"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات : 13]
من الحقائق الأساسية فى علم الاجتماع، أن دراسة حياة البشر مع تفاعلاته يعد توجها أكاديميا يهتم بقواعد تربط الناس ليس فقط كأفراد، ولكن كأعضاء جمعيات ومؤسسات من ناحية السلوكيات والاتصالات، منطلق نتائجها هو فهم المشاكل الاجتماعية لصياغة سياسات مناسبة إصلاحية
ومرد مضمون هذه المشاكل باختصار هو وجود مجتمعات ضعيفة وجب عليها أن تعمل لبلوغ مرتبة الأقوى، لذا ما هو المجتمع وما تعريف الأقوى؟
باعتبار الإنسان وجدانى الطبع، اجتماعى الحاجة الناتجة من ضعفه، لقوله تعالى (وخلق الإنسان ضعيفا)، فإنه يتبين لنا اصطلاحا أن المجتمع هو علاقات مستمرة قائمة على تحقيق الحوائج المشتركة بين الأفراد البشرية المكونة لها.
أما الأقوى بحمله على المجتمع فهو يصدق على الانتظام مستلزما التقارب الفعلى بصفة أن تلك الأفراد تعمل لمبدأ مشترك وهو البحث عن الحياة، وبعيدا عن الدراسات الإحصائية، نحاول إجراء دراسة رياضية منطقية للمجتمعات حتى نصل إلى نتائج أقرب للدقة من تلك القائمة على مبادئ تجريبية، فنجد أن المجتمع الأقوى مجتمع متناسق الأفراد من ناحية ثقافته، عاداته وتقاليده وهو خاضع للاستقرار.
الأمر الذى يجعل إطفاء نار الفتنة وزعزعة كيانه أمرا مستحيل القضاء بتوفر هذا الوعى الفكرى لأن هذا المجتمع كما ذكر فى القرآن يتمحور بنموذج عن علاقة الرسول(صلى الله عليه وسلم) مع جاره المشرك (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) [التوبة : 6] وهو الذى يتقارب بانتظام عبر العصور، فنستنتج أن هذه القوة هى معيار لنظرية البناء الاجتماعى التى تفسر أن اختلاف أفراد المجتمع ليس عامل تفكك للاستقرار القائم وإنما هو أحد وسائل التماسك والتكامل من قبيل التنظيم الاجتماعى، التقسيم الطبقى، قدرة التنقل، العلاقات البشرية، التعليم، العائلة والممارسات الاجتماعية.
هذا هو المجتمع القرآنى الذى يحمل روح الهدف المشترك والإرادة المتبادلة، المحارب لكل أشكال اللا أمن الغذائى والنفسى والعسكرى، وهو ما وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم فى المدينة المنورة مع الأوس والخزرج.
صورة أرشيفية