نادر الشرقاوى

أمراض التخمة السياسية

الخميس، 30 مايو 2013 10:04 م


النهم الشديد فى انتزاع الوظائف الرسمية من قبل الجماعة يذكرنى بالإنسان المصاب بالسمنة الذى نصحه أطباؤه باستخدام نظام غذائى معتدل فيقرر أن يضرب بكلامهم عرض الحائط والإقدام على أكل كل شىء أمامه، مما يؤدى إلى انسداد جميع شرايينه بعد إصابته بالتخمة التى تؤدى به إلى جلطات قلبية ومخية تمنعه من الحركة أو حتى التفكير، وهذا المثل إذا طبقناه فى السياسة فيمكننا تسميته بأمراض التخمة السياسية. إن إصرار الجماعة على العناد فيما يخص مصالح الوطن العليا سيؤدى إلى نتائج كارثية تأكل أولا من يصر على أخذ الوطن إلى الهاوية فى الوقت الذى لا يرى فيه إلا نفسه ولا يسمع إلا نفسه، ويعتقد أنه الأقوى والأصلح لحكم دولة تضرب بجذورها فى عمق التاريخ، ويبلغ عدد سكانها أكثر من تسعين مليونا، أكثر من ستين فى المائة من هذا العدد من الشباب الذى لن يقبل بديلا عن الدولة الحرة المدنية الديمقراطية الحديثة ليس فقط بالشعارات الرنانة التى يرددها النظام بل برؤية المقومات سابقة الذكر تتحقق على الأرض، تصور النظام أن بطشه برموز شباب الثورة سيؤدى إلى إخافة الآخرين، ولكن كما هو متوقع من الشباب المبدع، فوجئ النظام بحملة تمرد التى هى فى الأساس حملة سلمية مائة فى المائة والتى استطاعت إعطاء الأمل لملايين من أبناء الوطن الذين يحلمون بالتغيير بشكل سلمى بدون إراقة أى دماء. أما عن الاستخفاف بـ«تمرد» والتكبر عليها وملاحقتها قانونيا والحديث كما لو كانت «لعب عيال» ستكون له عواقب كبيرة، والسبب ببساطة أن هذه الحملة تعبر عن إرادة الأغلبية فى التغيير، ومن هنا أقول للرئيس مازال الوقت فى صالحك، فالالتفات لمطالب المعارضة والشباب فى هذه المرحلة الانتقالية الحرجة سيحسب لك وليس عليك، وسيؤكد أنك رئيس لكل المصريين، أما السير فى الطريق الحالى، فلن يؤدى إلا إلى كارثة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة