل جنة الإخوان فلعلها تكون جنة بلا أوهام وإن كنت أشك.. أخيرا إلى أن جاء إلينا الرئيس المخلوع الثانى والحمد لله خرب البلد فى 365 يوما مش محتاج أكتر من سنة علشان يخرب الأمن القومى اللى مات من أجل ترابة آلاف الرجال وخير الشباب والجنود بعد أن قام البيت الأبيض بمساندة الإخوان حتى النهاية وكان يرتب لهم لقاءات مع إسرائيل طبقا لتصريحات أمريكا قبل انتخابات الرئاسة الماضية..تصريح خطير شدنى بقوة واشم فيه رائحة قذرة وهو لا يدعو الى التفاؤل.. عندما قرأته حرصت على تدوينه وكتابته وذكرنى بالمواقف الامريكية من حركة طالبان والتى دعمها الامريكان فى البداية من أجل القضاء على الاتحاد السوفييتى. السياسة ليست لعبة لكم.. الشعب المصرى لا يتحمل اللعب مع الإخوان ولا الأمريكان الشعب المصرى لم ير ساعة واحدة من الأمان أو الحنان هذا الشعب الذى عانى 30 سنة جاء مرسى ليحول مصر الى إمارة من الخراب ومملكة للعشيرة من كل الجهات فى سنة واحدة واليوم أرى الشباب الإخوانى المصرى مغيب بسبب القيادة الفاشلة، التى تتعامل معهم، أنا مصرى إخوانى مسيحى ليبرالى، أنا مصرى ومصر ليست حقل تجارب مصر دولة عريقة لا يحكمها سوى شعبها الذى طالب بالتحرر من حكم الإخوان وليس انقلابا احترموا رأى الشعب، وانظروا إلى المصالحة الوطنية، التى ليس لها بديل ولا مكان للعنف بين شعب عظيم مثل الشعب المصرى، الذى لم يلق أحدا يحتضنه سوى هذا الجيش العظيم الذى كرمه الله فى كتابه العزيز يا أصحاب الفقه والدين.
جيش مصر