وجهت حركة "قضاة من أجل مصر" خطابا إلى رئيس الاتحاد الدولى لاستقلال القضاء الذى يزور مصر اليوم الأحد، اتهمت فيه السلطة القضائية بالتغول على السلطة التشريعية، وأيدت فيه ضرورة إصدار قانون السلطة القضائية.
وقالت الحركة فى خطابها الذى وزعته خلال المؤتمر الصحفى الذى عقدته اليوم: "لقد قام الشعب المصرى بثورة عظيمة هى ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، شعارها (حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية) ونؤكد أنه لو كان هناك قضاء مستقل وحيادى وكفء يعد الحائط الصد ضد أى اعتداء على كرامة المواطن وحقوقه وحرياته ما كانت لتقوم الثورة".
وأضافت الحركة: "إن السلطة القضائية مثل باقى أجهزة ومؤسسات الدولة قد أصابها ضعف وخلل وفساد بسبب تدخل النظام السابق فى شئونها وجعل التعيينات فى الجهاز القضائى لا تقوم على أسس موضوعية وشفافة تراعى مبدأ تكافؤ الفرص، فالبعض منها يكون بالوراثة أى أن ابن القاضى يصبح بطريق اللزوم قاضيا بغض النظر عن كفاءته وصلاحيته لدرحة أننا نجد أحيانا القاضى لديه خمس أو ست من أبنائه قضاة، ومنهم رئيس نادى القضاة الذى لديه ثلاث أبناء قضاة".
وأوضح البيان: "كما أن رفع سن تقاعد القضاة من ستين إلى سبعين عاما، وكان ذلك يحدث ليس بهدف الاستفادة بخبرة شيوخ القضاة، وهى إما مكافأة لقضاة بأعينهم خاصة من القيادات على خدمات جليلة قدموها للنظام وليس للوطن، أو لقضاة يتوقع منهم أن يؤدوا مثل هذه الخدمات فى المستقبل، وعليه يصبح رفع سن التقاعد من الوسائل الناجحة التى يستخدمها النظام السابق لتحقيق مصالحه، فضلا على أن هناك اتهامات وجهت لبعض القضاة من قبيل تزوير الانتخابات لصالح النظام السابق، وتسربت وثائق جهاز امن الدولة المنحل أثناء الثورة عن أسماء قضاة معينين كانوا يعملون لصالح النظام، بخلاف الشكاوى التى قدمت ضد قضاة والشبهات التى ثارت حول البعض منهم بالاستيلاء على أراضى مملوكة للدولة، ولم يتخذ فيها إجراء قانونى حتى الآن، لأن الأمر يتطلب تعديلات تشريعية فى قانون السلطة القضائية، يمكن معه محاسبة المخطىء من القضاة دون عائق أو تسترا بحصانة منحت أصلا من أجل العدالة والمتقاضين".
وأشار البيان إلى أنه: "كان النداء بضرورة إصلاح السلطة القضائية وتطهيرها، مضيفة إذ لا يمكن تحقيق أهداف الثورة فى إقامة دولة ديمقراطية عادلة تحافظ على حقوق المواطن وحرياته وتحفظ كرامته إلا بوجود جهاز قضائى مستقل وحيادى، وعندما بدأت السلطة التشريعية ممثلة فى مجلس الشورى والذى منحه الدستور الجديد سلطة التشريع كاملة وفقا لنص المادة "230" فى إجراء إصلاحات جوهرية فى النظام القضائى عن طريق تعديل قانون السلطة القضائية، لاقت معارضة مستميته من جانب أصحاب المصالح الخاصة من القضاة الذين يستفيدون من الوضع الراهن".
ولفتت إلى أن المعارضة تمثلت فى تزييف الحقائق على زعم أن هناك عدوانا من السلطة التشريعية على السلطة القضائية، وهو قلب لواقع وتزييف لحقائق ومحاولة مرفوضة لإعاقة عمل السلطة التشريعية، وتغولا مرفوضا تحظره كل الدساتير والأعراف والمواثيق الدولية.
واستطرت الحركة قائلة: "هؤلاء القضاة الذين يعلوا صوتهم الآن دفاعا عن استقلال القضاء ويقودهم رئيس نادى القضاة، الذين لم نسمع لهم حسا حين كانت تهدر كرامة المواطنين فى ظل حكم النظام البائد، كما لم نسمع لهم همسا حين انتهكت إرادة الشعب المصرى فى الانتخابات البرلمانية المزورة عام 2010، قامت على إثرها ثورة 25 يناير أو حين داست أحذية جنود الرئيس المخلوع وجوه بعض القضاة".
وتابع الخطاب: "هؤلاء القضاة الذين كانوا موالين للنظام السابق أعداء الثورة يعلمون جيدا أنهم سوف يخسرون كثيرا من امتيازاتهم حين تستكمل أهداف الثورة بإدخال إصلاحات على النظام القضائى ودعم استقلاله، مؤكدة أنهم سيفقدون الطريق لتعيين غير الأكفاء من أبنائهم فى الجهاز القضائى، ولن يكون فى مقدورهم ضمان عدم المسائلة عن فسادهم وتورطهم مع النظام السابق فى تزوير الانتخابات وإهدار كرامة المواطن وحقوقه والاستيلاء على أراضى الدولة، لذلك فهم يستميتون فى منع إصدار أى تشريع يدخل تعديلات تحسبا منهم أن أى تعديل يحقق إصلاحات فى الجهاز القضائى من شأنه أن يقضى على مصالحهم التى ورثوها من النظام السابق ويفتخ الباب أمام مساءلتهم ومحاسبتهم جنائيا عما اقترفوه من جرائم".
وختمت الحركة خطابها قائلة: "إن ما يجرى الآن هو اعتداء صارخ من قبل بعض الجهات القضائية ونادى قضاة مصر، على حق السلطة التشريعية متمثلة فى مجلس الشورى فى سن القوانين التى تحقق المصلحة العامة، ومهدرين على نحو جسيم مبدأ الفصل بين السلطات".
وأكدت قضاة من أجل مصر أن السلطة القضائية عصفت بالسلطة التشريعية، وقضت ببطلان كامل لمجلس الشعب، بالرغم من أن العوار قد أصاب فقط ثلث اعضاء المجلس، فلم تأب بإرادة أكثر من ثلاثين مليون ناخب أدلوا بأصواتهم فى انتخابات حرة تحت إشراف قضائى كامل إشادت بنزاهتها كل المنظمات المحلية والدولية الداعمة للديمقراطية .