ارتبطت الثورة المصرية منذ بدايتها، وحتى انتهاء موجتها الأولى، بإزاحة الرئيس المخلوع حسنى مبارك بأحلام المصريين الذين وجدوا أن فجراً جديداً يبزغ، ورغم غياب الشرطة التى انهارت تماماً ولم يعد لها ثمة وجود حقيقى، فإن معدل الجرائم ونوعيتها كان مختلفًا تمامًا عما نراه الآن، والسبب من وجهة نظرى يكمن فى أحلام المصريين التى ارتفعت إلى عنان السماء، وأصبح كل مصرى يعيش فى حلم رائع، ولديه آمال كبيرة ينتظر أن تتحقق فى المستقبل القريب.
كان ينتظر أن تكون لديه حكومة قادرة على صنع الكثير له، إلا أن المصريين استيقظوا من هذه الأحلام السعيدة التى أوهموا بتحقيقها على سوء إدارة المرحلة الانتقالية من البعض والتفاوض من قبل آخرين للالتفاف على الثورة ونتائجها، وكان أبرز المفاوضين جماعة الإخوان التى كان لها الصوت الأكبر فى ذلك الوقت فى وقت غاب فيه أصحاب الثورة الحقيقيون ومفجروها، فتمت التفاهمات والتقاربات بعيداً عنهم، وتم اختيار أسوأ سيناريو يمكن أن تمر به ثورة وتسرب الأمل من نفوس المصريين، ولم يعد لديهم أى تفاؤل للمستقبل مع هذا التنظيم الحاكم، وهو ما أدى لما نراه من مظاهر الفوضى والقبح فى كل مكان، فالإنسان بصفة عامة والمصرى تحديداً يستطيع أن يتحمل المصاعب والمشاق، يستطيع أن يربط الحزام كثيراً، ويستطيع أن يفعل الكثير ولكن فقط إن كان لا يزال الأمل فى الغد موجوداً، أما إن كان لا يوجد أى أمل فلا تنتظر منه شيئاً، وفى هذه الأحوال التى نعيشها اشتدت معاناة الجميع ودون أى أمل فى الغد، وأصيبت الأسر باليأس فى تحقيق العدالة بين الجميع فى ضوء التمكين للأهل والعشيرة، وإن كانوا بلا قدرات أو خبرات، فقط الانتماء للجماعة، كذلك ارتفعت أسعار السلع والخدمات وأصبح الجميع يعانى من فوضى مرورية وانفلات أمنى وجرائم مروعة وعشوائية الباعة الجائلين فى مناطق وسط القاهرة وغيرها من المناطق ودون رقيب أو حسيب، وأصبح الفساد أكثر عن ذى قبل ولم نسمع عن أى إجراء لمكافحة الفساد أو تغيير سياسات حكومات ما قبل الثورة، وإنما الوضع كما هو عليه إن لم يكن أسوأ، وذلك كله وسط غياب تام لرئاسة الدولة والحكومة اللتين يبدو أنهما يستفيدان من كل قوانين وإجراءات وسياسات حكومات مبارك، فلماذا يغيرونها؟ وفى ظل هذه الأحوال لم يعد أمام المصريين من حل سوى التغيير، وهم يملكون القدرة عليه، وسيبقى دائمًا التغيير هو الحل.