قيام إسرائيل بتوجيه ضربات جوية إلى سوريا فى الأيام الماضية بحجة منع انتقال أسلحة إيرانية إلى حزب الله اللبنانى، سيقود المنطقة بلا شك إلى صراع طويل الأمد وقد يؤدى إلى اتساع الصراع فى المنطقة، فالنظام السورى حليف إيران الأول فى المنطقة والممر الرئيسى للأسلحة الإيرانية إلى حزب الله قد يسعى إلى تأجيج المنطقة بأكملها وتغيير الموقف من حرب داخلية بين الجيش النظامى والثوار إلى حرب إقليمية تختلف فيها مواقف الدول العربية من معارضة نظام يقتل شعبه إلى مساندة دولة عربية تتعرض للعدوان الإسرائيلى وتلعب فيها القوى الدولية دور كبير فى تغيير مجرايات الأمور.
فقد يتجه النظام السورى إلى تغيير أوراق اللعب والدفع بآخر أوراقه وهو نقل الصراع الداخلى على السلطة إلى الصراع الإقليمى بين العرب وإسرائيل وإظهار نفسه فى دور المدافع عن العرب وتغيير صورة الديكتاتور قاتل الأطفال، وبالتالى قد تتباين مواقف الدول العربية فى التعامل مع الموقف باعتباره عدوانا صهيونيا غاشما على أرضٍ عربية.
فالضربة الجوية الإسرائيلية لسوريا، تحول خطير فى الصراع العربى الإسرائيلى، فإسرائيل تستغل الانقسام العربى بين مؤيد ومعارض لنظام الأسد، لتمرر عدوانها على عاصمة عربية كان لها الكثير من المواقف المؤثرة فى الصراع العربى الإسرائيلى، وعليه فإن العرب اليوم مطلوب منهم أن يتخذوا الموقف القومى الواجب اتخاذه، من الغارات الإسرائيلية على سوريا، وإلا فهم مشاركون فعليين بالعدوان الإسرائيلى ضد بلد عربى، ومع اختلافنا الكبير مع بشار الأسد وإدارته للصراع الداخلى فى سوريا، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون دافع لدينا للوقوف بجانب إسرائيل فى عدوانها العسكرى على دولة عربية أيا كانت الظروف ومهما كانت المبررات.
عمرو سرحان يكتب: سوريا بين النزاع الداخلى والعدوان الخارجى
الخميس، 16 مايو 2013 04:19 م
صورة ارشيفية