على رمضان يكتب: الطواف والهرولة حول البيت الأبيض

الخميس، 16 مايو 2013 02:44 م
على رمضان يكتب: الطواف والهرولة حول البيت الأبيض البيت الأبيض

لأول مرة فى تاريخ الأمة المصرية تشهد الأيام أحداثاً تخالف الواقع المصرى الذى اعتاد التاريخ كتابته والزهو والفخر به أمام العرب جميعا بأننا وحدنا من يملكه ولا أحد غيرنا: وحدة الرأى والهدف و"تآلف قوى الشعب العامل".

فالمتأمل أحوال قيادات الأمة وصفوتها ونخبتها و"وش القفص" فيها، يفاجأ بتحركات وهرولة لا معنى لها سوى البحث عن الذات وتغذية الـ"الأنا" الخبيثة والأنانية الكامنة فى أعماق الفرد والجماعة.

أنا وحدى ومن بعدى الطوفان، هذا هو ما تريد أن تقوله وتصرخ به الهرولة هنا وهناك. فتش معى عزيزى القارئ عن سر الهرولة إلى هنا أوهناك..

فما زالت الهرولة إلى واشنطن تحتل المرتبة الأولى فى موضة الهرولة، حيث أقطاب المعارضة يتوافدون واحدا بعد الآخر إلى العاصمة الأولى فى العالم بعدما انتهى الحزب الحاكم من طوافه.. حتى حزب النور السلفى فقد غادر مصر مولياً وجهه شطر البيت الأبيض.. والذى لا يطوف منهم بالبيت الأبيض يزور السفيرة الأمريكية فى القاهرة تيمناً، ويسعى لإرضائها، حتى إنه يقال إن قولها للبرادعى فى زيارته لها إن المعارضة فى مصر ليس لها وزن، كانت هذه المقولة سببا رئيسياً لأحداث الاتحادية وإثبات قوة المعارضة للسفيرة التى أصبحت محور الحياة السياسية فى مصر المحروسة والمحركة لخيوطها!

المصريون يخطبون ود الساحر الأعظم وقائد الماريونيت العالمى لكل الشعوب، ومن تزداد هرولته عاكفا طائفا بالبيت الأبيض سيحقق بلا شك مأربه وأمانيه وآماله ليملأ كأس شغفه بمحبة الكرسى والحصول عليه، وتبحث فى الملفات فلا تجد فى قلب الأمريكان ذرة من محبة أو ود لمصر وأهلها وأحزابها، بل تجد تحذيراً أمريكيا للسفر إلى مصر، وصارت على نهجه دول الأتحاد الأوربى فمنعت رعاياها من السفر إلى مصر، وأصبح هناك حصار اقتصادى لمصر، فلا استثمار فيها ولا سياحة إليها، وتجد الاهتمام الأمريكى ينحصر فى شرطين لا ثالث لهما وهو أن يضمن الزائر الهمام للساحر الأعظم شيئين رئيسيين:

أمن العزيزة إسرائيل، وأمن حقول البترول الخليجية!
ولأول مرة فى تاريخ مصر، يهرول البعض تجاه مؤسسة الأزهر وشيخها، مؤيدين ومؤازرين ومناهضين للعدو المجهول متمثلاً فى جماعة الإخوان، وتعلو الأصوات متغنية بوطنية الأزهر وبقيادته للثورة!، وتبحث فى الملفات فتجد شيخ الأزهر لم يقدم جديدا لمصر، ويرحم الله الشيخ جاد الحق الذى كانت مواقفه دالة عليه أيام حكم مبارك، لكن شيخنا الحالى كان عضوا بالحزب الوطنى ولجنة السياسات ولم تكن له مواقف مشهودة، ولا وجودا ولا حساً فى الثورة الأخيرة، بل تجد مواقف معتادة مستأنسة من النظام المباركى الفاسد، وتجد فى الملفات تهنئة مجلة صوت الأزهر للعادلى بعيد الشرطة مع صورة كبيرة له فى صدر المجلة، ثم يوم الثورة يصدر الأزهر كلاما مستهلكا عن حرية الرأى والثقة الرشيدة الحكيمة لقيادة مبارك، ثم بعد التنحى يعلن الشيخ عن حرمانية التواجد فى التحرير بعدما حققت الثورة هدفها بتنحى مبارك، فكان موقف المؤسسة الأزهرية إما تواطؤاً قبل وبعد الثورة، أو غياباً معيباً، أو خفوتاً يدعو للدهشة والعجب العجاب والتساؤل:

أليس هذا هو أزهر محمد عبده والأفغانى وجاد الحق؟
فما سر هذه الهرولة وانعقاد "مليونية الأزهر" فى ظل علم الجميع عن فقدان المؤسسة لهويتها وتناولها عقاقير ومهدئات الاستئناس واللا مبالاة وانعدام الشعور الثورى؟، بينما لو شاركت المؤسسة فى الثورة على الظلم والطغيان، كما تحاول ممارسته الآن، لكان لثورة يناير شأنا آخرا.

فتش معى عزيزى القارئ عن سر الهرولة.
ونوع آخر من الهرولة، وهى هرولة الإخوان تجاه الدولة الفارسية، وهى لعبة سياسية تهدف إلى الرد على الحصار الاقتصادى الغربى، العربى الذى تفرضه على مصر دول الغرب وبعض الدول العربية التى تهاجم الحكم الإخوانى فى مصر وتتهمه بأبشع تهم الخيانة وتدمير مصر، وتسلك فى ذلك السبل المشروعة وغير المشروعة، فإذا بحثت فى الملفات وجدت أن الدولة الفارسية ليس لها فى حب مصر ماض ولا حاضر، والحب الوحيد الذى شهدته العلاقة المصرية الإيرانية، هو حب الأميرة فوزية أخت فاروق ملك مصر لزوجها ابن الشاه الإيرانى محمد رضا بهلوى، ثم تلا ذلك عداوة ناصرية لإيران التى اعترفت بإسرائيل عام 1960 مما جعل ناصر يساند الخومينيين.

وتشتعل أزمة العلاقة بين البلدين بتمويل مخابراتى أمريكى ويأتى الخومينى لتشتعل ألسنة لهب الخلافات مع السادت الذى رقصت إيران لمقتله وأطلقت اسم قاتل السادات على شارع فى عاصمتها، فهل تذكر مصر حبا إيرانياً آخر؟

أما الدول العربية التى تحاصر مصر اقتصادياً، ولا تمد لها يد العون فى أزمتها فيكفى أن تعلم عزيزى القارئ أن فائض الميزانية فى السعودية يقارب 103 مليارات دولار، بينما تستجدى مصر قرضاً يقارب 5 مليارات دولار! فلماذا نختلف ونتناحر على إيران والعلاقات العربية ولا نتحد معاً وننظر لترتيب بيتنا بأنفسنا؟

ونوع جديد آخر موديل من الهرولة المتبادلة، حيث هرول بعض من مشاهير الفن والسياسة والأحزاب وغيرهم للاحتفال بمراسم عيد القيامة بالكاتدرائية فى أول مشاركة لكل منهم فى هذا النوع من الحفلات، وحرص كل منهم أن يظهر مبتسماً أمام فلاشات الكاميرات وأضواء الفضائيات، فقد كانت اللقطات توقيعاً بالحضور، وحمل توقيع الحضور هذا إشارة لها معنى ومغزى واضحا وجليا وصريحا، فكل من شارك الحفل لم تكن رغبته فى مشاركة الإخوة الأقباط حفلهم تأييداً للوحدة الوطنية أقوى من رغبته بإظهار عداوته وكرهه لجماعة الإسلام السياسى الحاكمة، فكانت لقطات الكاميرات لهم أشبه بإخراج لسانهم استهزاء وسخرية ونكاية للطرف الآخر، وبالمثل أجاب الحاضرون فى الصالة الكبيرة بالكاتدرائية بهرولة التصفيق الحاد لكل من يأملوا فيه ومنه الخلاص، وذلك فى قراءة الأنبا تواضروس، التى تحدث أيضاً لأول مرة فى تاريخ الكاتدرائية، لكشف للمهنئين بالعيد، فصفق الحاضرون كثيرا للسيسى، ثم لشيخ الأزهر.. تصفيقاً طويلاً طويلا! وعندما تفتح الملفات تجد الأقباط والمسلمين مشتركين معا فى ماضى مصر وحاضرها، ويهمهم أن يكون المستقبل لكليهما، دون عداء ولا عدوان ولا إثارة للضغائن والفتن غير المجدية التى لن تخدم إلا كارهى مصر ومتربصيها.

ثم هرولة أخرى من البعض تجاه الثكنات، وتوكيلات بالشهر العقارى للسيسى بحكم مصر، وانفعل الفنانون أمام السيسى وبكى أحدهم طالباً منه التدخل "لإنقاذ" مصر، وعندما تفتح الملفات تقرأ كثيرا عن تولى الجيش القيادة منذ ثورة يوليو، وأيضاً بعد سقوط مبارك وعن أحداث كثيرة سلبية شهدتها مصر انتهت بالهتاف الشهير: يسقط حكم العسكر..

السيسى أنهى هذه الهرولة بتصريحات عاقلة هادئة: الجيش نار لا تلعبوا بها.. هذه الهرولة جميعها يجب أن تنتهى وتحل محلها الهرولة إلى التفاهم والالتحام والتآلف فى حب مصر، ومصر فقط بعيدة عن "الأنا" التى تفرق ولا توحد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة