فرح المصريون كثيراً بعد الإفراج عن الجنود المخطوفين بعد مفاوضات مع الخاطفين استمرت حوالى الأسبوع وتمت العملية وفق ما تم إعلانه دون إراقة أى دماء، ولكن هذه العملية تجرنا إلى مشهد أكبر وأكثر عمقاً وهو شبه جزيرة سيناء وبقاء هذه المنطقة من تراب الوطن كما هى دون أى تنمية حقيقية أو خدمات حقيقية تقدمها الدولة لهؤلاء المواطنين الذين تحملوا كثيراً، ولعبوا الكثير من الأدوار الوطنية الرائعة، لكنهم وفى أعقاب تحرير سيناء ونتيجة لاتفاقية السلام مع إسرائيل وتقسيم سيناء لمناطق ونزع السلاح من كثير من مناطقها أصبحت منطقة ضعيفة أمنياً مهملة مجتمعياً وعانى أهلها كثيراً أصبحوا فى نظر كثير من المصريين مهربين وتجار سلاح ومخدرات وحينما اندلعت ثورة 25 يناير أصبحت سيناء مرتعاً لأجهزة المخابرات من مختلف الدول، بخاصة إسرائيل التى لا تزال عينها عليها وكذلك التنظيمات الإرهابية والتى رأت فى الضعف الأمنى المصرى فى ذلك الوقت أمراً جيداً لها فى البقاء والاستقرار، وأن تكون سيناء منطلقاً لها وقاعدة دائمة لها فى ضوء عدم قدرة مصر على أن تستعيد الأمن بها فى ضوء ما نصت عليه اتفاقية السلام مع إسرائيل ومن ثم فهى المكان المثالى لهذه الجماعات، إضافة لأجهزة الاستخبارات التى لدولها مصالح فى هذه المنطقة الحيوية من العالم وجرت عدة عمليات ومنها خطف أحد الضباط وجنوده وما قيل عن نقلهم لغزة لدى حماس وعملية قتل جنودنا فى رمضان الماضى فى عملية تتسم بالخسة من فاعليها ثم تلك العملية الأخيرة والتى تم فيها خطف الجنود من سيارتى أجرة كانوا يستقلانها للعودة لمكان خدمتهم، وهذه الأحداث تجرنا إلى ضرورة البدء الحقيقى فى أمرين الأمر الأول منهما هو وضع خطة عاجلة من عدة مراحل للعمل على تنمية حقيقية للاستفادة من سيناء وتقديم خدمات لأهلها وساكنيها وجعلها منطقة جاذبة لسكان المصريين للانتقال للإقامة فيها وحتى يكون هؤلاء هم حائط الصد ضد قوى الظلام والإرهاب والتطرف، والأمر الثانى هو البدء فى المطالبة بتعديل اتفاقية السلام مع إسرائيل فليس هناك اتفاقية دائمة وبالنظر للحالة الأمنية وما شهدته سيناء على مدى الأعوام الأخيرة يتيح لمصر المطالبة بتعديل هذه الاتفاقية بما يؤدى إلى بسط السلطة المصرية على كامل ترابها الوطنى وليس بهذا الشكل المهين، والأمر الأخير لن تتم الاستجابة له بسهولة ولكن علينا أن نبدأ فى الضغط لتنفيذه.