تسعى الولايات المتحدة الأمريكية حاليا، إلى تطوير أساليب مكافحة التنظيمات الجهادية، وبحسب صحيفة النيويورك تايمز، باتت الولايات المتحدة تدرك أن تنفيذ عمليات واسعة النطاق على غرار هجمات الحادى عشر من سبتمبر لم يعد ممكنا، خاصة فى ظل تكثيف الولايات المتحدة لجهود مكافحة الإرهاب، وهو ما جعل تنظيم القاعدة يدعو أتباعه إلى شن عمليات محدودة النطاق، موفرا الإرشادات الضرورية على شبكة الإنترنت. وعقب هجوم بوسطن، أصبحت الولايات المتحدة تكثف مساعيها لتطوير سبل جديدة لرصد هذا النوع الجديد من العمليات.
ويقول سمير خان الأمريكى الذى انضم لفرع اليمن بتنظيم القاعدة وبرز اسمه كأحد النشطاء قبل أن يقتل فى هجوم بطائرات الدرون فى سبتمبر 2011: "أدعو كافة الإخوة والأخوات الذين فى الغرب لأن يفكروا فى مهاجمة أميركا فى عقر دارها، فلذلك أثر أعمق، وهو يحرج العدو كما أنه من الصعب احتواء هذه العمليات الفردية والصغيرة".
وقد أثبتت تفجيرات بوسطن التى تعتقد السلطات الأمريكية أنها تم تنفيذها بوحى من هذه الإرشادات التى نشرها خان على الإنترنت كيف يمكن لمثل هذه الهجمات المحدودة أن تكون مؤثرة رغم انخفاض نسبة الإصابات التى يمكن أن تسفر عنها. فهى تثبت أن منفذى الاعتداءات يمكنهم تصنيع قنابل قوية بدون جذب انتباه السلطات. وهو ما يجعل السؤال التالى ملحا: هل هناك أى وسيلة لرصد هؤلاء الجهاديين قبل أن ينفذوا خططهم؟
فى مؤتمر صحفى عقد يوم الثلاثاء، أشار الرئيس الأمريكى باراك أوباما إلى أنه من المرجح أن يكون المتهمين بتفجيرات بوسطن قد قاموا بهذه العملية بأنفسهم وبدون المشاركة فى خطة أوسع، مضيفا: "إن منع هذا النوع من المؤامرات أكثر صعوبة".
فحتى الآن يبدو أن تسارنيف وأخيه لم يتم تجنيدهما فى معسكرات القاعدة، إنما تم تجنيدهما من خلال شبكة الإنترنت، وكذلك إرشادهما لكيفية إعداد المتفجرات التى صنعت من مكونات اعتيادية غير مكلفة، من دون أن تلفت انتباه أحد عند شرائها، كما أنهما اختارا مهاجمة احتفالية تقام فى الهواء الطلق نظرا لأنها لا تحتوى على بوابات أمنية أو أجهزة لرصد المعادن أو نقاط تفتيش أمنية.
وقبل هجمات بوسطن بشهر واحد، قام تنظيم القاعدة باليمن بنشر "دليل للمجاهدين"، يتضمن مجموعة من المقالات تحت عنوان "نفذها بنفسك"، والتى تمت كتابتها بلغة إنجليزية ظريفة وإضافة رسوم عالية الجودة لها.
ووفقا لجيرولد بوست، عالم النفس السابق بالاستخبارات الأمريكية والذى يعمل حاليا بجامعة جورج واشنطن، كان تنظيم القاعدة مؤخرا يبذل جهودا لتجنيد الشباب الذين يشعرون بالوحدة ويبحثون عن قضية يؤمنون بها.
ولا يوجد حتى الآن إجماع بشأن كيف يمكن مواجهة مثل هذا النوع من الهجمات، وهو ما يدفع قانونيين للمطالبة بتجنيد مخبرين بين أفراد تنظيم القاعدة فى محاولة للالتقاء بالشباب الذى يبدو أنهم مستعدين للمشاركة فى أعمال عنف، فيما يعتقد بعض النشطاء المسلمين أن تحديد الأشخاص ذوى الميل للعنف يقتضى بناء علاقات من الثقة بين مؤسسات إنفاذ القانون والجاليات الإٍسلامية وهو ما يتم التأثير عليه سلبا بنشر المخبرين الذين يخترقون المساجد، حيث يؤكدون إن بناء مثل هذه الثقة كان من الممكن أن يسمح برصد تسارنيف عندما انفجر غاضبا فى المسجد مرتين مهاجما الشيوخ لإشارتهم لعيد الشكر، ومارتين لوثر كينج.
أمريكا تسعى لتطوير أساليب مكافحة الإرهاب بعد تطور أساليب القاعدة
الإثنين، 06 مايو 2013 04:13 م
باراك أوباما