أرحم تلك السيدة البيضاء الجميلة التى استقبلتنى بعد أحداث محمد محمود بقولها: "كدة يا محمد!! الشيخ بتاعك يجيب سيرتى فى التلفزيون مع المذيع الفاشل ده؟!!!" نعم.. فأنا من كان يحاول أن يسوقك فى سوق أهالينا الطيبين والجماعة غير الملتزمين.. فاستقبلتهم بتقسيماتك الحزبية.. فريق فى الجنة (من يؤيد الجماعة) وفريق فى السعير (من يخالف الجماعة).
أرحم أم حمزاوى التى اتصلت عليه تعاتبه أنه ما بيغسلش شعره.. ولا أعلم أى طالب علم أقرع قد نقل لك هذا التخريف ليضاف إلى سلسلة برنامج عجائب وطرائف.. ساءك أن ترى الناس ملتفة حوله تنهم من علمه السياسى.. فتتبعت سقطة أو سقطتين أو ثلاث أو حتى عشرة فلم تكتفى بمناقشتها بالحجة والمنطق بل تسلق أتباعك المتسلقون حتى وصلوا إلى شعره وأمه وزوجته.. فارحم أمى وأمه يا شيخ.
أرحم أمى يا شيخ.. تلك الأم التى كانت لا تكف عن الدعاء والبكاء فى كل مرة أذهب إلى أمن الدولة.. وغالبا كان بسبب دروسك وخطبك فى المساجد الخفية عن العيون الأمنية.. فتكون أول المتصلين بعد أن أفتح هاتفى لتقول لى "يا ابنى حتضيع نفسك عشان الراجل ده حرام عليك" فاقول لها "أنا أحبه يا أمى".. فتحبك.. لا لعلمك.. ولا لكثرة أتباعك.. فقط لأن ولدها يحبك.. فارحم أمى يا شيخ.
أرحم أمى يا شيخ وغير عتبة بابك.. وادفع من لبسك فى الحيطة من طلابك الملزقين.. الطامعين بالقربى من جلبابك الرمادى.. فيتركون لخيالهم العنان.. ليأتوا لك بكل جديد ومثير من روايات مضروبة لا ترتقى فى الفتى إلى روايات رجل المستحيل ولا حتى عبير.. أجلسوك على كرسى عرش وهمى.. وألبسوك تاج القاضى البلاستيكى.. وأعطوك سيف المجاهد الخشبى.. فصدقتهم بعد أن صدقت نفسك.. وأطلقت أحكامك فى محاكماتك الجائرة.. فهذا أمنجى.. وهذا ضال.. وهذا عدو الله.. وهذا حبيب أمه.. أرحم أمى يا شيخ.
ولعلك تسأل؟!! كيف تجرأ هؤلاء الشباب السلفى الصغير على مقامك المصون؟!! لتصبح وجبة دسمة على موائدهم النقدية.. فينهشوا فيك كما نهشت فيهم من قبل.. سئموا إتباعك بلا دليل.. وهم أبناء مدرسة الدليل.. لعلها لعنات دعوات الأمهات المنفطرة قلوبهم على أبناءهم المنغلقين المكتأبين من تصريحاتك وتشويهاتك لهم.. بعد أن ثاروا على الفُرقة التى زرعتها بينهم وبين المجتمع.. ذلك المجتمع الذى أصبح يُلقيهم بالحجارة فى الشارع ويرفض ركوبهم فى المواصلات العامة بدون أن يُسمعوهم ما لذ وطاب من حسبنة وتجريح.. فلا تتعجب اليوم أن قل أتباعك وأنفض عنك الحلزونيين.. فأنت اليوم تدفع فاتورة مغامراتك الغير المحسوبة فى عالم السياسة التى أفقدتك الرهبة والرغبة فى ما تحمل من علم وحكمة.. فإن لم تراجع نفسك.. وترحم أمى من أتباعك المتناقصين.. فلن تجد صفحة بيضاء ترضى أن تحملك بين دفاتر التاريخ.
* أحد مؤسسى حركة سلفيو كوستا