د. محمد أحمد عبد القوى يكتب: مصر بين التمرد والتأييد

الأربعاء، 29 مايو 2013 12:24 م
د. محمد أحمد عبد القوى يكتب: مصر بين التمرد والتأييد صورة أرشيفية

هل وصل الأمر بنا إلى هذا الحد من الديمقراطية المصرية الغريبة والعجيبة، من جمع توقيعات لسحب أو تأييد الرئيس الحالى والمنتخب طبقا لقواعد الانتخاب الديمقراطى التى ارتضاها الجميع فى حينها حركات وأحزاب وجمعيات، وأعتقد أن الأمر لو تم اعتماده لأصبح كل يوم لمصر رئيس بمعنى أن نرى رئيسا تم انتخابه ثم يسقطه جمع توقيعات تمرد ثم يأتى آخر، وهكذا فى دائرة مفرغة لا ننتهى منها.

ولا اعتقد أن هذا النظام مطبق فى أى من الدول التى أنشئت الديمقراطية مثل بريطانيا أو أمريكا أو حتى البرازيل، لن نرى ذلك التمرد أو التأييد فهناك امتحان ينتظر كل رئيس نهاية مدته عن طريق صناديق الاقتراع التى تقرر استمراره أو انتهاء مدته، طبقا لإنجازاته أو إخفاقاته.. فلماذا لا نرى هذه الحشود المتمردة والمؤيدة عند صناديق الاقتراع بدلا من النسب المنخفضة التى تنتج عن مشاركات الناخبين؟ فما بالنا لو وصلت المشاركة إلى 90 % لتغير الحال.

وأيضا لماذا لا نرى هذه الحشود فى حملات النظافة ومحو الأمية والتوعية المجتمعية ونشاطات تشتكى من قلة أعداد من يقومون بها، وأيضا الطامة الكبرى كيف نجمع توقيعات تمرد أو تأييد فى ظل ارتفاع الأمية بين المواطنين، والتى أصبحت عارا لابد من محوه، وبين التمرد والتأييد تناسى الكل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى يمر بها البلاد، والعباد، وأصبحت مصر دولا على الأرض ودولة على الورق، وأصبحت الطرق مرتعا لمن يريد أن يفعل بها ما يشاء والشرطة لا وجود لها، وما زلنا نبحث عن ديمقراطية تناسبنا فى ظروفنا الحالية، والأغرب أن الكل يعرف أننا لم ننته بعد من تجربة أول رئيس مدنى فى تاريخ الدولة المصرية.

ثم لماذا لم يكن التمرد أو التأييد على الحكومة، فهى المسئولة مباشرة عن أحوالنا، وللأسف ما زلنا نعيش فى جلباب النظام السابق من إلقاء كل التبعات على الرئيس، وانتظار حلها أيضا منه ونغض الطرف عن الحكومة وما زلت أتذكر أزمة الخبز فى عهد المخلوع والتى عجزت الحكومة حسب التقارير الإعلامية فى حينها عن حلها، وما إن وصلت إلى الرئيس المخلوع حتى حلت بقرار منه وكثيرة هى الحالات التى كانت تنتظر قرارا رئاسيا للحل والبركة فى التلميع الإعلامى، فلماذا لا نفيق من هذا السبات العميق؟.. وندرك أن مصر بعد الثورة لابد أن تتغير الأفكار والسياسات.. والأعجب أن ما استماتو فى الدفاع عن هذا المبدأ هم أنفسهم الآن ما نسوه أو تناسوه فى غياهب الأحداث الغريبة والعجيبة التى تمر بها البلاد.

لقد حان الأوان لنفكر مليا فى مصلحة هذا الوطن لا فى مصالحنا نحن، فنحن جزءا من الوطن، فهو الأكبر والأهم، والمحتوى لكل اختلافاتنا وعقائدنا، وإذا كنا نبحث عن تطبيق الديمقراطية فى مصر فلابد من تعلمها والعمل بها فى كل مجالات الحياة، فليس معقولا أن نطالب بها فى أقصى مراتب الدولة وننسى الدرجات الأخرى، فأين الديمقراطية فى مصالحنا الحكومية وجامعاتنا ومراكزنا البحثية؟.

هل يسمح فيها بإبداء الرأى مهما كان؟ هل يسمح فيها بنقد؟ وأبسط الأمثلة فى فصول الطلاب؟ هل فعلا تمارس الديمقراطية؟ ولعلى أذكر منصب رائد الفصل إلى الآن، وغالبا ما كان يرسو على المتفوق دائما فى الفصل، وقد يكون هذا المتفوق لا يعرف أساليب الحوار ولا اختلاف ولا حوار اجتماعيا مع أصدقائه، ترى هل يتم انتخابه لنبدأ أولى مراحل الديمقراطية من فصول التعليم فى بلادنا أم يا ترى يحصل على استمارات تمرد وتأييد؟.

الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا
Engmohamed24@yahoo.com







أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة