أكدت مصادر رسمية بملف النيل تأجيل عودة الوفد المصرى المشارك فى أعمال اللجنة الثلاثية، إلى السبت المقبل، وذلك بسبب الخلاف حول صياغة بعض البنود فى التقرير النهائى لتقييم السد، ومدى تأثيره على حصة مصر من مياه النيل.
وأضافت المصادر فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه من المقرر أن يعود الخبراء المشاركون فى أعمال اللجنة ثم يلتقوا وزير الرى د. محمد بهاء الدين، يوم الأحد، ويتم عقد مؤتمر صحفى لعرض النتائج النهائية.
وذلك بعد انتهاء اجتماعهم الأخير فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأربعاء، وكان مقرراً لهم أن يعودوا اليوم الجمعة، إلا أن الخلافات أدت لمد عمل اللجنة لـ24 ساعة.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد بهاء الدين وزير الموارد المائية والرى، أن مصر فى انتظار التقرير النهائى لأعمال اللجنة الثلاثية، مشيراً إلى أنه لم يتم الموافقة على قبول أى مشروع يؤثر بالسلب على التدفقات المائية الحالية، وأن البدء فى إجراءات الإنشاء التى تجرى لا يعنى موافقة مصر على إنشاء سد النهضة
وأضاف فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هناك سيناريوهات جاهزة للتعامل مع كافة النتائج المتوقعة والمبنية على التقرير الفنى الذى سيقدم من اللجنة الثلاثية، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً كاملاً مع السودان فى هذا الشأن.
وأكدت مصادر مطلعة بملف المياه، أن إثيوبيا لم تقدم دراسات دقيقة حول السد للجنة الثلاثية التى تقوم بدراسة الآثار والتأثيرات السلبية الناتجة عن إنشائه، مشيراً إلى أن عدم توافر المعلومات الكافية لا يجعلها تقدم تقريراً وافياً حول تأثيرات السد على حصة دولة المصب.
وأكدت المصادر أن أعضاء اللجنة تعرضوا لضغوط نفسية نتيجة تحويل إثيوبيا لمجرى نهر النيل بالتزامن مع وجودهم فى أديس أبابا وعقد آخر اجتماعاتهم، وكذلك الهجوم الذى شنته بعض وسائل الإعلام عليهم.
كما أضافت المصادر أن جهات سيادية طالبت أعضاء اللجنة بعدم الحديث مع أى شخص حول السد وإغلاق هواتفهم فور عودتهم إلى القاهرة، بعد تفاقم الوضع فى مصر وغضب الرأى العام لعدم توضيح حقيقة الموقف حتى الآن.
على الجانب الآخر أكدت الحكومة الأثيوبية أنها قد تبدأ فى ملء خزان سد النهضة بالمياه مع نهاية العام المقبل، مشيرة إلى أن المشروع ربما يبدأ فى توليد 600 ميجاوات من الطاقة الكهربائية فى العام المقبل وأن هذا المشروع الذى سيولد 6 آلاف ميجاوات من المقرر أن يكتمل فى عام 2017.
وأشارت على لسان نائب رئيس الوزراء دبريتسيون جبرميكائيل، إلى أنه من المتوقع أن يثير موعد ملء الخزان بنحو 74 مليار متر مكعب قلق دولتى المصب وهما مصر والسودان، وقال "لسنا أنانيين، ولا ننظر إلى مصالحنا الوطنية فقط، وإن نهر النيل نهر دولى وسنحاول عمل كل ما فى وسعنا لمراعاة مصالحهما، وأن ملء هذا السد سيستغرق من 5 إلى 6 سنوات.
من ناحية أخرى سادت حالة من القلق فى الشارع المصرى منذ إعلان إثيوبيا تحويل مجرى نهر النيل وبدأ بناء سد النهضة إلى أنه من الممكن أن تبيع أديس أبابا المياه للسودان ومصر فى المستقبل، حيث إن السد ما هو إلا تنفيذ المخططات الغربية، التى خططت لها أمريكا مسبقاً ببناء 33 منشأ على النيل، على أن تقوم إسرائيل بتنفيذ مشروعات معها كمرحلة أولى، أكبرها سد النهضة الذى سيخزن 74 مليار متر مكعب من المياه، حيث أكد البعض أن الأمر لن تحله إلا الدبلوماسية الشعبية.
المراقبون للملف يؤكدون أن أزمة سـد النهضة يصعب على أى وفد شعبى أو كنسى حلها، حيث إنه قرار سيادى مصيرى لإثيوبيا التى تمارس حقها فى التنمية، وأن التفاوض الدبلوماسى ودعمها اقتصاديا بإقامة مشروعات زراعية وصناعية مشتركة هو حل من الممكن أن تكون له نتيجة، كما أنه لا يمكن إعلان الحرب عليها إلا بموافقة المجتمع الدولى لمصر باستخدام مصر للقوة العسكرية فى حسم ملف سد النهضة.
وعن خيارات مواجهة سد النهضة الإثيوبى فقد أعلنت الحكومة عن وجود عدد من السيناريوهات الجاهزة للتعامل مع كافة النتائج المتوقعة والمبنية على التقرير الفنى الذى سيقدم من اللجنة الثلاثية، وأن هناك تنسيقاً كاملاً مع السودان فى هذا الشأن، لكنها لم توضح حقيقة تلك السيناريوهات وكيفية الخروج من الأزمة.
جهات دولية عديدة قامت بدراسة السد ومدى تأثيره على مصر وكان منها مجموعة ستراتفور الأمريكية التى أصدرت تقرير العام الماضى أكدت فيه أن سد النهضة يمثل تغييراً حقيقياً فى كميات المياه المتدفقة لمصر وهذا يعتبر غير قانونى من الناحية الفنية وفقاً لأحكام اتفاقية عام 1959، التى ترفضها إثيوبيا حالياً وبناء عليها قامت بتحريض دول حوض النيل على توقيع الاتفاقية الإطارية التى لم يتم العمل بها وفى انتظار تصديق برلمانات الدول الموقعة عليها، لذلك فإن الخيار الأصلح لمصر لوقف بناء السد فى المدى القريب هو الضغط الدبلوماسى.
وأشار تقرير ستراتفور لأن الخيار العسكرى مطروح ولكن بشكل ضعيف، فمن الممكن أن تقوم به مصر إذا تم الانتهاء من السد وتوقف تدفق المياه بشكل كبير، كما أن مثل هذا القرار يعتمد إلى حد كبير على القيادة السياسية المصرية وكيفية تعاملها بحزم من أجل الحفاظ على حقوق مصر من المياه، فأديس أبابا تنظر إليه باعتباره أداة استراتيجية لمواجهة ما يسمى بالهيمنة المصرية فى دول حوض النيل، بالإضافة إلى أنه وسيلة لتعزيز مصالح استراتيجية أخرى لها، مثل توليد الكهرباء وتصديرها الطاقة لدول الجوار التى تعانى من نقص الكهرباء، وهى كينيا والسودان وجنوب السودان وجيبوتى، التى تتشارك فى شبكة نقل الطاقة الكهربائية .
البعض طرح حلولاً فى السابق ربما تكون حاسمة أمام مصر فقد أكد الصادق المهدى رئيس الوزراء السودانى مراراً وتكراراً فى جميع أحاديثه حول الخلافات القائمة بسبب تقاسم المياه، أنه يمكن ضخ مياه نهر الكونغو، فى مجرى نهر النيل، لزيادة إيرادات النهر، وحل الخلافات حول تقاسم مياه النهر، لسد نوافذ الخلافات بين دول حوض النيل، وسد مناطق الاستقطاب فى الحوض، لأنه يسبب أضراراً كثيرة لهذه الدول، مطالباً الدول بأن تكون أكثر مرونة، للتقريب بين دول الحوض، إلا أن هذا المقترح لم يجد صدى داخل مصر فقد اعتراض عليه الكثيرون.
تأجيل عودة لجنة تقييم سد النهضة إلى السبت لخلافات فى التقرير النهائى.. جهات سيادية تلزم الأعضاء بعدم الحديث للإعلام وإغلاق هواتفهم.. ووزير الرى: لدينا سيناريوهات للتعامل مع إثيوبيا
الجمعة، 31 مايو 2013 04:37 م
تحويل مجرى النيل الأزرق