محمد توفيق

نخاسة

السبت، 22 يونيو 2013 11:57 ص


فكرة جديدة، وجرأة شديدة، ومهارة عالية، وذكاء كبير، لكن كل هذا لا يكفى.
نعم لا يكفى، والدليل على ذلك مشروع تخرج لطلاب كلية الإعلام بجامعة الأزهر، فهو ليس مثل بقية مشاريع التخرج التى اعتدت على رؤيتها، فالطلاب القائمون على هذا المشروع لديهم جرأة غير مسبوقة، جعلتهم يتجاوزون كل الخطوط الحمراء بشجاعة نادرة، لدرجة أنهم أطلقوا على مشروع تخرجهم اسم «النخاسة» للدلالة على كل شىء شاذ أصاب المجتمع.
لكنهم رغم جمال الفكرة، فإن ملامحها ضاعت عند التنفيذ، حيث غاب عنهم الوعى، وتحرى الدقة فى جمع الأدلة، فتحولت الجرأة فى بعض الموضوعات إلى حماقة، لكن هذا ليس عيبهم، فهم طلاب مازالوا فى مرحلة ألف باء صحافة، لكن العيب الأكبر يقع على مشرفهم الذى لم ينبههم إلى خطورة التحقيقات التى يقومون بها إذا لم يتأكدوا من صحة المستندات التى بين أيديهم؛ لأنهم إما أن يذهبوا إلى برامج التوك شو للاحتفاء بهم، وإما أن يذهبوا إلى دار القضاء العالى لعقابهم.
ربما تسأل الآن ماذا فعل هؤلاء الطلاب بالضبط؟
الطلاب نشروا بالوثائق تفاصيل ما سمّوه الزواج السرى للمحامى حازم أبوإسماعيل من فتاة سورية، وتحدثوا عن زواج نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر من فتاة سورية أيضًا، وذكروا تفاصيل عقود الزواج، بل نشروا العقود كاملة، لكن غاب عنهم أن تكون هذه العقود مزوّرة، وأن يكون هناك شخص يريد تصفية حسابات من خلالهم، وقد اختارهم لعلمه بخبرتهم المحدودة لكن فى الوقت نفسه ماذا لو ثبت صحة ما قاله الطلاب، من المؤكد أن الدنيا ستقوم ولن تقعد، باعتبارها خبطة صحفية كبيرة وكفيلة بأن تجعل هؤلاء الطلاب من المشاهير بين يوم وليلة.
الطلاب طرحوا العديد من الموضوعات الشائكة، والملفات المهمة منها سوق تجارة الأعضاء البشرية فى مصر، ودور الموساد الإسرائيلى فى شراء قطع الأعضاء البشرية، وبعض الجثث الأفريقية وتهريبها عبر الحدود المصرية إلى تل أبيب، علاوة على ملف بالصور عن تفاصيل زواج الشباب المصرى من السيدات العجائز وقد قاموا بعمل حوارات مسجلة مع بعض هؤلاء الشباب، وتتناول المجلة أيضا ملفا ساخنا عن بيع الفتيات القاصرات تحت عمر الـ19 عاما لرجال أعمال وخليجيين، مقابل «ملاليم» من الجنيهات يحصل عليها أسر هؤلاء الفتيات.
لكن تبقى مشكلة وحيدة وقع فيها طلاب إعلام الأزهر، وهى طريقة التناول التى غاب عنهم الوعى فيها، فتم إخراج المجلة بصورة غير لائقة، وكأنها مجلة إثارة رغم أن أغلب ما بها من موضوعات كان يمكن أن يجعل تلك الإثارة فكرية؛ لأن هؤلاء الطلاب لديهم رؤية مختلفة، وأفكار جيدة.
الطلاب وقعوا فى أخطاء مهنية كبيرة، لكن المدهش أن هذه الأخطاء يقع فيها كل يوم صحفيون وإعلاميون كبار، وبالتالى لا أستطيع أن أقول للطلاب تحروا الدقة فى مجتمع لا يتحرى الدقة فى أى شىء، وربما لو قلت لهم هذا لكانت إجابتهم «يعنى هو إحنا بس اللى كده ما عندك الرئيس قال إن السبب فى كل ما يحدث الخمسة ستة سبعة ثلاثة أربعة اللى فى الحارة المزنوقة» وحتى الآن لم نعرف من هم؟ ولا أين تقع هذه الحارة!!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة