سمح الكاتب الصحفى خالد صلاح، رئيس تحرير جريدة اليوم السابع، بنشر مقالة للكاتب محمود القاعود بعنوان "وزير تطهير الثقافة"، يهاجم "القاعود" فيها "صلاح" ويتهمه بالمغالطة، ويُخطْئه بشدة على مقالته: "وزير تجريف الثقافة" التى انتقد فيها الوزير.
ورغم أن نشر رد القاعود يعد خطوة ملؤها الديموقراطية، إلا أنه ليس معنى ذلك أن يترك هذا الرد بلا تعقيب عليه، لذا أردت أن أفند كل المزاعم التى شابت الرد وأجلى التلبيس الذى فيه.
يسلك القاعود فى مقاله، الطريق الذى يتخذه الكثير ممن ينتسبون إلى الإسلاميين وهو استحضار ذكر الله والرسول واستدرار التعاطف الدينى، لإضفاء طابع التقديس على ما سيتلوه علينا من تناقضات وإغفال لحقائق واقعة وبخس للناس حقوقها.. فقد صور للقارئ فى مقالته كما لو أن وزارة الثقافة فى الفترة الأخيرة لم تقم إلا بنشر كتب اليساريين والماركسيين، ولا يدرى الكاتب أن هيئة الكتاب وحدها نشرت الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده كما نشرت أعمالا لسيد قطب، بل الهيئة بها سلسلة اسمها "التراث" لا تنشر إلا الكتب التراثية ونشرت العديد من الكتب الدينية، أما باقى هيئات الوزارة فقد نشرت كتب دينية لا حصر لها.
كما لم يفت الكاتب التمسح بالثورة أيضا، فكتب عن رغبة وزير الثقافة الدكتور علاء عبد العزيز فى "عزل شلة سوزان مبارك وفاروق حسنى" على حد مقاله، كما استخدم بعض المفردات الدينية وقال فى موضع آخر من مقاله عن القائمين على الثقافة: "فصيل يسارى متطرف يريد مواصلة السطو على هوية مصر الإسلامية العربية"، ليوهم القارئ بأن الوزير الجديد هو فارس الثورة وحامى حمى العروبة والإسلام"، وكعادة الأخونة التى نخرت فى مؤسسات البلد، يقوم الإخوان بوضع قيادات ضئيلة بزعم أنها نزيهة اليد، فيولونهم هيئات ناجحة فى البترول والتجارة والصناعة وفى أغلب مؤسسات الدولة، فيقوم هؤلاء ضعاف الكفاءة عديمى الخيال، بتحويل مؤسسة ناجحة بها فساد ولكنها تحقق أرباحا، إلى مؤسسة فاشلة تكبد الدولة الخسائر.
أتفهم رغبة الكاتب فى الاهتمام بنشر الأعمال الإسلامية، وأتفهم رغبة الوزير فى تنقية الوزارة من شوائبها ولكن ليست هكذا تورد الإبل أيها السادة! فمقصلة الوزير فى العزل المتتالى لقيادات الوزارة، تعمل فى غير روية ولا تأده أو حكمه، كما أن باقى القيادات والقامات تسارع بالخروج من المركب التى يخرقها الوزير، والموظفون متململون منه ثائرون عليه، والوزارة يتم تفريغها الآن من العقول التى تديرها وتقوم عليها.
الفساد بالوزارة لم يصل إلى مرحلة الشروخ التى تقتضى الهدم.. ولكن هل ينوى الإخوان هدم مؤسسات مصر زعما منهم بناءها من جديد! وإذا كنت الآن معالى الوزير تحاول ترميم الوزارة، فأود أن أقول لكم: "ولكنكم تهدمون البيت"!.