توافق زحفهم نحو التنادى
وفى الميدان للمكلوم نادى
كأنَّ قلوبهم نادت بليلٍ
أجاب الشعب بالأرواح حادى
وكانوا كالجِمال فحان أمرٌ
وكانوا كالجبال تَدُكُّ وادى
فما صَدَّت غرابيبٌ مُنَاهُم
بل ارتدَّت لتغرق فى العنادِ
وحفَّتْهُم ملائكة كرام
لِقَدْرٍ بعد صبرٍ واجتهادِ
فأسقط صوتهم عرشًا عتيدًا
وأذهبَ عزمهم ريح التمادى
ولكن الفلول قد استعدُّوا
لنفخ النار من تحت الرمادِ
وإذْ كانوا بثورتهم جميعًا مضى كلٌّ لحزبٍ أو مرادِ
جَنَوا رأسًا و قد تركوا رءُوسًا
ينال فسادها طول البلادِ
وحدث كيف شئت فكم ذيولٍ
تبيض البيض يفقس بالفسادِ
وراحوا فى توهّمهم بعيدًا
وقالـوا نــــحــــن ثــُــرنــا بـــالــــعــــبـــادِ
فحار الحائرون و قد دهاهم
شتيتَ الرأى يُنْبِئُ بارتدادِ
و ربَّ أخٍ ملوثة يداه
رأى خــــيـــــرًا و يــــنــــضــــح بـــالــــســـوادِ
فلا تأمن إن اختلطت أمورٌ
قريبًا أو صديقًا قد يعادى
فيا مصر العظيمة بعض صبرٍ
مخاضك طال فانتظرى مهادى
فبعد تقلبٍ آتى وليدًا
غسول النيل ممتطيًا جوادى مع الثوار أبنى كل ركنٍ
و أكبر بالبناء إلى انفرادى
أعيد حضارةً من بعد يومٍ
تطاول ليله فجمعت زادى
لتبقى يا عروس الأرض دومًا
صبية كوكب تأبى حيادى
صورة أرشيفية