حاتم أبوزيد

تحبو نذيع ولا

الجمعة، 07 يونيو 2013 08:18 م


الحملة التى تستهجن إذاعة لقاء الرئيس بالقادة السياسيين لبحث أزمة السد الأثيوبى، لا معنى لها، فأصحابها بنو نظريتهم أو استهجانهم على فرضية أن ما دار فى اللقاء هو من جملة الأسرار، وهى فى الحقيقة فرضية خاطئة تماما.

فما دار فى اللقاء كان حول إيجاد البدائل، طرح تصورات عن اللجوء للمؤسسات الدولية، واتباع الطرق القانونية، التفاهم الدبلوماسى مع الجانب الأثيوبى، الضغط المادى غير المباشر عن طريق استخدام القوة الناعمة، وتقديم مشاريع تنموية للجانب الأثيوبى، حتى وصل إلى نقطتى الذروة وهو الضغط العسكرى لإفشال المخطط الأثيوبى، التواصل مع جماعات المعارضة، اللعب على وتر التناقضات الداخلية، والضغط من خلال المحيط الخارجى لأثيوبيا (الصومال ، جيبوتى ، إريتريا) ، ثم توجيه ضربه عسكرية مباشر للبناء المزمع.

كل هذا ليس من الأسرار فى شىء على الإطلاق، نعم على الإطلاق، فما هى إلا مجموعة من الأفكار العامة التى تتردد فى كافة وسائل الإعلام (صحافة ، فضائيات ، نت) بل من الممكن أن تجدها حديث العامة فى المساجد، وعلى المقاهى.

أما من جهة مركز القائلين بذلك فالأمر لا يختلف كثيرا، فالساسة تجدهم فى الفضائيات بجوار الخبراء الاستراتيجين واللواءات السابقين يقولون هذا، وحينما وردت تصريحات تستبعد استخدام القوة على لسان بعض المسئولين تم انتقادها فى الإعلام، وتجييش الرأى العام تجاه العمل العسكرى وكأنه الحل الوحيد، مع أن اللقاء أشار إلى أن حل القوة بعيد أو سيأتى متأخرا فى حل فشل الحل الودى.

ولكن على أى حال هل من المتصور أن أثيوبيا التى تعمدت أن تستغل ظروف الحالة السياسية لمصر من بعد الثورة لتنشيط مشروعها لا تعلم حتى ودون أن نتكلم أو نفعل أن هذه هى الخطة الطبيعة التى ستستخدمها مصر؟ هل من أحد يتصور جهل أثيوبيا؟؟!!!!!.

أثيوبيا التى ترصد مصر، فرأتها ضعيفة سياسيا حتى بعد انتخاب رئيس، فالمعارضة تحاول إسقاطه ولا تعترف بشرعيته كما يذاع فى الإعلام المصرى، فضلا عن سبه وقذفه حتى وصل الأمر بالسوقة فى الشوارع لسبه بالأم، كما أن بعض المؤسسات فى البلاد تقف منه موقف العداء.

وبالتالى فالرئيس ضعيف ـ من خلال رؤيتهم للواقع المصرى ـ لا يستطيع اتخاذ قرار المواجهة فى حال فشل الحلول الودية، إذا أصر الجانب الأثيوبى على موقفه، فأثيوبيا تحشد شعبها حول مشروع السد، مشروعها القومى، معززة به النزعة الوطنية السيادية لدى شعبها فى مواجهة بلد تراها منقسمة. فهل أثيوبيا هذه التى تتابعنا كانت تجهل أفكار الجانب المصرى؟؟!!!!!.

ما يظنه من يستهجن إذاعة اللقاء أسرار هى أمور معروفة مسبقا لدى الجانب الأثيوبى أعلنها أو لم نعلنها، أذعناها أم لم نذعها، ولنذكر الخائفون من خيالهم بما جرى فى نهاية العام 2010، فقد اتهم رئيس الوزراء الأثيوبى ميلس زيناوى مصر : ( بمحاولة زعزعة الاستقرار فى بلاده من خلال دعم عدة جماعات متمردة صغيرة، لكنه قال إن هذا أسلوب لم يعد مجديا) فانظر إلى الاتهام على الرغم من أن مصر لم تكن تفعل شيئا فى حينها، ولكنه اتهم على التوقع، أو استباق للحدث.

وأضاف زيناوى : (إذا تصدينا للمشاكل التى التف حولها المتمردون يمكننا تحييدهم وبالتالى يستحيل على المصريين الصيد فى الماء العكر لإنه لن يكون هناك أى ماء عكر). فبعد أن حدد المشكلة ، صرح بالحل، هذا فى 2010م، فما الجديد فى 2013م.

وختم زيناوى تصريحاته بقوله : ( الصراع المباشر لن يفلح والأسلوب غير المباشر لم يعد فعالا كما كان) فما نعتبره نحن أسرار كبرى اليوم ، تعرفه أثيوبيا قبلنا بثلاث سنوات، فما بدأنا قراءته اليوم ونتوهمه سرا خطيرا، ذاكره غيرنا منذ زمن.

ثم أليست خطط إسرائيل أو أفكارها العامة فى التمدد نحو أفريقيا معروفة، واتصالاتهم بدولة جنوب السودان معروفة، وتواصلهم مع أثيوبيا.

خطط إسرائيل تجاه أفريقيا تجدها منشورة فى الدرسات، والدوريات البحثية ومتناولة للجميع ، وكانت أهدافهم تجاه أفريقيا معلنة فى كسر المقاطعة ، تحقيق الاعتراف ( تحققا بفضل كامب ديفيد وما بعدها من اتفاقيات )، ضمان استمرار هجرة اليهود من إفريقيا لإسرائيل، (تم تهجير اليهود الفلاشا من أثيوبيا)، الاتصال بالجاليات اليهودية، تأمين المتطلبات الاستراتيجية البحرية فى البحر الأحمر والمحيط الهندي، بناء قاعدة إستراتيجية لتحقيق الهيمنة الإقليمية، إلى آخره) واعتمدت فى ذلك على تقديم المساعدات التقنية والتنموية للدول الإفريقية حتى فى حالة عدم وجود علاقات دبلوماسية، الترويج للتقدم العلمى والعسكرى والتكنولوجى الإسرائيلى , تقديم إسرائيل على أنها دولة "نموذج" لشعب الله المختار...إلخ.

الكيان الصهيونى نجح فى الكثير من هذه الأهداف على الرغم أنها معلنة معروفة، فالقضية فى العمل الجاد من أجل تحقيق الأهداف لا فى أن تقول أو لا تقول، ولعل فى الإذاعة فائدة كبرى، فهى رسالة لأثيوبيا وغيرها: أن مصر ليست بالانقسام والانشقاق والترهل الذى يظن بها، بل هى فى قضاياها القومية فى حالة اصطفاف وطنى فها هى الحكومة والرئيس المؤيد والمعارض، وحتى غير المعترفين بشرعيته والذين يسعون لإسقاطه قد توحدوا حول هذا الأمر المصيرى بالنسبة لهم جميعا، والجميع يهتف فى نفس واحد إن تعتذرت الطرق الودية والدبلوماسية فنحن على اتمام استعداد للتصعيد، وبالتالى فإن المواجهة لن تكون مع الرئيس وحسب، ولا مع بعض المؤسسات التى تناوشها مؤسسات أخرى ولكنها ستكون مواجهة الجميع كوطن.

وهذا من شأنه تليين المواقف حال التفاوض، على الأقل سيكون عامل ضغط لدى الممولين والمشاركين لمراجعة أنفسهم. فالأمر لن يمر هكذا؛ فمصالحهم وأموالهم قد يصيبها العطب بقطع النظر عن قدرة مصر على حسم الصراع أم لا؛ فمجرد الصراع المادى سيلحق الضرر باستثماراتهم التى على الأرض.

وحتى لو دخل الأمر دائرة السرية والكتمان، أكان الناقدون سيكفون عن الاستهجان، لا أظن فهم لا يثقون فى الرئيس (وليس هذا هو محل اللوم) ولكن أما كان الرئيس سيتهم بعدم الشفافية والوضوح وإخفاء الحقائق عن الشعب، وبالانفراد فى الرأى والقرار ، وأن الاجتماع ما هو إلا أمر صورى وشكلى.

وربما رأينا بعض المجتمعين يخرج مساء فى الفضائيات ليحكى ما دار فى الاجتماع.
ثم إنّا رأينا المجتمعين تباينوا فى آرائهم ، وبالتالى فكنا سنسمع من البعض أنه نصح بكذا وكذا ولكن الرئيس جبن، وربما خرج الآخر وقال أنه نصح بكذا وكذا ولكن الرئيس تهور، وهكذا.

وهذا كان من شأنه إظهار مصر فى صورة المنقسمة أمام قضية أمنها المائى، مما سيقوى موقف الطرف الآخر ويؤكد نظريته.

فجاءت الإذاعة قاطعة الطريق على المزايدات الرخيصة، وحاسمة بإخراج صورة مصر موحد تجاه أمنها القومى.

الخطأ فى هذا الأمر هو عدم إخبار المجتمعين بأن اللقاء مذاع على الهواء منذ البداية.
أما البلاء الذى يريد منا أن نعتذر لأثيوبيا عما جاء فى الاجتماع، أفلا يعلم هذا الشخص أن أثيوبيا قد تعاملت بجليطة مع مصر حين استقبلت الرئيس بالإعلان عن إسناد توزيع الكهرباء المنتجة من السد لشركة إسرائيلية، وودعته بالإعلان عن تحويل مجرى النهر، فلعل الإذاعة أيضا كانت مقصودة للرد على تلك الجليطة.

ويبدو أن هذا الشخص إحساسه مرهف فقط على كل ما هو غير مصرى، مقابل غلظة فى الحس وبلادة فى الطبع عندما توجه الإهانة لوطنه؛ وإلا فأين هو من تصريحات المدعو مليس زيناوى : (على المصريين ان يحسموا أمرهم أيريدون العيش فى القرن الحادى والعشرين أم فى القرن التاسع عشر).

ولا يفوتنى فى الختام أن أشيد بكلمة الدكتور أيمن نور، الدكتور عمرو حمزاوى، وموقفه هذا يحسب.
•المتحدث الرسمى باسم حزب الأصالة "السلفى"


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة