صحراء ليبيا.. خطر «جهادى» يهدد مصر.. خبراء: الجماعات المطرودة من مالى تستوطن الصحراء.. والسفير خلاف: الحضور العسكرى الليبى ضعيف على الحدود.. واللواء سليمان: التنظيمات المرتبطة بالقاعدة نشطت بعد الثورة

الخميس، 16 مايو 2013 05:37 م
صحراء ليبيا.. خطر «جهادى» يهدد مصر.. خبراء: الجماعات المطرودة من مالى تستوطن الصحراء.. والسفير خلاف: الحضور العسكرى الليبى ضعيف على الحدود.. واللواء سليمان: التنظيمات المرتبطة بالقاعدة نشطت بعد الثورة صورة أرشيفية

كتب - مصطفى عنبر
حذر خبراء أمنيون من تزايد تحركات الجماعات الجهادية وأعضاء المنظمات والحركات الإسلامية المتشددة فى مناطق الجنوب الليبى فى ظل حالة الانفلات الأمنى التى تعيشها ليبيا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافى، وقيام القوات الفرنسية مؤخرا بطرد المئات من المقاتلين الجهاديين من مالى، ما يثير المخاوف من أن تصبح الصحراء الشاسعة فى جنوب الدولة العربية ملاذاً جديداً لمسلحى تنظيم «القاعدة» فى الشمال الأفريقى، وكانت تقارير صحفية أشارت فى وقت سابق إلى أن الإسلاميين الذين طردوا من مالى، على أيدى القوات الفرنسية يقيمون قواعد لهم فى جنوب ليبيا، ما يمثل تهديداً متنامياً للدول المجاورة، ومنها مصر، التى زار رئيس أركان قواتها المسلحة الفريق صدقى صبحى، ليبيا مؤخرا للتفاهم مع السلطات الليبية على آليات لضبط الحدود ومنع عمليات تهريب الأسلحة من ليبيا لمصر.
ويؤكد السفير هانى خلاف، مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية سابقا، أن النظام الليبى منذ إسقاط القذافى وحتى الآن لم يتمكن من إحكام قبضته على حدود الدولة الممتدة لتشمل الجوار مع 9 دول تقريبا، مشيرا إلى أن الحضور العسكرى الليبى ضعيف على هذه الحدود، خاصة الحدود الجنوبية، لافتا إلى أن الصحراء الجنوبية تشكل خطرا كبيرا على مصر منذ زمن طويل وازدادت خطورتها بعد الثورة الليبية والمصرية أيضا، نظرا لانشغال الحكومتين فى القاهرة وطرابلس بأمور سياسية داخلية دون الاهتمام بمراقبة الحدود المشتركة بينهما، ما أدى إلى زيادة عمليات التسلل والتهريب داخل الصحراء ولاسيما دخول عناصر تنتمى لتنظيم القاعدة وأخرى إرهابية وغيرها.
وبدوره يشير اللواء عادل سليمان، مدير المركز الدولى للدراسات المستقبلية، إلى أنه فى أعقاب اندلاع الثورة الليبية تدفقت على الصحراء الجنوبية مجموعات كبيرة من مختلف التيارات الإسلامية، خصوصا المتشددة وجماعات محسوبة أو مرتبطة بتنظيم القاعدة، لافتا إلى أن هذه الجماعات سواء التيارات الجهادية أو المرتبطة بالقاعدة تشهد نشاطا كبيرا، بسبب ما حدث فى مالى بعد قيام القوات الفرنسية بدحر الجماعات الجهادية فى تامباكو، وتوجه جزء كبير من هذه الجماعات إلى الصحراء والمناطق الوعرة ومنها الصحراء الجنوبية الليبية، موضحا أن الصحراء الجنوبية الليبية تحولت إلى منطقة جهادية جديدة.
ويتابع سليمان أنه مع كل ذلك لا يمكن قول إن السلطات الليبية لم تعد قادرة على مراقبة حدودها، ولكن الانفلات الأمنى بعد الثورة الليبية والانشغال بأمور سياسية داخلية جعلت الأمور تختلف إلى حد كبير، ما سهل تهريب السلاح عبر الصحراء فضلا عن أعمال التسلل اليومية.
وشهد الشهر الماضى تصاعد الجدل بشأن احتمال قيام حلف شمال الأطلسى «الناتو» بعمليات عسكرية جديدة فى ليبيا، مع إعلان الولايات المتحدة عن تشكيل ما أطلقت عليه «قوة التدخل السريع فى شمال أفريقيا»، إلا أن رئيس الحكومة الليبية «المؤقتة»، على زيدان، نفى اعتزام «الناتو» التدخل مجدداً فى بلاده.
يذكر أنه فى العصور الوسطى اشتهرت منطقة الصحراء الكبرى بأفريقيا بازدهار الاقتصاد وقوافل الجمال المحملة بالملح، الذى كان يفوق فى قيمته الذهب، لكن ذلك تغير كثيرا مع مرور الوقت وإلى جانب التغير فى طرق التجارة، ما جعل الدول الواقعة جنوبى الصحراء التى كانت كلها ضمن المستعمرات الفرنسية أكثر دول العالم فقرا، وعلى الرغم من الفقر الذى يعانيه معظم قاطنى المناطق الصحراوية، فإن الرمال لم تبخل على هذه المناطق بكثير من الموارد الطبيعية الغنية، فالجزائر مثلا غنية بالنفط والغاز والنيجر تملك أكبر احتياطات لليورانيوم فى العالم، حتى إنها هى المصدر الذى يزود المفاعل الفرنسى بالطاقة، أما مالى فتعد ثالث أكبر دولة منتجة للذهب فى أفريقيا.
واستغل بعض سكان المنطقة معرفتهم بالصحراء ودروبها فى أغراض تنوعت بين تهريب المهاجرين والمخدرات من خلال طرق التجارة القديمة إلى أوروبا، حيث استخدمت بعض الجماعات المتشددة الأرباح فى شراء السلاح، ومع إطاحة الزعيم الليبى السابق معمر القذافى فى عام 2011، عاد المئات من مقاتلى الطوارق المسلحين إلى مالى لبدء رحلة التمرد، خاصة وقد انضمت قوات الطوارق إلى متشددين آخرين كانوا طردوا من الجزائر منذ 1990 وانتشروا فى الصحراء ليوطدوا علاقتهم بتنظيم القاعدة، ويشنوا هجمات فى دول مختلفة فى أنحاء المنطقة، وفى إبريل 2012، تمكن التحالف الجديد من السيطرة على شمالى مالى وهى منطقة واسعة أكبر فى حجمها من فرنسا.
وتعمل عدة جماعات مسلحة فى منطقة الصحراء الكبرى بدوافع مختلطة ومختلفة تتراوح بين كسب الأموال والسعى للحكم الذاتى، وأفادت تقارير بأن منفذى الهجوم الأخير فى الجزائر ينتمون لدول مختلفة فى المنطقة، ويمتلك الكثير من قاطنى الصحراء علاقات ثقافية وروابط عائلية قوية مع سكانها فى الدول المختلفة، حيث ينظر إلى الصحراء باعتبارها منطقة واسعة وليست أجزاء متفرقة فى عدة دول.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة