عصام كرم الطوخى يكتب: تمهل فى ردك

الخميس، 27 يونيو 2013 11:17 م
عصام كرم الطوخى يكتب: تمهل فى ردك صورة أرشيفية

هناك الكثير من الناس قد يشعرون بالخجل فى كثير من المواقف، كونهم لا يستطيعون قول لا فى أمور كثيرة جداً، حتى لا يغضبوا من حولهم، أو بمجرد أن يعرضوا خدماتهم التطوعية من باب الممكن والاستطاعة والوقت الكافى لذلك، فتصبح فروضاً يجب عليهم الوفاء بها، مما يجعلهم يحملون على أكتافهم أكثر من طاقتهم، بل ويُعَرضون أنفسهم لكثير من المشاكل بسهولة، بل قد يتورطون فى أمور أكثر تعقيداً، بل قد يسعى البعض إلى استغلالك لكونك لا تستطع أن تقول لا، وشيئاً فشيئاً تشعر بالضجر وعدم السعادة، لأنه وبدون أن تشعر وجدت نفسك أداة طيعة فى أيدى الآخرين بل قد تصل إلى مرحلة كره الشخص الذى طلب منك تلك المهمة، بل قد تصل لمرحلة الانفجار ويكون ردك صعب فيما بعد، فتفقد برد فعلك العصبى أشياء كثيرة فستنزف رصيدك من الهدوء والصبر والمخزون النفسى وتجد نفسك فى معاناة كنت أنت فى غنى عنها.

لابد أن تدرك حقيقة ما تقول وخطورته بما تأخذه على نفسك من وعود، حتى لا تكتشف بعد ذلك أنك غير قادر على الوفاء بها، فالتسرع فى رد الفعل يجعلك لا تفكر كما ينبغى لاتخاذ قرارك، وقد يرجع ذلك أيضاً كونك لا تريد أن تؤذى الآخرين لأنه لجأ إليك، أو انك سوف تشعر بالذنب تجاه من طلب منك ذلك الشىء، فقد يكون من السهل عليك الرفض ولكنك من داخلك تشعر بعدم الرضا والارتياح والندم لأنك قلت لا.

حاول أن تقرأ من حولك وتتوقع ما سوف يطلبونه منك، هذا يساعدك كثيراً فى اتخاذ القرار بشأن ما تستطيع أن تقوم به، وما قد تعتذر عنه، أو ما قد ترشحه لأن يقوم به غيرك، لأنك تفرض من البداية احتمالات ما قد يحدث وردك فعل المعد مسبقاً يساعدك على ذلك. هذا يجعلك تعرف حدودك وتتصرف فى حدود المتاح لك، لأنك سوف تقوم بما هو مطلوب منك بحب وراحة تجاه من تحب.

قد تجد رفضك بأسلوب راقٍ ومحاولة مساعدة من حولك بطرق أخرى قد تجعل الشخص الآخر يحاول أن يجد حلولاً لنفسه بدل الاعتماد عليك فى كل مرة أعتاد أن يلجأ إليك فيها دون أن يفكر، فأنت لست مضطرا للموافقة فى كل مرة يطلبك فيها للخروج، أو الذهاب لمكان أنت لا تحبه، أو مجبر على طعام معين، فى النهاية أنت لست مضطر أن تحب ما يحبه، لذلك هناك الكثير من حولك يحاولون استخلاص معلومات منك تفيدهم فيما بعد، مما يكون سهل انتزاع الموافقة منك فى أمور عديدة، وقد يصبح الاعتماد عليك علاقة إتكالية، لكونك بدون أن تفكر تقول له نعم، وقد تصل بهذا التفكير إلى مرحلة تجاهل احتياجاتك الشخصية، وقد تجد من الجانب الآخر أن أمور بالنسبة له عادية، المهم له أن يحل مشكلته وقد لا تجده إلا حين إشعار آخر، وقد يرجع اكتشاف ذلك إلى خبراتك فى الحياة، واستشعارك ما يجب عليك فعله.

يقول الدوس هو كسلى: "خبرات الحياة ليست ما يحدث للإنسان، بل هى ما يفعله الإنسان تجاه ما يحدث له."

أنت تجبر الآخرين على احترامك، كونك تفى بما تعد، وما هو فى حدود استطاعتك، حتى لا تجعل أحدا يقتحم حدودك، ويزلزل حياتك، وكونك لديك الرغبة فى مساعدة من حولك إذا كان الأمر يستدعى ذلك، ولأن هناك أمورا أخرى وطقوس حياتية تخصك أنت فى أشد الحاجة لإنجازها، فى خضم ما نمر به أزمات وخبطات يومية، فقولك لا، لا يتنافى مع حقيقة حب الخير ومساعدة من حولك، ولكن تفكيرك فى نعم ولا، حق من حقوقك تجاه ذاتك وأهدافك وأحلامك، ويجنبك الكثير من الأخطار والخسائر.

نحن نرتقى بمن حولنا وبأنفسنا، فى حدود الممكن والمتاح، من خلال فكر متطور ومن خلال إدراك حقيقة ما نمر به، وما نستشعره داخل أنفسنا من حب الخير والحياة.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة