سلطت شبكة "إن بى سى" الإخبارية الأمريكية الضوء على آثار الأوضاع الاقتصادية السيئة على الفقراء فى مصر، وقالت فى تقرير لها تحت عنوان "الاضطراب الاقتصادى فى مصر بعد الثورة يسحق الآمال" إن الثورة المصرية لم تكن رفيقة على هانى سيد وأسرته، فعندما خسر عمله كمساعد نجار فى القاهرة قبل ستة أشهر، اضطر هو وزوجته وأطفالهما الخمسة على ترك منزلهم المكون من ثلاث غرف إلى آخر أكثر تواضعا.
ويجنى الزوجان معا ما يعادل 143 دولارا شهريا، أغلبها يتم إنفاقه على الطعام، وبرغم ذلك، فإن أطفالهما الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و13 عاماً، نادراً ما يأكلون اللحم أو الدجاج، وقال لهم طبيب فى عيادة خاصة إن الأطفال يعانون من نقص فى الكالسيوم والحديد والفيتامينات الضرورية الأخرى، وهو ما لا يستطيع سيد تحمل نفقاته، وحتى أصغر الأطفال لا يتناول الحليب، فقط الماء والشاى كما يقول.
ويضيف الرجل البالغ من العمر 40 عاماً والذى يعمل الآن فى تنظيف الإسطبلات إنه فى بعض الأحيان عندما نشاهد الأطفال نائمين، نبكى.. فما نراه هو أنه لا يوجد طعام ولا نعرف ماذا نفعل.
وتتابع الشبكة الأمريكية قائلة إنه عندما اندلعت الثورة وأطاحت بمبارك، كانت الرغبة فى التغير تتجاوز الآمال السياسية، وكانت هناك آمال كبيرة بإقامة نظام جديد يبشر بعصر نشاط اقتصادى جديد، وتبنى الثوار شعار" عيش حرية عدالة اجتماعية".. ولذلك عندما جاء محمد مرسى إلى السلطة فى يونيو على وعود الإصلاح السياسى والاقتصادى وكذلك مساعدة الناس الأشد فقرا، فإن الكثيرين اعتقدوا أن أوضاعهم ستتحسن، لكن بدلا من تحسن الأوضاع، فإن الاقتصاد ظل راكداً، وفقدت العملة الكثير من قيمتها مما أدى التضخم إلى ارتفاع أسعار الغذاء.
وفى حين أن الحكومة تدعم الخبز، فإن أسعار مواد غذائية أخرى ارتفعت بشدة مثل اللوبيا التى ارتفعت أسعارها بنسبة تقارب 24%، وكذلك البصل الذى ارتفعت أسعاره بنسبة 12% والطماطم بنسبة 10%.
وتقول د. نادية بلحاج حسين، من المركز الدولى للبحوث الاقتصادية، وهى مؤسسة كندية تدعم الأبحاث والخبراء فى العالم النامى، إن هناك عددا كبيرا من القضايا التى تبقى الفقراء عالقين فى فقرهم مثل التباطؤ العالمى والاضطرابات الإقليمية والخطاب الإسلامى الذى يبعد المستثمرين الأجانب.
إلا انها تلقى بالمسئولية أيضا على مشكلة كبرى تتمثل فى الحكومة التى تفتقر إلى الخبرة.
وتتابع الخبيرة الاقتصادية قائلة إن الحكومة لا تدرك ماذا حدث فى الماضى وما الذى ينبغى أن تفعله، فليس لديها رؤية بشأن نوع الإصلاحات الاقتصادية التى ينبغى أن تقوم بها على المدى القصير والطويل وكيفية تحسين بيئة الاستثمار.
ولم يرد مسئولون فى وزارتى التخطيط والمالية فى مصر على طلب التعليق من جانب الشبكة الأمريكية.
ويأمل البعض أن قرض صندوق النقد سيساعد على إرساء الاستقرار فى الاقتصاد، إلا أن الاتفاق لم يتم توقيعه، كما أن الاحتياطى الأجنبى تراجع بشدة بعد الثورة. وخسر الجنيه 13% من قيمته، وهو ما يجعل السلع الأساسية مكلفة وهو ما يؤثر على الأسر الفقيرة بشكل مباشر.
من جانبه، يقول جيان بيترو، مدير برنامج الغذاء العالمى إن الحياة صعبة ويبدو أنها تزداد سوءا بالنسبة لكثيرين،حيث يعيش ربع السكان فى مصر تحت خط الفقر، و20% يعيشون بالقرب منه. ويضيف قائلا إنه بالرغم من عدم وجود إحصائيات عن الفترة 2012 و2013، إلا أن المؤشرات تدل على أن معدلات سوء التغذية لحوالى 30% من السكان فى ازدياد.
ويتابع قائلا إنه بدون العناصر الغذائية الأساسية والمعادن والفيتامينات، لا يستطيع أن يغذى الأطفال قدراتهم العقلية، ويكون لديهم انخفاض فى الأداء الأكاديمى.. وسوء التغذية ليس فقط مشكلة شخصية من المعاناة الإنسانية، لكن يؤثر على البلاد ككل".
شبكة "إن بى سى" الأمريكية: الاضطرابات الاقتصادية تسحق الآمال فى مصر.. الثوار رفعوا شعار "عيش حرية عدالة اجتماعية" وبعد مجئ "مرسى" الاقتصاد ظل راكداً.. وفقدت العملة الكثير من قيمتها
الإثنين، 06 مايو 2013 11:17 ص
محمد مرسي