أحمد إسماعيل حامد يكتب: صدام الآراء

الخميس، 02 مايو 2013 07:09 ص
 أحمد إسماعيل حامد يكتب: صدام الآراء أوباما

نظرة على نتائج أحداث العنف واختلاف الآراء على المستويين الدولى والمحلى، وحتى لا يخرج أحد مجدداً للحديث عن صدام الثقافات، وهذا وبعد تكرر أجواء الحادى عشر من سبتمبر فى بوسطن، أصبح واضحا أن الجميع يدين هذه الاعتداءات الغاشمة، ويؤكد انفصالها عن العقل والفطرة الإنسانية، وعن الأديان والثقافات باختلافها.

هذا الموقف مطلوب من جميع أهل الفكر والرأى، والمواقع السياسية والروحية حول العالم، وهو مطلوب بصورة أكثر إلحاحاً منا نحن هنا فى مصر، والسبب فى ذلك هو قطع الطريق، على أية موجة جديدة للكراهية، قد يجرى إطلاقها والتصيّد بها فى المياه العكرة، إذ إن أبناء مصر خاصة، والمسلمين عامة، كانوا وما زالوا يدفعون ثمن أحداث الحادى عشر من سبتمبر، وتفجيرات مدريد ولندن وباريس، ولا بد من التأكيد على حقيقة أن الاختلاف الفكرى والثقافى حق يجب الإقرار به، وأن هذا الإقرار يعد مكوناً أساسياً من مكونات أية ثقافة سياسية حضارية وخلاقة.

والأرجح أن الرئيس أوباما المحنك كان يخشى هو الآخر موجة جديدة من ثقافة الكراهية قد يجرى إطلاقها بعد أحداث بوسطن، ولذا سارع للتحذير من التسرّع فى إطلاق الأحكام المسبقة نسبيا.

وكان أوباما ذاته قد حذر مراراً من صدام الثقافات بدلاً من تعايشها، وأكد أن من يرتكبون الجرائم لا يمثلون ديناً أو حضارة أو عرقاً معيناً، بل يمثلون أنفسهم حصراً، هذا على المستوى ثقافات الشعوب والأديان.

ولكن حينما تنتقل إلى نموذج مصغر من داخل المجتمع المصرى، تجد صراعا فكريا يصل إلى مراحل الصدام والعنف المرفوض والتى ترسخ مبادئ الكراهية فى دخل المجتمع المصرى المتعايش، فمنا من لا يدرك معنا التعبير وغير قادر على فهم مبادئ الحرية والاندماج والتعايش وتقبل الآخرين والمعارضين له فى الآراء، ولعل الاعتداء على أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عمرو حمزاوى، على يدى أحد طلاب الدراسات العليا ببنى سويف من أفراد الفكر المتطرف، هذا الاعتداء يعيد إلى الأذهان ملتقى الصراعات الفكرية والعصيبة المدمرة التى تبيح الصدام العنيف بين الثقافات، فحمزاوى الذى تم الاعتداء عليه، فى الأمس القريب، لديه تأييد شعبى جارف، حيث إنه فى أقرب انتخابات برلمانية قد حقق نجاحا كاسحا بتأييد جماهيرى من طبقة مثقفة من المجتمع، تأييد رهيب عجز عن تحقيقه الكثير من المرشحين بمختلف التيارات السياسية، وذلك على الرغم من أن من نفذ هذا الفعل المشين لا يمثل إلا نفسه، ولا يعبر عن أى تيار أو جماعة أو حتى فكر بعينه، فهذا ما هو إلا أسلوب شاذ من نماذج شخصية، لا يعرفون نتائج أفعالهم التى هى من أحد أسباب نشر الكراهية بين طوابق المجتمع البسيط.

ولكن لو عدنا إلى مقارنة النموذجين، الدولى والداخلى، فى مصر مقارنة بين السيد أوباما وهذا الطالب، نؤكد أن مثلما تحمل الدين الإسلامى إجبارا كل مخلفات أحداث الحادى عشر من سبتمبر وما بعدها من أحداث عنف على المستوى الدولى، سوف يتحمل التيار الإسلامى السياسى فى مصر أيضا كل نتائج العنف حتى لو كانت أحداث فردية لأشخاص متهورين، ولكن للأسف هذا الطالب يحسب على تيار الإسلام السياسى إجباريا من وجهة نظر المجتمع، ولكن الفرق أن نحن كمجتمعات إسلامية على المستوى الدولى تحملنا ما ليس لنا به علم، لكن على المستوى الداخلى بمصر سيتحمل الإسلام السياسى ما يرتكبه فعلا من عمل أو فعل أو نشر لبعض أساليب ترسخ مبادئ الكراهية من وجهة نظر الكثيرين، وإن كنا بصدد حالة فردية، فلهذا نقول إن الاعتراف بالآخر يشكل الطريقة المثلى للتعرف على الذات والاعتراف بها، والاعتراف بالذات وحده يسمح بقبول الآخر، وقبول الآخر وحده هو السبيل لتحقيق التعايش الاجتماعى، وأيضاً إن نهوض أية مسيرة إنسانية يستلزم التعايش، فدعونا نرفع القبعة للسيد أوباما وما يمثلهم من أفكار وأشخاص يؤكدون على أن الصراع بعيد عن الدين والثقافة، ولكن فى نفس الوقت دعونا أن نلقى بكثير من اللوم على منطق طالب الدراسات العليا وما يمثله من فكر وأشخاص من نفس النمطية، وهذا يظهر نوعا من التصرفات الهمجية فى مجتمع يحاول الجميع فيه ترسيخ مبادئ التعاون وتقبل الآخرين وليس نشر فكرة التعدى والكراهية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة