
بعد دقائق من نهاية جلسة قضية اقتحام وادى النطرون التى عقدتها محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية برئاسة المستشار خالد محجوب والتى استمرت لمدة ثمان ساعات صباح يوم الأحد 12 مايو، سيطرت حالة من الارتباك والتحركات الطارئة على أجواء مكتب الإرشاد وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، بالتزامن مع حالة طوارئ متشابهة داخل قطاعات مختلفة من وزارة الداخلية على رأسها جهاز الأمن الوطنى بسبب المفاجأة التى فجرها الشاهد الثانى المقدم أحمد عبدالفتاح أحمد رئيس مباحث سجن 2 بوادى النطرون الذى أكد ولأول مرة منذ بدء التحقيق فى قضية اقتحام السجون من وادى النطرون وجود أوراق رسمية تثبت دخول الرئيس محمد مرسى وقيادات الإخوان المسلمين إلى السجن وهروبهم منه عقب اقتحامه بواسطة جماعات مسلحة أكد الشاهد الأول العقيد أيمن فتوح قائد قوة تأمين السجن، أنها كانت منظمة ومسلحة بشكل جيد وتعرف طبيعة موقع السجن جيدا، وقامت بعملية قطع وعزل لكتيبة التأمين عن السجن، مما أدى إلى قطع الإمدادات وتوقف الاشتباك بعد ثلاث ساعات بعدما نفدت ذخيرة الجنود، وهى الشهادة التى تنفى أقاويل قيادات الإخوان والدكتور محمد مرسى الذى أكد أكثر من مرة أن الأهالى هم من فتحوا السجون.
الكشف عن وجود خطاب رسمى يحتوى على أسماء قيادات الإخوان الـ33 الذين هربوا من سجن وادى النطرون وعلى رأسهم الدكتور محمد مرسى أصاب قيادات الإخوان بحالة من الارتباك بعد أن بدت القضية التى تريد إثبات هروب الرئيس وقيادات الإخوان من السجن فى إطار عملية منظمة قامت بها مجموعات مسلحة فى طريقها للانتهاء والإغلاق ورفع حرج تهمة الهروب عن الرئيس بسبب الكشف الاسترشادى الذى يضم 300 ورقة حصلت عليها هيئة المحكمة وهيئة الدفاع من مركز معلومات وزارة الداخلية به أسماء الهاربين المسجلين من سجون مصر خلال أحداث الانفلات الأمنى، ولم تذكر فيها أسماء قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وهو الكشف الذى أراد الإخوان الاعتماد عليه لتبرئة أنفسهم والدكتور مرسى من تهمة الهروب، حتى جاء المقدم أحمد عبدالفتاح رئيس مباحث سجن 2 بمنطقة سجون وادى النطرون وفجر بشهادته قنبلة فى آخر جلسات المحكمة صباح الأحد 12 مايو، حينما أكد أن السجن استقبل 33 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين فى الساعة الخامسة عصرا من يوم 27 يناير 2011، ولكنهم لم يسجلوا فى سجلات السجن بسبب تسليمهم بخطاب يتضمن أسماءهم من مكتب جهاز أمن الدولة بمدينة 6 أكتوبر، دون أمر الاعتقال المعتاد.
وأضاف: «إدارة السجن لم تخطر النيابة العامة بأسماء الشخصيات الـ33 من قيادات الإخوان ضمن الهاربين من السجن فى محضر تم تحريره فى واقعة الاقتحام والهروب، لأنهم لم يسجلوا فى كشوف السجن لعدم وجود خطاب اعتقال واختفاء خطاب أمن الدولة فى حريق التهم مبنى إدارة السجن بشكل مفاجئ».
الطريقة التى كشف من خلالها الشاهد الثانى عن الكيفية التى تم بها اقتحام السجن واحترافية الأفراد المسلحين الذين قاموا بالاقتحام ونجاحهم فى تدمير المناطق والمكاتب التى تحتوى على أوراق وملفات ومعلومات السجن، يراها البعض مؤشرا جديدا على تأكيد فكرة الهجوم المنظم على سجن وادى النطرون لإخراج قيادات الإخوان، خاصة أن الشاهد المدنى الوحيد فى القضية السائق الذى دفعته الصدفة للتواجد أمام السجن بسبب عطل سيارته قال بأنه شاهد القيادى الإخوانى صبحى صالح والبلتاجى بصحبة السيارات المسلحة التى اقتحمت السجن وهى الشهادة التى لم يتم نفيها أو إثباتها حتى الآن، ولكنه تظل محل نظر عقب الاعتراف الرسمى الذى قدمته النيابة فى جلسة إعادة محاكمة مبارك من وجود عناصر أجنبية اقتحمت السجون لتهريب سجناء بعينهم.
المفاجأة التى فجرها الشهود وأعادت فتح ملف تعاون الإخوان مع جماعات مسلحة لاقتحام السجون دفعت عددا من قيادات الإخوان المسلمين لإجراء اتصالات فورية وعاجلة بقيادات الداخلية وجهاز الأمن الوطنى بهدف معرفة مصير هذا الخطاب، وشهدت الوزارة وتحديدا القطاعات المختلفة التابعة لجهاز الأمن الوطنى حالة من الانتفاضة غير المسبوقة وفقا لتأكيد بعض المصادر من أجل البحث عن الخطاب أو صورة منه أو مستند يؤكد أو ينفى خروجه من مقر أمن الدولة بـ6 أكتوبر، حالة الارتباك داخل جماعة الإخوان قابلتها حالة طوارئ داخل جهاز الأمن الوطنى الذى بدأ ضباطه رحلة البحث من أجل العثور على أصل لهذا الخطاب المزعوم.
المعلومات الورادة تؤكد أن هناك حالة خوف وقلق داخل جماعة الإخوان من أى جراء انتقامى يقوم به ضباط أمن الدولة الغاضبون من موقف الرئيس السلبى بعد ما تعرضه له الجهاز من حصار وإهانة على يد التيارات السلفية، بينما تشير بعض المصادر الأخرى أن الكشف عن وجود مثل هذا الخطاب دفع بعض الجهات السيادية للدخول على خط رحلة البحث عن الخطاب فى محاولة لحل لغز عمليات الحرق المتزامن التى تعرضت لها مقرات أمن الدولة فى مارس 2011، وأشارت المصادر إلى أن مقر جهاز الأمن الوطنى أو أمن الدولة سابقا الموجود بـ6 أكتوبر تحول إلى خلية نحل بهدف البحث عن أصل للخطاب المزعوم أو أى إشارة تؤكد خروجه من المقر الذى تعرض صباح 5 مارس لهجوم منظم من قبل الأهالى بهدف اقتحامه، بعد تردد أخبار عن قيام الضباط بداخل المبنى بحرق وفرم كل المستندات والأوراق التى تدين الجهاز أو الدولة أو عمليات الاعتقال والتعذيب، وهو الأمر الذى يعنى تضخم اللغز خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن الموقعين الوحيدين الذى خرج الخطاب من أحدهما وهو مقر أمن الدولة بـ6 أكتوبر ودخل إلى الثانى مقر سجن وادى النطرون تعرضا للاقتحام وحرق الملفات بنفس الطريقة تقريبا التى اعتمدت على الاقتحام المتزامن للسجون بسيارات دفع رباعى وجماعات مسلحة، ثم بعد أقل من شهرين اقتحام متزامن لمقرات أمن الدولة ولكن دون أسلحة