محمود البدرى يكتب: شعوذة سياسية

الثلاثاء، 28 مايو 2013 02:10 ص
محمود البدرى يكتب: شعوذة سياسية صورة مؤتمر للإخوان المسلمين <br>

لا غرابة فى أن يصل مستوى الأداء فى العملية السياسية على الساحة المصرية بين أطراف معادلتها إلى هذا المستوى المتدنى والذى فاق أدنى مستوياته ودرجاته بعدما فاق أصحابها هذا المستوى المتردى.

وفى ظل هذا التناحر الذى وصل إلى حد الاقتتال فى كثير من الأحيان بعدما أبدى الكثير استعداده لذلك دون غضاضة أو وازع دينى أو وطنى يمكن أن يوقف سرعاته التى يندفع بها الجميع نحو الهاوية، ولا بأس أن ينحدروا جميعاً إلى الهاوية التى هى أكفأ مصيراً لهم وهى بحق يستحقونها، غير أن هناك إصراراً على الدفع بالسفينة كلها لتكون أسفل أسفل المنحدر.

فقد وصل الفكر السياسى لكثير من المخادعين فى هذا الوسط القمئ الى استخدام كل وسيلة رخيصة ليغنم مغانم وهمية واهية ضيقة، حتى لو أدى الأمر إلى اغتيال المنافس أو حتى اغتيال الوطن، وإلاً فبم تفسر الدعوات المحمومة لكثير ممن يدعون أنهم رجال علم ودين وقضاء وسياسة وتجارة ومال إلى إهدار دم أمة بما يحاك لها فى شوارعها وميادينها وعلى جنبات الأحزاب والمؤسسات التى تصر على السعى قدماً لتحقيق مبدأ "أنا ومن بعدى الطوفان".

فبعد أن أقتيد الناس إلى فضائيات الهلوسة الفكرية السياسية، وبعد أن سيطرت عليهم كوابيس فلولية كئيبة فى ظل تدفق غير محسوب لكنه منهوب من أموال وقوت ذلك الشعب، بدأ الترويح وبشدة لأفكار ظل وما زال مروجوها حريصين للتأثير فى عقول أصحابها البسطاء، فبعدما طالب كثير منهم أن يحجب عنهم الأهلية ويسلبهم حقهم الدستورى فى التصويت والاختيار عادوا ليخادعوهم بترويج أباطيل أتهموا من يعتقد فيها بالجهل والتخلف وكانت لهم بمثابة دليل وبرهان على عدم الأهلية والأحقية الدستورية.

عهد المثقفون من النخب المبتلين بها إلى وشم مرسى بصفة "النحس"، وهى تخالف كل المفاهيم العلمية والأكاديمية والأيدلوجية التى يتشدقون بها، لكن طالما أن ذلك الصنيع سوف يخدم رغبتهم ومقصدهم الأسمى وهو سقوط مرسى وتياره السياسى فلا مانع ولا بأس من التصديق والإيمان واليقين بكل شئ وأى شئ حتى لو خالف المبادئ والقيم والمفاهيم، وما مطالبتهم بعودة الحكم العسكرى ببعيد، أو الاستنجاد والاستجداء والاستعداء بالقوى الخارجية عنهم بغريب.
فقد دأبت وسائل إعلامهم وفضائياتهم على وشم الرجل من أول يوم بتلك الصفة وإستدعاء كل حادث أو كارثة وإلصاقها به، برغم من أن كثيراً من تلك الأحداث التى وقعت كانت قد وقعت فى من ومن قبل فى فترة حكم المخلوع، غير أنها كانت بفعل إهمال السنين، ولا نعفى أحداً من المسئولية سواءا كانت القانونية أو الأدبية الضمنية، ولكن أن تدار الأمور على تلك الوتيرة لهو الجهل بعينه.

فكمً من حوادث طرق وقطارات وإنهيارات وغرق عبارات وانتحارات وسقوط طائرات وقتل للجنود على الحدود قد حدثت فى فترة حكم المخلوع الى جانب الاغتيال المعنوى لشعب بأكمله، بعدما أصبح الناس أمواتاً وهم أحياء لا يرزقون، من شدة وهول ما يعانونه ويقاسونه، ولم يكن ليجرؤ أحد أن يتفوه ببنت شفة أو بخيال كلمة تشير إلى ذلك.

لقد تخطى حاجز نسب حوادث فعلية إلى اختلاق حوادث وهمية لإثبات تلك الصفة والتأكيد عليها لخلق حالة من الهياج الشعبى الذى يعتقد فى تلك الأمور ويصدقها حتى لو كان من باب التفاؤل والتشاؤم والذى نهى عنه الدين.
فالتقييم لابد وأن يخضع لضوابط وأسس متعارف عليها ويعرفها ويدركها كل ذى بصر قبل كل ذى بصيرة، ولا يُحتكم فيها إلى الحب أو الكره أو التفاؤل أو التشاؤم فالعاقبة بنتائج الأمور.

إن ما يحدث إنما يؤكد حقيقة مطلقة وهو فشل ذريع لتلك المعارضة الوهمية التى تؤكد كل يوم بصنيعها على إفلاساً سياسياً منقطع النظير، وكما قيل أن "الجريمة لا تفيد" فأيضاً "الخيبة السياسية لا تفيد".


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة