إن أهم مسئوليات السلطة التنفيذية المتمثلة فى الحكومات على اختلاف أيدلوجياتها أو توجهاتها، هى تحقيق حياة كريمة للمواطنين، وتوفير مقومات الحياة الأساسية من غذاء وتعليم ورعاية صحية، وتأمين مستوى معيشى لائق لكبار السن وأصحاب المعاشات الذين أفنوا شبابهم فى خدمة هذا الوطن، هذا بالإضافة إلى تقديم الرعاية المطلوبة التى يحتاجها ذوى الإحتياجات الخاصة.
إلى هنا ينتهى الكلام عن الدور الذى يجب أن تقوم به الحكومات، ونصطدم بالواقع الذى يقول، إننا لا يوجد لدينا عمل مكتمل أو مشروع يرى النور بنفس الرؤية والهدف الذى كان السبب فى الشروع فيه من البداية.
السؤال الذى يطرح نفسه وبشدة، هو، لماذا دائماً يحدث معنا هذا دونما البلدان الأخرى؟، والإجابة تتلخص فى أمرين بسيطين وهما:
١- البراعة المصرية فى اختلاق الأسباب لاستبعاد أصحاب فكرة المشروع تدريجيا أثناء فترة التنفيذ، وذلك حتى يتسنى لآخرين موجودين بالسلطة شرف اقتران تنفيذ المشروع فى حالة اكتماله إلى أسمائهم المجيدة، دونما ذكر أو حتى تقديم شكر وعرفان إلى أبطاله الحقيقيين من أصحاب الفكرة أو المنفذين.
٢- اصطدام المشاريع القومية الكبرى بالبيروقراطية الإدارية وتقاطعها مع العديد من الوزارات ذات اللوائح والقوانين المتناقضة والمعوقة لأى تحرك سريع إيجابى يخدم المشروع.
إذاً الحل الأمثل إذا أردنا أن تنهض مصر من كبوتها وأن ترى المشاريع القومية النور، لابد أن يكون لكل مشروع قومى هيئة مستقلة بلوائحها وقوانينها، يترأس مجالس إداراتها أصحاب الفكرة الأساسية للمشروع ويكون على درجة وزير، ويختار فريق العمل الذى سيتعاون معه فى التنفيذ وأن يحظى بالدعم المطلوب من الدولة فى سبيل إنجاح وإتمام العمل بهذا المشروع.
إن الوزارات الآن قد ثقلت عليها إدارة الملفات الشائكة بسبب تراكم المشكلات على مر السنين دونما حلول ناجحة، ولهذا فإن إعادة توزيع الملفات على ذوى الخبرة من العقول المصرية بالداخل والخارج سيساعد بشكل كبير فى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وبذلك سيتنافس هؤلاء أصحاب الفكر والخبرة فى إنجاز وحل هذه المشكلات، وسيكون أكبر تكريم لهم هو تخليد أسمائهم وكتابته بأحرف من نور فى سجل العظماء المشاركين فى تحقيق نهضة مصر الحديثة للقرن الواحد والعشرين.
أريد أن أعطى أمثلة على سبيل المثال لا الحصر عن المشاريع التى يمكن أن تستقل بذاتها، وإن كنت لست على دراية كاملة بكل الأسماء التى يمكن أن تتولى رئاسة هذه المشاريع:
١- مشروع الوادى الموازى لوادى النيل للدكتور فاروق الباز.
٢- ملف منابع النيل واتفاقيات المياه للأستاذ النائب مصطفى الجندى.
٣- ملف البحث العلمى والتعليم ما بعد المرحلة الجامعية للدكتور أحمد زويل.
٤- مشروع تطوير وتحديث سكك حديد مصر للدكتور ممدوح حمزة
٥- مشروع محو الأمية للدكتور عمرو خالد
٦- مشروع تطوير العشوائيات للدكتور عمرو الليثى ودعم القوات المسلحة.
٧- إدارة ملف رغيف الخبز بهيئة مستقلة ودعم من القوات المسلحة.
٨- إسناد إدارة ملف الطاقة النظيفة والبوتجاز للقوات المسلحة.
٩- إسناد ملف تطوير التعليم ما قبل الجامعى للشباب ذوى الخبرة، والنبوغ من داخل وخارج مصر، واستخدام وسائل التكنولوجيا والاتصالات الحديثة لتوفير تكاليف الطباعة ومصروفات الوسائل التقليديه الباهظة.
١٠- إنشاء هيئة جديدة لتنشيط السياحة تحت مسمى جديد، تبدأ بطرح مسابقة بين الشباب لتقديم برنامج متكامل يتحقق من خلاله تحقيق هدف ٥٠ مليون سائح لمصر فى خلال ٣ أعوام من تنفيذ البرنامج.
١١- إنشاء هيئة جديدة للتأمين الصحى تحت مسمى جديد من خلال التقدم بمشروع متكامل لتحديث المنظومة الصحية، تضمن وصول الخدمة الصحية إلى محتاجيها فى كافة أنحاء مصر.
إن البداية يجب أن تكون قوية ومحددة، يجب أن نوفر طاقاتنا الهائلة وأن نجعلها تسير فى اتجاه واحد حتى نتحرك من مكاننا الذى نحن فيه منذ عامين، والذى ظللنا قابعين فيه دون حراك منذ أكثر من عامين، والذى أراه الآن أننا بدأنا فى التحرك، ولكن لأسفل وبدأنا بسرعة كبيره فى الغرق جميعاً، وأننا لو لم ندرك هذه الحقيقة سيستمر النزول والانحدار الشديد، وسنندم حيث لن ينفع الندم فى ذلك الحين؛ أفيقوا يا مصريين.
د. طارق الدسوقى يكتب: إدارة الدولة وإدارة المشاريع
الإثنين، 06 مايو 2013 04:13 م
أحمد زويل