احتفلت مصر بعيد العمال هذا العيد العظيم الذى كان عيداً بحق فى زمن الرئيس القائد جمال عبدالناصر، وكان تكريماً لكل يد تبنى لصالح مصر، وتحول هذا العيد فيما بعد إلى مجرد لقاء يلتقى فيه الرئيس أى رئيس بقيادات عمالية منتقاة بعناية ويتم الاتفاق على سيناريو اللقاء بكل دقة وحتى الهتافات التى سيتم ترديدها من بعض الحضور، وكان كل شىء مسيطرا عليه فى ضوء عدم وجود حريات نقابية للعمال وعدم وجود قيادات نقابية حقيقية تكون معبرة عنهم وكان الحزب الوطنى المنحل من خلال أحد قيادته يتولى الأمر من خلال ما يسمى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ويمر اليوم دون أن يكون له أى صدى أو جدوى سوى يوم الإجازة التى يحصل عليها كل عمال مصر، ومع معاناة عمال مصر من قوانين جائرة غير منصفة فى كل ما يتعلق بهم وبأحوالهم وانصراف قيادات اتحاد عمال مصر عنهم وتحولهم إلى تابعين للنظام الحاكم لم يجد العمال سوى سلاحهم الوحيد القادر على الوقوف ورفض سياسة النظام وتبعية اتحادهم ألا وهو الإضراب فكان إضراب عمال المحلة فى 2008 بحق بداية النهاية لنظام كان قد شاخ وآن الأوان لرحيله وتوالت بعده الإضرابات والاعتصامات فى كثير من مواقع العمل والإنتاج، حتى قامت ثورة 25 يناير العظيمة والتى نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وهذه النداءات والأهداف لو تحققت لتحقق لعمال مصر كل شىء ولن تصبح لهم أية مطالب أخرى، لكنه سرعان ما خاب أملهم فى تحقيق ذلك فالتنظيم الذى استولى على السلطة الآن لم يفكر فيهم يوماً ولم يعرهم اهتمامه، فهو منشغل بمهام وخطة تمكين عليه أن ينجزها فى أقرب وقت ممكن ومن ضمن خطته أيضاً السيطرة على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تشبهاً بالنظام السابق، ذلك لأن هذا الاتحاد لديه من الأرصدة المالية الكثير، وكذلك الموجودات من جامعة عمالية ومؤسسة ثقافية عمالية ومعاهد عمالية ومؤسسة اجتماعية عمالية وأراض وموجودات وقرية بالساحل الشمالى ملاصقة لمارينا، وهى ما يجعله محل نظر واهتمام ومطمع من قبل التنظيم الحاكم، وهو ما عبر عنه سابقاً وبعد الثورة مباشرة أحد قيادات جماعة الإخوان، وهو حسين إبراهيم حينما قال إن عين الجماعة على الاتحاد لما يملك من ثروة ولما لديه من اعتراف دولى كبير، وقد تناسى هؤلاء جميعاً أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر انبنى على اشتراكات كل عمال مصر قبل ظهور النقابات المستقلة فى مصر وكان عضويته شبه إجبارية والاقتطاع من الأجر يكون تلقائياً وأن ما يملكه الاتحاد الآن وما لديه هو نتاج ما قدمته الحكومات السابقة ليس إلا لطبيعة ودور هذا الاتحاد تحديداً ولفائدة عمال مصر جميعهم حينما كان يمثلهم هذا الاتحاد وأنه حينما كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى سدة الحكم كان بحق قائداً لعمال مصر، وكان اتحاد عمال مصر فى عهده مفخرة لكل عامل فى مصر بل وكان الاتحاد لا يجد أية مطالب يطالب بها الرئيس أو السلطة، فالسلطة كانت أكثر حرصاً على عمال مصر من قياداتهم وكانت قوانين عبدالناصر هى الأكثر إنصافاً وعدالة لعمال مصر وكذلك فإن ظهور النقابات المستقلة كان نتيجة حالة الانسداد فى العمل النقابى وفى التمتع بالحريات النقابية والتى تقررها الاتفاقيات الدولية، فلم يكن أمام عمال مصر سوى تشكيل نقابات عمالية حقيقية تكون معبرة عنهم وتتبنى قضاياهم وتتفاعل معها وتعمل على حلها وليس نقابات شكلية لا تفعل شيئاً على الإطلاق، والحقيقة أن الوصول لاستقلالية وحرية التنظيم النقابى فى مصر يقتضى تكاتف وتضامن عمال مصر لانتزاع حريتهم وكرامتهم واستقلالهم والعمل على وجود قانون للحريات النقابية وليس تكبيلها وترك النقابات وجميعاتها العمومية ونظمها ولوائحها التى تنظم عملها والبعد تماماً عن أية تدخلات من جانب وزارة القوى العاملة والهجرة فى شؤونها حتى لا تنشرذم الحركة النقابية العمالية ويعود للنقابات العمالية قوتها وأن تتوحد النقابات العمالية فى وحدة طوعية بإرادتها الحرة متضامنة لصالح كل عمال مصر.
وأقول لأصدقائى من عمال مصر الشرفاء سوف تستمر الثورة حتى تحقق مطالبكم ومطالب كل المصريين، وتحية تقدير وإجلال كل عمال مصر.. وكل عام وأنتم بخير وسيبقى دائماً التغيير هو الحل.