نصر سليمان محمد يكتب: قهر الإحساس

الثلاثاء، 14 مايو 2013 11:14 م
نصر سليمان محمد يكتب: قهر الإحساس صورة أرشيفية

غريب أمر الإنسان كلما تعمقت بداخله أدركت أنك أمام مخلوق تجمعت فيه المعجزات والمتضادات - كائناً مع ضعفة هو أقوى ما فوق الأرض وبحق يستحق أن يذلل لة الكون وتسجد له الملائكة - فقد انتابنى فى إحدى حالاتى إحساس بالشوق يصاحبه حزن وشجن، شعورا كاد أن يفتك بى ويوردنى الهلاك. خاصة وعدم مقدرتى عن الإفصاح عن حقيقة شعورى لاأقرب المقربين.

وقد أيقنت أن الأحاسيس والعواطف نوع من المخرجات الراقية التى يجب أن يتخلص منها الإنسان شأنها شأن دموع العين وبكائها، فأن لم تدمع عيناك وكتمت دمعك كان هذا إنذارا بآلام نفسية ومتاعب روحية وربما جسدية وقد تملكنى شعور بالحزن الشديد على من أحببته و ربطتتنى به أيام وذكريات ولقاءات وحالات يأس وأمل ضحك وبكاء جمعتنا سويعات ظنناها أحلى الأوقات وداعبت آمالنا الأحلام وحلقت السعادة فوق رؤوسنا وغرد بلبل صداح فى سمائنا، هذا ما ربط قلبينا ووطد فكر عقلينا فتوحد جسدانا و ذاب كلانا فى الآخر حتى أصبحنا أنسانا توحد فيه اثنان واجتمع بصدره قلبان.

وفى لحظة قاسية امتدت يد القدر كوحش مفترس، لتوقع بمن أحببت وتصيبه طعنة غادرة من طعناته التى لاترحم ولا تبال، بل تفعل فعلتها وتذهب نافضة يديها من الضحية راسمة فوق شفتيها بسمة ساخرة وناظرة نظرة شامتة غادرة من طرف عينيها - نظرات قدرية قاسية، وحشاً يلاعبنا ويداعبنا، يتلاعب بفريسته الضعيفة، يقلبها يمينا ويسارا وينهش جسدها الهزيل بمخالبة القوية -وتأخذه النشوة وتعجبه اللعبة فيتمادى ممزقاً أحشاءها ومحطماً عظامها غارساً أنيابه فى لحومها حتى ينتهى به الحال بقتلها وإسالة دمائها - ثم ينظر يمينا ويسارا ويلعق ما تبقى على فمة وكفيه من آثار لحومِها ودمائها ويسير غير مبال بما فعله بها ليمرغ جسده بالتراب فى ظل ظليل و يخلد إلى نوماً عميق لا يعكر صفوه فكر ولا لوم، ليأخذ قسطاً من الراحة ثم يعاود لَعبة ولهوه مع فريسة أخرى يلتهمها و يتلاعب بها - فقد افترست الأوجاع والآلام من أحببت، ونهشت منها ما نهشت وأسالت دمها بعدما طرحتها فاقدة الوعى والحس.

وها أنا أقف متأمل ما يجرى حولى غير مصدق حالى وما آلت إليه أحلامى، فبالأمس كانت الأيام ضاحكة والآمال محلقة - أهكذا سريعا يتبدل الحال وتتغير الأيام وتضيع الحقيقة وتسكننى الأحزان وينتابنى إحساس الشوق والألم على أيام ولت ومضت، وياله من إحساس قاتل تضيق به صدورنا ويتعاظم ويتنامى بداخلنا كأنة مارد عملاق يكاد أن يفتك بنا وبقلوبنا ويخرج للعراء مهرولا محطماً الأسوار وضارباً بيد حديدية يميناً ويساراً حتى إذا ما انتهى يعود مرة أخرى ليحطم ذاتنا ونفوسنا – يا له من إحساس يكاد يدق عظامنا ويطحن ويعصر لُحومنا - ما ظننت يوما أن الحزن يمكنة أن يمزق إنسانا وينثر أفكارا ويبعثر أحشاء - حزنا على حباً ضائع وأملاً مفقوداً وحياةً تلفظ أنفاسُها الأخيرة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة