خالد صلاح

أكرم القصاص

الجواسيس والأغبياء.. وفن صناعة الأعداء

الإثنين، 10 يونيو 2013 07:02 ص

إضافة تعليق
هناك قصة تداولها كتاب أنه بعد تفكك الاتحاد السوفيتى تم الكشف عن مسؤول كبير فى الاتحاد السوفيتى كان جاسوسا للولايات المتحدة، لم يكن دوره تقديم معلومات أو كتابة تقارير، ولم يلتق بأى مسؤول فى المخابرات، قال له الضابط الذى جنده: لانريد منك شيئا ولن نقابلك مرة أخرى ولنا مطلب واحد: أنت فى موقع مهم، تعرض عليك أسماء المسؤولين والوزراء قبل تعيينهم، وكل ما نطلبه منك أنه كلما عرضت عليك أسماء تختار الأسوأ والأغبى والأحمق للمنصب. وكانوا يعتبرون أن المسؤول الغبى والفاشل يساهم فى التدمير الذاتى للنظام. وظل الرجل يعمل لصالح الولايات المتحدة، طوال عشرين عاماً، وكلما عرضت عليه أسماء اختار الأسوأ والأكثر غباء وحماقة.
هذه القصة بصرف النظر عن صحتها، محاولة لتفسير كيفية انهيار الاتحاد السوفيتى، من خلال إبعاد الخبراء، وتقريب الأغبياء والفاشلين.
وهناك قصة مشابهة، عن المافيا فى إيطاليا، عند اغتيال قاض شريف واجه المافيا، عرضوا على زعيم المافيا أسماء قضاة وقالوا له: هذا فاسد وهذا أحمق. فقال نختار الغبى الأحمق، لأن الفاسد طماع وسيكلفنا وربما يبتزنا. وتم اختيار الغبى الذى سهل إطلاق سراح رجال المافيا.
ليس فى الاتحاد السوفيتى ولا فى المافيا فقط، يقوم الأغبياء والحمقى بمهام التدمير الذاتى لأى نظام سياسى. وفى مصر رأينا كيف كان الغباء مع الثقة المفرطة سبيلاً لإنهاء الكثير من الأنظمة المتسلطة، ومهما كان أعداء الرئيس مرسى وجماعة الإخوان أذكياء، لم يكن ذكاؤهم ينتهى بهم إلى أكثر مما حدث ويحدث.
طوال عام إلا قليلاً ساهم رجال النظام والجماعة فى صناعة الأعداء، وضرب الحلفاء، وتفننوا فى اختيار مسؤولين ووزراء فاشلين، من أقنعوا الرئيس بالإعلان الدستورى، ومن اختاروا قنديل وحكومته، ووزرائه، ومن يصنعون التشريعات المضروبة فى مجلس الشورى، ومن يسعون لتغذية العداء مع السلطة القضائية، كل هؤلاء يفعلون ذلك بنية خدمة النظام و تمكين الجماعة. بينما هم يصنعون المزيد من الأعداء، مثلما فعل قيادات نظام مبارك خلال السنوات الخمس الأخيرة. خلال سنة كاملة أضاعت القرارات الغبية والقيادات الحمقاء فى جماعة الإخوان والرئاسة، كل فرص التفاهم السياسى، ونجحوا فى تفخيخ أرضيات الحوار. وساهموا فى فتح أبواب الصراع. وكلما جاءت فرصة لإطفاء النار، صبوا المزيد من الوقود. أشعلوا معركة بين القضاء والرئيس بالإعلان الدستورى، وقبل أن تهدأ حاصروا المحكمة الدستورية، ثم بدأوا فى قانون للسلطة القضائية، وقبل أن تهدأ معركتهم مع القضاء، أحضروا وزير ثقافة بدأ بحرب شاملة لا تفرق بين ثقافة ومسؤولين ومثقفين، ويتعامل بيقين أحمق فى مواجهة بلا هدف، ويبدأ الهدم بلا مشروع ولا بديل ولا تصور، تماما مثل محافظين ومسؤولين فاشلين وحمقى.
أغبياء النظام أضاعوا كل الفرص وفعلوا كل ما يجب أن يفعله أعداء النظام، داخلياً وخارجياً. ووسط غلاء الأسعار، وقطع الكهرباء، سربوا حواراً رئاسياً يضر بمصالح الدولة مع إثيوبيا، وقبلها الإمارات. وداخلياً اعتقالات ومحاكمات لحلفاء الجماعة السابقين، ومطاردات للمعارضة، وأخيراً محاولة حرق مقرات تمرد. وقبل مظاهرات 30 يونيو. كل هذا فى وقت واحد، فهل هؤلاء الذين فى الجماعة والضمير والشورى وقبلهم فى الرئاسة، مجرد أغبياء وحمقى أم أنهم يعملون بنظرية الجاسوس السوفيتى؟!
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن

كل اللف والدوران ده علشان إفتكاسة حرق مقر تمرد

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الامن القومى المصرى ينهار - 30 يونيو هو بداية الخلاص من الغباوه والغيبوبه والاستهبال

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

واحد من الناس

الإجابة : بالنظرية آلتي أشرت إليها لكن بفجاجة مصرية متفردة

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

30 يونيو ثورة تحرير وليست مجرد مظاهرات معارضه او لافتات او صيحات مطالبه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

30 يونيو ثوره ضد الاستعمار والاحتلال والفساد والتخلف

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اجلسوا فى بيوتكم وانتظروا مصيركم اذا كان 30 يونيه مجرد مظاهرات وصراخ ولافتات

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

ســعيد متولـى

۩۞ أعتقـد إن الحمـقى خـرجـوا عن الصـف الإسـلامى ۞۩

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

نجاح 30 يونيو يعتمد على الحشود وتطبيق الشرعيه الثوريه دون تهاون او تاخير

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

واحد من الناي

يا أصيل ....

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

كل الاسلحه مباحه يوم 30 يونيه - لا عوده الا بعد القضاء على هذه العصابه فى كل المحافظات

بدون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة