موسم سقوط الجواسيس فى مصر.. خبراء: زيادة نشاط أجهزة المخابرات بعد الثورة طبيعى ويهدف للحصول على معلومات عن الوضع الجديد

الإثنين، 13 مايو 2013 04:43 م
موسم سقوط الجواسيس فى مصر.. خبراء: زيادة نشاط أجهزة المخابرات بعد الثورة طبيعى ويهدف للحصول على معلومات عن الوضع الجديد أرشيفية

كتبت رانيا فزاغ ونورهان أشرف
رغم أنه لا شىء مؤكد فى عالم الجاسوسية، فإن التصريحات التى ترددت على لسان عدد من الخبراء الاستراتيجيين تشير إلى التغير الذى طرأ على مصر بعد الثورة ربما ساعد الدول الأجنبية وعلى رأسها إسرائيل على أن تزيد من نشاط أجهزة الاستخبارات بها، وهذا ما أكدته تصريحات إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلى بأن مصر أصبحت مسرحاً للاختراقات الأمنية، ما جعل كل أجهزة المخابرات تقريباً ترسل رجالها للعمل بها، كلمات باراك غير مؤكدة أيضا، ولكنها تطرح تساؤلات حول تشجيع التغيرات التى طرأت فى مصر بعد الثورة دولا أجنبية على التخابر بها.
بلغ عدد قضايا التجسس التى تم ضبطها فى مصر بعد الثورة ثمانى قضايا عمل معظمها لصالح إسرائيل، وكان آخرها فى شهر إبريل الماضى، عندما كشفت قوات الأمن بشمال سيناء عن شبكة تجسس تعمل لصالح إسرائيل، تضم مصريين وفلسطينيين، حيث ألقت القبض على المتهم الرئيسى، الذى اعترف على 8 متهمين من أعضاء الشبكة.
وكانت البداية مع «جاسوس الاتصالات» الذى كشفت التحريات قيام جهاز الموساد الإسرائيلى بتجنيده قبل عامين من القبض عليه، وتم تكليفه بمراقبة اتصالات كبار المسؤولين فى مصر فى وقت الثورة، واستغل امتلاكه شركة برمجيات واتصالات فى القيام بالتقاط بعض الصور وكتابة التقارير عن حالة الأمن وضباط القوات المسلحة وتحركاتها بداخل البلاد، وكذلك كتابة التقارير عن خطوط المرافق من مياه وغاز وكهرباء
شبكة التجسس الثانية اكتشفت فى مارس 2011 أيضا، وضمت أجنبيا وثلاثة آخرين بينهم مصريون تعمل لصالح إسرائيل، وكانوا يجمعون معلومات حول خطوط الغاز المصرية، وعن تحركات أفراد الجيش المصرى، وأماكن تواجدهم وأعدادهم وملفات الاستثمار والنشاط السياحى فى مصر لمصلحة إسرائيل.
أما شبكة التجسس الإيرانى الوحيدة فاتهم فيها سيد قاسم الحسينى الذى يعمل فى بعثة رعاية المصالح الإيرانية، بالقاهرة، وقبض عليه فى مايو 2011 للتحقيق فى اتهامه بالتجسس وجمع معلومات استخباراتية لصالح إيران، حيث تم ضبطه بأجهزة تجسس غير مسموح بدخولها البلاد.
وبناء على قرار السلطات المصرية تم طرده من البلاد، وترحيله يوم 30 /05 /2011 . وقد توقع خبراء تأثير هذه الحادثة سلبا على العلاقات المصرية الإيرانية، وقال البعض إنها ستؤخر من إجراءات التقارب بين البلدين التى جمعتهما بعد الثورة.
وأوضحت التحقيقات أن الدبلوماسى الإيرانى كثف نشاطه الاستخبارى خلال أحداث ثورة 25 يناير مستغلا حالة الفراغ الأمنى بالبلاد، خاصة ما يتعلق بالأوضاع الداخلية وكذلك الأمنية بشمال سيناء، وموقف الشيعة والوقوف على مشاكلهم وأوضاعهم فى مصر.
الدكتور قدرى سعيد الخبير بمركز الأهرام بالدراسات السياسية والاستراتجية قال إن انتشار أجهزة المخابرات المختلفة فى مصر بعد الثورة أمر طبيعى، وموجود فى عدد من الدول خاصة أن أجهزة المخابرات، تعمل فى الدول طوال الوقت ويزداد عملها مع حالات التغير التى تطرأ على البلاد.
وأضاف سعيد أن عمل المخابرات يقتصر فى أوقات كثيرة على تحصيل المعلومات، مؤكدا أنه كان من المتوقع أن تزيد الدول من عملها المخابراتى فى مصر بعد التغيرات التى طرأت عليها، ووجود نظام جديد بها بهدف التعرف على الأوضاع الجديدة فى البلاد والتى على أساسها ستحدد طريقة التعامل معها.
أما الدكتور سعيد اللاوندى خبير العلاقات الدولية فقال إن أجهزة الاستخبارات زاد دورها فى مصر بعد الثورة، لرغبتها فى التعرف على الوضع الحقيقى بها، خاصة مع وصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم، والشغف فى التعرف على الوضع الجديد فى ظل الحكم الإسلامى. اللاوندى أضاف أن من أوائل الدول التى تريد أن تعرف معلومات عن مصر، هى بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا وكذلك الدول العربية مثل السعودية والإمارات.
الدكتور مصطفى علوى أستاذ العلوم السياسية، قال إن ما يتردد عن وجود أجهزة مخابرات لدول أجنبية تعمل فى مصر أمر وارد، ويجب التعامل معه، من خلال اتخاذ خطوات تحمى البلاد.
وشهدت أجهزة التجسس تطورا تكنولوجيا ملحوظا فى الآونة الأخيرة فلم يعد الحبر السرى والحمام الزاجل الوسيلة الوحيدة لنقل أخبار الدول الأخرى، وظهرت الأجهزة الإلكترونية الحديثة والمواقع التى تستطيع من خلالها التعرف على معلومات عن الأشخاص والدول دون بذل جهد، مثل شبكات التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر».

علامات على طريق التجسس

بدأ التجسس باستخدام الحمام الزاجل كوسيلة لاختصار الوقت، لتوصيل الأخبار وكان عاملا حاسما فى الحروب واستخدم فى الحرب العالمية الثانية، إلى جانب الحمام هناك أيضا الكاميرات صغيرة الحجم التى تثبت فى الملابس، وكانت أحد الوسائل التى تستخدم فى التجسس، ومن أبرزها الكاميرا التى استخدمها جهاز مخابرات الاتحاد السوفيتى فى سبعينيات القرن الماضى، والتى يتمكن الفرد من إخفائها فى ملابسه.
كذلك استعملت «الكاميرات» صغيرة الحجم لتصوير المستندات والوثائق كما استخدم عدد من الدول فى الحرب العالمية الثانية جهاز الرسائل السرية المشفرة وأجهزة اللاسلكى على اختلاف أشكاله وأحجامه.
يعد أيضا الحبر السرى واحدا من أقدم الوسائل التى كان يتم استخدامها فى الماضى ولعب دورا هاما فى عمليات الجاسوسية، واستعان به الجواسيس فى الصحف اليومية بطريق غير مباشرة فى نقل الرسائل السرية على طريقة الكود حيث يقوم الجاسوس بنشر برقية معينة فى الصحف تحمل معنى متفقاً عليه بين الجاسوس وأعوانه.
ولجأ الجواسيس إلى بث المعلومات السرية من خلال الراديو بطريقة خفية من خلال أحاديث عادية، أو إرسال برقيات تهنئة أو سماع برامج تسمع وتراقب.
وكذلك تم استخدام الحقيبة الدبلوماسية كوسيلة مأمونة لنقل المعلومات عبر حدود البلاد، فاستخدمت الجاسوسية لنقل المستندات والوثائق السرية خارج البلاد، بفضل تمتع صاحبها بحصانة دبلوماسية تمنع تفتيش حقيبته. وسهلت وسائل التجسس الحديثة العملية كثيرا فأصبحت الدول تستخدم الأقمار الصناعية للتعرف على كل ما يحدث فى الدول الأخرى. وكشفت وثائق بموقع ويكيليكس عن برامج سرية تستخدمها CIA للتعرف على المعلومات باستخدام برامج التجسس الحديثة، عبر الهاتف أو تسجيل المكالمات أو التقاط الفيديو بالصوت والصورة حتى مع غلق الهاتف يتم تسجيل المكالمات.
استخدمت أيضا الوسائل التكنولوجية الحديثة فى التجسس على نشطاء دول الربيع العربى فى مصر وسوريا، أيضا نجحت الـCIA فى التعرف على معلومات عما يحدث داخل دول الربيع العربى والتطورات الخاصة بها فى الثورات المختلفة بل كان يتم التجسس على اجتماعات السياسيين المغلقة باستخدام هذه السبل.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة