فى عددها الصادر اليوم، تحدثت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية حول محاولات إسرائيل تخفيف حدة التوتر التى تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية بعد هجومين إسرائيليين تعرضت لهما سوريا وهو ما تجلى، وفقا للصحيفة، فى رد الفعل الإسرائيلى تجاه سقوط صاروخين صغيرين من سوريا داخل منطقة مرتفعات الجولان المحتلة، حيث سرعان ما قلل الجيش الإسرائيلى من أهمية الواقعة، مؤكدا أنها مجرد حادثة فى ظل الحرب الأهلية التى تدور رحاها فى سوريا حاليا.
ومن جهة أخرى، ورغم تهديد الرئيس السورى بشار الأسد بالانتقام، قلل المحللون الذين تحدثت إليهم الصحيفة من إمكانية شن النظام السورى لهجمات، كما استبعدوا أن يتورط "حزب الله" فى حرب واسعة النطاق ضد إسرائيل فى الفترة الحالية.
وللتأكيد على أن إسرائيل تحاول تخفيف حدة التوتر، استدلت الصحيفة بتصريحات المسئولين الإسرائيليين فى أعقاب الهجومين الإسرائيليين على سوريا، حيث أكد المسئولون الإسرائيليون أن معركتهم ليست مع بشار الأسد أو مع المتمردين الذين يقاتلون ضده، مشددين على أن معركتهم الرئيسية ضد حزب الله الذى تربطه علاقات وثيقة بكل من إيران وسوريا.
وفى حواره مع الواشنطن بوست، أكد مسئول إسرائيلى بوزارة الدفاع، رفض الإفصاح عن اسمه، أن العمليتين الأخيرتين فى سوريا كانتا تستهدفان منع وصول الأسلحة من إيران إلى حزب الله، مؤكدا أن إسرائيل لا تنحاز إلى أى من أطراف الصراع فى سوريا.
ومن جهة أخرى، نفى قائد المنطقة الشمالية فى الجيش الإسرائيلى جنرال يائير غولان: "أن هناك حربا تلوح فى الأفق"، مطمئنا المواطنين وداعيا إياهم إلى الهدوء. ووفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، شارك الجنرال فى مارثون سنوى للعدو قائلا "هل أبدو متوترا؟"
وفى المقابل، فحصت الصحيفة رد فعل حكومة الأسد على الهجوم الجوى الذى وقع على مقربة من العاصمة السورية وتصريح الأسد بأن "كافة الخيارات مفتوحة"، وتصريح وزير الخارجية الإيرانى بأن الأوان قد آن لردع الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أكد المراقبون الذين تحدثت إليهم الصحيفة أن نظام الأسد ليست لديه العديد من الخيارات فى مواجهة إسرائيل، نظرا لأن النظام السورى لن يتمكن من مواجهة إسرائيل على نحو مباشر من خلال جيشه الذى يواجه معارك يومية فى الداخل، ومن ثم فإن الخيار الرئيسى سيكون عبر حزب الله.
وحتى ذلك الخيار يبدو محدودا إذ إن حزب الله، وفقا لبوعاز جانور، الخبير فى مكافحة الإرهاب، ربما يحاول استهداف بعض المواقع الإٍسرائيلية بالخارج ولكنه من المستبعد أن يدخل حربا واسعة النطاق مع إسرائيل، لصعوبة إقناع قاعدته الجماهيرية بمبررات تلك الحرب، وهو ما يؤكده بلال صعب، مدير "معهد الدراسات العسكرية للشرق الأدنى والخليج" أيضا.
وأخيرا، أشارت الصحيفة إلى ما ذكرته صحيفة الوطن الموالية للحكومة السورية حول أن القيادة السورية سمحت للفصائل الفلسطينية المقيمة فى سوريا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيل من الجولان وهو ما اعتبرته الصحيفة كاشفا عن محدودية الخيارات أمام سوريا فى مواجهة إسرائيل كما أكد بلال صعب أن "الأسد يخوض معركة من أجل البقاء، وأن أى عملية انتقامية حاليا سوف تعرض ذلك البقاء للخطر"، مؤكدا أن أكبر خطر يواجهه النظام السورى هو المعارضة وليس إسرائيل.
واشنطن بوست: خيارات الأسد فى مواجهة إسرائيل "محدودة"
الأربعاء، 08 مايو 2013 02:17 م
الرئيس السورى بشار الأسد