نبيل فهمي: عزل مرسى كان الحل الأفضل لتجنيب مصر حربا أهلية

الإثنين، 22 يوليو 2013 08:27 م
نبيل فهمي: عزل مرسى كان الحل الأفضل لتجنيب مصر حربا أهلية نبيل فهمى

واشنطن أ ش أ
أكد وزير الخارجية نبيل فهمى، أن عزل الرئيس السابق محمد ‏مرسى كان الحل الأفضل بكل المقاييس لتجنيب مصر حربا أهلية، وشدد على أن الاستبداد ‏الذى أصاب السياسة فى مصر منذ فترة طويلة أصبح الآن شيئا من الماضي، لأن المصريين ‏لن يسمحوا له بالعودة مرة أخرى.‏

ونقلت الصحيفة عن الوزير قوله - فى مقالة نشرتها اليوم صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية- "ربما تكمن أكبر مأساة ‏فى إرث مرسى فى أنه لم يترك أى خيار أمام مصر سوى السعى للهروب من رئاسته ‏الكارثية.. وقد ركز المطلب الشعبى الوحيد‎ ‎لموجه كبيرة من الاستياء الشعبى الذى تراكم على ‏مدى أشهر على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. وما كان يطالب به المصريون هو تغيير ‏سياسى فورى من خلال صناديق الاقتراع.. وقد دأب مرسى على تكرار رفض قبول هذا الطلب ‏البسيط، وهو ما دفع المصريين إلى النزول إلى الشوارع بالملايين فى 30 يونيو الماضى فيما كان ربما ‏واحدة من أكبر المظاهرات السياسية فى التاريخ الحديث"‏‎.‎

وأضاف فهمى "لم يكن الحل الأفضل لدى أى من الأطراف المشاركة فى التحالف المعارض ‏لمرسى - أو المؤسسة العسكرية بالطبع - هو اللجوء فى نهاية المطاف للمطالبة بالتدخل العسكرى ‏لعزل مرسى عن الرئاسة، إلا أن رفض مرسى المتكرر لم يترك أى خيار أمام المؤسسة ‏العسكرية سوى أمر من اثنين، إما التدخل بعد اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق، أو التدخل ‏لمنع حدوث مثل هذه الكارثة.. وانطلاقا من شعور بالالتزام الوطني، لجأت المؤسسة العسكرية ‏على مضض للخيار الأخير".‏

وأكد فهمى "لا يوجد لدى أدنى شك فى أن الأشهر المقبلة ستكون اختبارا لمدى التزام القيادة ‏المؤقتة فى مصر وهى تسير على الطريق الوعر للانتقال إلى الديمقراطية.. ومن خلال وقوفى ‏فى 30 يونيو بين ملايين المصريين الذين يتوقون لديمقراطية جديرة بتاريخهم الغني، فقد ‏تأكدت من شىء واحد، وهو أن الاستبداد الذى اصاب السياسة فى مصر منذ فترة طويلة ‏أصبح الآن شيئا من الماضى، لأن المصريين لن يسمحوا له بالعودة مرة أخرى.‏

وجاء فى مقالة وزير الخارجية نبيل فهمى ‏"من النادر أن تحصل أمة ما على فرصة ثانية لتحقيق الديمقراطية، وقد حصلت مصر على ‏هذه الفرصة.. فبعد ثورة يناير 2011 التاريخية، ثار المصريون مرة أخرى وهذه المرة ضد ‏استبداد محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين.‏

ولم يكن أسوأ ما فى حكم مرسى هو إخفاقاته التى دفعت مصر إلى حافة الانهيار الاقتصادى ‏والشلل السياسى وانهيار الأمن العام، بل حملة جماعة الإخوان المسلمين التى لا هوادة فيها ‏لاحتكار السلطة وعقيدتها الدينية القائمة على الإقصاء ومبدأ تقسيم الأمة، مما نزع الشرعية ‏عن رئاسة مرسى فى نهاية المطاف وأدى إلى الموجه الأخيرة من الثورة‎.‎
والآن، يتعين على القيادة المؤقتة فى مصر ومجلس الوزراء المشكل حديثا اغتنام هذه الفرصة ‏التاريخية.. ولا يمكن أن ننكر أن هذا المسار محفوف بالمخاطر والأخطار، إلا أن الفرصة ‏الثانية التى أتاحتها لنا الثورة تمثل فرصة لا يستطيع أحد أن يفوتها.‏
التكليف واضح أمامنا.. وهو النجاح فى الاشراف على انتقال سريع مرة أخرى إلى قيادة مدنية ‏منتخبة، وبالتالى توطيد أسس الديمقراطية الناشئة فى مصر.. وليس هناك من هو أكثر وعيا ‏وإدراكا من المؤسسة العسكرية بشأن الحاجة إلى انتقال سريع للحكم المدني.. فبعد يوم واحد ‏من عزل مرسي، تم نقل السلطة إلى القاضى عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا، ‏الذى يتولى الآن السلطة التنفيذية الكاملة كرئيس مؤقت.. والخطة الانتقالية التى أعلنها تقدم ‏جدولا زمنيا واضحا ودقيقا.. وتشمل وضع دستور جديد خلال ثلاثة أشهر، وإجراء الانتخابات ‏البرلمانية خلال أربعة إلى خمسة أشهر، تليها انتخابات رئاسية تعيد مصر بالكامل للحكم ‏الديمقراطى فى مدة لا تتجاوز تسعة أشهر‎.‎

والتحدى الأكثر إلحاحا هو ضرورة بدء عملية المصالحة السياسية، وعلى وجه التحديد مع ‏جماعة الإخوان المسلمين.. وعلى النقيض تماما مع النهج اﻻستبعادى والاقصائى لجماعة ‏الإخوان المسلمين، فإن هناك توافقا فى الآراء على نطاق واسع بين تحالف الثورة بشأن مبدأ ‏الإدماج السياسى الواسع الذى يشمل الإسلاميين.. فجميع القوى السياسية ينبغى أن يكون لها ‏مكان فى النظام السياسى الناشئ فى مصر على أساس وجود أخلاقيات التعددية الحقيقية ‏واحترام حقوق الأقليات بصرف النظر عمن يستحوذ على الأغلبية السياسية..

وهكذا، فإن الباب ‏مفتوح على مصراعيه أمام حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسى لجماعة الإخوان المسلمين، ‏للمشاركة فى الانتخابات فى المستقبل، وصياغة الدستور الجديد، بشرط التزام أعضائه بهذا ‏المبدأ الأساسي.. ولكن إذا لجأت جماعة الإخوان المسلمين إلى العنف لزعزعة استقرار ‏الديمقراطية الوليدة فى مصر، فلا شك أنها ستكون أكبر الخاسرين.. وخلافا لتصوير الإخوان ‏لعزل مرسى بالجولة الأخرى فى مواجهتهم التاريخية مع الجيش، فإن مواجهتهم الحقيقية اليوم ‏هى مواجهة مع صلب المجتمع المصرى على نطاق واسع، الذى رفض تماما أيديولوجيتهم ‏الجامدة.. وإذا قررت جماعة الإخوان المسلمين لعب دور المفسد، فإن النتيجة لن تكون تصاعد ‏العنف فى مصر ولكن انتحارا سياسيا لحركة الإخوان المسلمين.‏

وأخيرا، هناك التحدى المتمثل فى إنقاذ الاقتصاد المصري، وهو ما يمثل أولوية قصوى ‏للحكومة المؤقتة فى مصر، وينعكس ذلك بوضوح فى الفريق الاقتصادى القوى الذى تم تكليفه ‏تحت رئاسة رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي، وهو نفسه خبير اقتصادى يتمتع بشهرة ‏عالمية ويكرس ما يتمتع به من تنوع وخبرة مهنية متخصصة كانت مفقودة فى حكم مرسي.‏

وسينصب تركيز الحكومة الجديدة على استعادة الثقة فى الاقتصاد بمعالجة عجز الميزانية ‏المتنامي، واستعادة القانون والنظام، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، بما يعمل على تحقيق إنفاق ‏حكومى مسئول مع أجندة قوية تدعم تعزيز النمو والبعد الاجتماعى بما يتفق مع مطالب ‏الثورة.‏

هذه تحديات هائلة.. ولا يوجد لدى أدنى شك فى أن الأشهر المقبلة ستكون اختبارا لمدى التزام ‏القيادة المؤقتة فى مصر وهى تسير على الطريق الوعر للانتقال إلى الديمقراطية.. ومن خلال ‏وقوفى فى 30 يونيو بين ملايين المصريين الذين يتوقون لديمقراطية جديرة بتاريخهم الغني، ‏فقد تأكدت من شيء واحد، وهو أن الاستبداد الذى اصاب السياسة فى مصر منذ فترة طويلة ‏أصبح الآن شيئا من الماضى، لأن المصريين لن يسمحوا له بالعودة مرة أخرى.‏


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة