عندما تتصدى لمنصب تنفيذى فإن مهمتك الأولى هى خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم ومعالجة أوجه القصور فى إدارتك أو وزارتك ولست فى موقع يسمح لك بالشو الإعلامى أو التفضل على الشعب بما تفعله لأنه واجبك وتتقاضى عليه راتبا من أموال المطحونين قبل الأغنياء من أبناء جلدتك، لذا فإن التغنى بجهدك مرفوض ومحاولة التسويق لك أمر غير محمود، نشكرك على أمانتك ولن نضعك فوق الأعناق لأنها مسؤوليتك التى قبلتها ووجودك فى المنصب إقرار منك على بياض أنك أهل له وتأكيد أنك سوف تصحح ما أفسده غيرك.
أما عندما تقف أمام الكاميرات أو تجلس خلف ميكرفون أو تمسك قلما – زى حالاتى - فإن مهمتك هى فضح تقاعس أو فساد أو نقاط الضعف لدى أى مسئول فإن مهمة الإعلامى تعرية المجتمع ووضع مؤسسات الدولة أمام مرآة لترى حقيقتها مجردة من أى زينة أو بهرجة وليسمع المسئول صوتا موضوعيا ينبهه حتى لا ينجرف خلف المطبلاتية الذين يهللون اذا أدى واجبه تلك النوعية من البشر ممن تفننوا فى صنع آلهة يسجدون لها من دون الله وبمرور الوقت تصبح فراعين تلهب ظهورنا بسياط السلطة، انتبه صديقى المسئول فالإعلامى ليس عدوك ولكنه قرين الحق – ولكل قاعدة شواذ - فأصغ وفكر وحلل وحكم ضميرك.
إن ما دفعنى لهذه المقارنة بين المهنتين ما تابعته من مقارنة أريد بها باطل من قبل بعض الصفحات المحسوبة على الإخوان المسلمين لنموذجين هما وزير التموين باسم عودة والإعلامى باسم يوسف، ورغم قناعتى بأن لكل منهما دورا مختلف عن الآخر يربط بينهما مصلحة المواطن إلا أننى سأتناول بشىء من التفصيل مهمة كل منهما فى ظل ما يحاول البعض الترويج له بأن وزير التموين معول بناء والإعلامى معول هدم لأن ذلك محض افتراء وكذب وتدليس ومحاولة أخرى بائسة ضمن مسلسل تغييب عقول الناس، فالأول اختار أن يتحمل مسئولية ضخمة ونلحظ اجتهاده فى تأدية عمله وشكره واجب لكن رفعه على الأعناق سخف وهذيان لأنه يتقاضى راتبا ولم يتطوع لهذه المهمة ويدرك جيدا أن المنصب تكليف وليس تشريف ويعى تماما أن محاولاته لتحسين رغيف العيش يقابلها ازمة سولار لم تنته واتهامات بالتنفيع واستغلال موارد الوزارة لمصالح حزبية وسياسية، أما الثانى فيمارس دوره فى الرقابة والانتقاد قد نختلف أو نتفق حول أسلوبه ولكنه عين الشعب الراصدة لسياسات أغلب المسئولين البائسة.
وقبل أن تصدق صديقى متصفح مواقع التواصل الاجتماعى ما تذهب إليه اللجان الإلكترونية من تحطيم الإعلامى وتأليه المسئول يجب أن تعى أن وجود الإعلامى يكشف لك أوجه الخلل فى عمل الوزير وقبل أن ترفض الأول انتبه من شيئين أنك بكل بساطة قد تتجاهل برنامج البرنامج إذا اقتنعت أنه يهدم ركائز الحكم الرشيد للمرشد وأتباعه ولكنك لن تستطيع أن تتعامل بالمعيار نفسه مع الوزير فإذا أزعجتك سياسته فمن يخلصك منه؟ هل ستقاطع وزارة التموين بأكملها وحياتك كلها معلقة بها بدء من رغيف العيش وصولا إلى شتى أنواع المنتجات التى تبتاعها؟ أم ستعمل بنصيحة ذيول السيد الرئيس وتعتلى سطح منزلكم وتصيح واه مرساه؟ عموما فى كلا الحالتين لن تجد من يعيرك أى اهتمام.
عزيزى القارئ إذا أدى المسئول دوره المنوط به فإنك تلمس ذلك فى تحسن الخدمات وليس فى صور مسربة عن قصد عبر مواقع التواصل الاجتماعى الهدف منها تلميعه أو صنع إنجازات وهمية إما الإعلامى فإنك لن تشعر بما يقوم به تجاهك لأن خدماته ليست مادية وإنما فكرية معنوية تتمثل فى تحفيزك على تدبر ما يدور حولك من أحداث، بالتالى اعتراضك أو تأييدك لهذا التيار أو الحزب أو الوزير، الإعلام يساهم فى تشكيل وعى الناس ومن يتهمه الآن بأنه يخرب ويزيف الحقائق هو من كان يطل عبر روافده المختلفة يبدى رأيه عندما كانت السلطة تزج بهم فى السجون والمعتقلات دون وجه حق، الإعلام المصرى أحد العوامل التى ساهمت فى الحراك الشعبى الذى سبق الثورة عندما كشف أوجه القصور والخلل وأصبح لفترة طويلة المتنفس الوحيد أمام المواطن الذى عانى لسنوات من سياسية التهميش والإقصاء ولم يجد ملاذا سوى الإعلام ليتحدث خلاله أو يسمع منه، اعتقد النظام السابق أن ذلك كله مجرد وسيلة للتنفيس لن تضره فى شىء ولكنه أخطا لأن الإعلام كانت الأداة التى علمت الناس الغلابة أن يقولوا لا.
صديقى المواطن المصرى كن على قناعة بأن أى حاكم أو مسئول أو وزير يولد على الفطرة والأغلب نحسبه على خير ينشد الإصلاح ولكن للمنصب سحره وللكرسى بريقه وأنت تتحمل وذر تحويل هذا الرجل إلى فرعون إذا ما مجدت وعظمت وتغاضيت عن أوجه القصور، أنت تذكر أو تفرعن فانتبه حتى لا تصنع جلادا يلهب ظهرك بسياط الشرعية.
محمد جمعة يكتب: عن الياسمين ومقارنة ليست فى محلها
الإثنين، 06 مايو 2013 11:16 م
باسم يوسف