أسئلة حائرة تبحث عن إجابات واضحة هل كل مصر فلول هل الملايين فى الشوارع وفى كل الميادين فى الوجه البحرى فى المنوفية والمنصورة والمحلة والإسكندرية والشرقية وفى بورسعيد والسويس والإسماعيلية وفى الصعيد فى الفيوم والمنيا والأقصر وبنى سويف فلول هل كل من فى ميدان التحرير الآن فلول هل كل من فى الإتحادية فلول؟
إذا هى بلد الفلول، إن لم يكن كل هؤلاء أحرار أطهار ناقمين على نظام حكم مغيب ظلمهم ولا زال يخدع نفسه فقط فلنرجمهم جميعا إذاً.
إنه العدل الضائع خرجوا يبحثون عنه، إنها الحرية تناديهم ونسائمها فى الميادين يستنشقونها ولو فى قيظ الصيف، إنها الحياة مرة أخرى بعد كل محاولات الاختناق وحب السيطرة وزيف التمكين بلا خجل ولا وعى ولا حياء ولا ضمير,
هل اقتنع الآن مكتب الإرشاد أن هناك شعبا آخر على أرض مصر له الحق فى الحياة، هل اقتنع رجل القصر المغيب أنهم ضللوه واستخدموه كما أرادوا وخططوا لمجرد أنهم من أتوا به لمقعد الحكم وصرفوا من أموالهم ليجلس مستمعا مطيعا لهم.
لكن هل استوعبوا الدرس جميعا أن الشعوب الحرة لا يمكن أن تموت طالما ظل فيها أنفاس تخرج توحد بارئها ولا تخشى إلا الله.
نعم عارضنا نظام الحكم البائد بشدة وكنا ندافع عن الإخوان وكنت استنكر كلمة المحظورة فأتى من حُظروا ليجعلوا كل معارضيهم فلول، واليوم نعارض حكم الإخوان أشد لأنهم كان يجب أن يستوعبوا الدرس ويتعلموا من حكم التاريخ وأن يمثلوا وسطية الإسلام وعدله لا أن يغرهم استبداد المقاعد وزيف الحكم وطغيانه.
لقد خسرت دعوة الإخوان ومصداقيتهم خلال عام أكثر ما خسروا خلال ثمانين عاما، كل من كان محًبا مدافعًا عنهم غير منتمى لهم اليوم يراجع نفسه ألف مرة، لقد أساءوا للإسلام وسماحته وحاولوا أن يتلاعبوا بمشاعر البسطاء ومحبى الدين والدين براء من كل تلاعب وزيف والدين يعلو فوق كل خلاف وكل استغلال من أجل مناصب ودنيا زائلة.
انظر إلى الجموع فى الميادين وسط بحر هائج وموج هادر من الغضب يتفجر فى عروقهم فأشعر بالفخر أن هناك شعبا لن يموت ولن يركع وأن فجر الحرية قد أطل بوجه مشرق مضىء يعلن أن عهود الذل والاستعباد قد ولت وأنها لن تعود الى غير رجعة.
وأيا كانت نتيجة هذا اليوم الخالد فى تاريخ الوطن فقد بزغ فجر جديد وجيل جديد لا عرف إلا طعم الحرية ولا يرضى بالذل ولا بالاستغفال ولا بالاستقواء والإحتكار تحت مسمى الصندوق وفوضى الديمقراطية الخادعة حين يستغل شعب طيب بسيط للحصول على مقاعد سلطة زائفة وها هم البسطاء دفعهم حب الوطن والدفاع عن الحرية للخروج وها هم المثقفين والمتعلمين والأدباء والكتاب والعلماء ها هم الشيوخ والكبار والرجال والشباب والنساء والأطفال خرجوا فى صوت واحد يعلنوها لكل الدنيا أن الشعوب الحرة تصمت بعض الوقت وتصبر بعض الوقت لكنها أبدا لا تقبل الهوان والذل وتبا لكل من يتهمهم بأنهم خرجوا ضد الشريعة فالشريعة الغراء لم تأمر الحاكم وعشيرته بالاستعلاء والكبر والتجبر.
ألا شاحت الوجوه الكالحة من قيادات الإخوان ومدعى الدين من ضربوا أسوأ المثل عن الدين وعن الحرية وعن حب الأوطان فقد خرجت قياداتهم من ضير السجون ليذيقوا غيرهم ظلما بظلم ويخدعوا المنتمين والمحبين أنهم على الحق والحق يعلو ولا يعلى عليه وصوت الشعب اليوم وهديره فى كل أنحاء مصر هو صوت الحق والنور والفجر.
صورة أرشيفية