فى تقرير تحت عنوان "المسيحيون غير مستقرين فى مصر مرسى"، تحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن معاناة الأقباط فى أعقاب الثورة.
وتقول الصحيفة الأمريكية، إنه فى السنة الثالثة من الوعكة الاقتصادية، فى أعقاب سقوط نظام الرئيس حسنى مبارك، يذهب العديد من المصريين لبيع أعز ممتلكاتهم، بما فى ذلك المجوهرات، لجمع المال فى سبيل الحصول على تذكرة تتيح لهم بدء حياة جديدة فى الخارج، ورغم عدم توافر الأرقام الرسمية أو التقديرات الرسمية، لكن تشير الأدلة القصصية إلى أن الهجرة للخارج آخذة فى الارتفاع.
ويقول واصف أمين واصف، الذى يمتلك محل مجوهرات فى خان الخليلى، إن أعداد الناس الذين يبيعون مجوهراتهم منذ الثورة تزايد ثلاثة أضعاف عما سبق.
وأضاف "واصف"، أن بعض من يبيعون مجوهراتهم مسلمون، لكن أغلبهم مسيحيون، وتشير "الصحيفة" إلى أنه منذ اندلاع الثورة فى 2011، يتزايد عدد الأقباط الفارين من مصر، بما فى ذلك بعض من أنجح رجال الأعمال، بسبب الخوف من الاضطهاد من قبل الحكومة التى يسيطر عليها الإسلاميون، وكذلك الركود الاقتصادى الذى خنق أعمالهم وصناعاتهم.
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أنه كان من بين أولئك عائلة ساويرس، التى اضطرت لإدارة إمبراطوريتها التجارية الهائلة من الخارج، لعدة أشهر، وأشار "واصف" إلى أن ما حدث مع عائلة ساويرس أثار مخاوف الكثيرين ودفعهم للتفكير فى الهجرة.
وتشير "الصحيفة" إلى أن الأقباط يشكلون حوالى 15% من الشعب المصرى، الذى يبلغ تعداده 85 مليون نسمة، وأن الأقباط موجودون فى مصر قبل ستة قرون من الغزو الإسلامى.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن رجال الأعمال الأقباط يمثلون ثقلاً اقتصادياً كبيراً، فلقد كانوا يهيمنون على الزراعة فى عصر ما قبل الصناعة، وفى العصر الحديث هيمنوا على التجارة والتمويل والمحاسبة.
وكانوا قادرين على الاندماج بشكل جيد فى نسيج مصر، على مدار آلاف السنين من التغيير الديمغرافى، مما ساعد على شرح مرونتهم. وتنقل "نيويورك تايمز" قول منير فخرى عبد النور، السياسى البارز، "ليس هناك حى قبطى فقط فى مصر".
ومثل غيره من الزعماء العرب، فإن مبارك استخدم لهجة حماية الأقليات لتغذية الدوائر الموالية التى يمكن أن تدعمه ضد خصومه الإسلاميين، وعلى الرغم من التوترات العلمانية التى شابها العنف خلال سنوات حكمه الثلاثين فى السلطة، فإنها غالباً ما كان يتم احتواؤها من قبل جهاز أمن الدولة.
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أنه منذ هيمنة التيار الإسلامى على العملية السياسية، تضاعفت الاعتداءات التى تستهدف الأقباط ومؤسساتهم وممتلكاتهم، ثم سحق متظاهرين أقباط فى أكتوبر 2011، مما أسفر عن مقتل 28 شخصاً، ذلك بعد إشعال النيران فى كنيسة فى الصعيد، كما حاصرت مجموعة من المتطرفين، الشهر الماضى، الكاتدرائية المرقسية فى العباسية وقاموا بالاعتداء عليها بدعم الشرطة.
ويوجه المنتقدون لومهم للرئيس محمد مرسى وحكومته لفشله فى وقف العنف، وفى أعقاب الاعتداءات على الكاتدرائية، أصدر الرئيس الذى ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين بياناً يعرب فيه عن أسفه، وهو الذى وصفه المراقبون بأنه روتينى، بالإضافة لذلك، فإنه أرسل ممثلا على مستوى منخفض ممثلا له إلى قداس عيد القيامة.
واختلط التهديد بالعنف الجسدى مع الخوف بين رجال الأعمال الأقباط من استهدافهم من خلال الضرائب، وهو ما حدث مع عائلة ساويرس، من خلال ملاحقة شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة التى يمتلكها أنسى ساويرس وابنه ناصف واتهامهما بالتهرب من الضرائب عن صفقة بيع شركة أسمنت للافارج الفرنسية.
وتسبب الاتهام فى إرباك المحللين، الذين أكدوا أنه لا يوجد هذا النوع من الضرائب فى مصر، ومع ذلك فلقد أعلنت أوراسكوم تسوية الأمر مع الحكومة مقابل دفع مليار دولار للدولة، وقد تم فى أعقاب ذلك رفع حظر السفر عن العائلة.
غير أن نجيب ساويرس، قطب صناعة الاتصالات، والابن الأكثر جرأة لأنسى، يقوم بتصفية ممتلكاته فى مصر، ففى أكتوبر 2010، قال إنه وقع صفقة بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة فيمبلكوم، التى كانت تسيطر عليها شركة ألفا جروب الروسية.
وقال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث فى شركة فاروس كابيتال، إن ساويرس يقوم ببيع معظم ممتلكاته فى أوراسكوم تيليكوم ووسائل الإعلام والتكنولوجيا القابضة، التى تم إنشاؤها كجزء من عملية اندماج مع فيمبلكوم.
وتشير الصحيفة إلى أن نجيب ساويرس رفض الحديث فى هذا الأمر معها، وأن قادة رجال الأعمال الأقباط ليسوا وحدهم الذى يجرى استهدافهم بشكل انتقائى من قبل الضرائب، فالمستثمرون ورجال الأعمال، بغض النظر عن دينهم، يشكون من عدم الاتساق على مستوى تخطيط السياسات، إذ ينظر فى احتمال إعادة تأميم الشركات التى جرى خصخصتها فى عهد مبارك.
ويقول "جنينة"، أى كل شىء يدار بطريقة الهواة، ولكن عبء ثقل عدم الغموض يقع على كبار رجال الأعمال والمستثمرين الأقباط.
وتشير الصحيفة إلى تقارير بشأن منح دولة جورجيا المواطنة لأى قبطى مصرى على استعداد للاستثمار بشكل مباشر بقيمة 20 ألف دولار، ووفقاً لرشا سمير، رئيس قسم المنشورات فى البنك الاستثمارى هيرمس، فإن الولايات المتحدة تسهل هجرة الأقباط الفارين من الاضطهاد الدينى.
بينما نفى ستيف بلاندو، المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلى الأمريكية التى تتعامل مع طلبات اللجوء، أن يكون هناك سياسات لتسريع عملية انتقال الأقباط.
وقال إن نظام اللجوء الأمريكى لا ينص على قرارات بشأن منح اللجوء لأفراد من جنسيات معينة، وأوضح أن كل طلب يتم الفصل فيه على أساس كل حالة على حدة، إذ يجب على كل مقدم طلب تلبية المعايير الكاملة للجوء.
ووفقاً لبيانات الوزارة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة منحت 1417 طلب لجوء لمصريين منذ السنة المالية التى بدأت فى 1 أكتوبر الماضى، هذا مقارنة بـ 1867 طلبا فى 2012 و837 طلبا فى 2011.
نيويورك تايمز: الأقباط غير مستقرين فى مصر تحت حكم مرسى.. والمصريون يتجهون لبيع ممتلكاتهم للسفر إلى الخارج.. وبيانات أمريكية رسمية: واشنطن منحت 1417 طلب لجوء لمصريين منذ أكتوبر الماضى و1867 فى 2012
الخميس، 16 مايو 2013 01:02 م
صورة أرشيفية