د.نيازى مصطفى

التهريج الوزارى الجديد

الإثنين، 13 مايو 2013 06:03 م


أجرى د. مرسى وحكومته تعديلاً وزارياً غريباً فى شكله وفى مضمونه فالصورة التى تم إجراء التعديل بها بدت قبل إجرائه أنها استجابة لطلبات كثير من القوى السياسية التى طالبت بتغيير هذه الحكومة الفاشلة والتى لم تقدم شيئاً منذ تشكيلها بل ونادت بعض تيارات الإسلام السياسى بذلك ووضعت جبهة الإنقاذ تغيير الحكومة كأحد شروط الحوار الوطنى وكذلك أحد شروط المشاركة فى انتخابات مجلس النواب وانتظر الجميع تكليف أحد الشخصيات العامة الوطنية ذات القدرة والكفاءة للعبور بسفينة الوطن من هذه العواصف التى تكاد تطيح بها فإذا بنا جميعاً نرى هذا التهريج الوزارى الجديد والذى أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن د. مرسى لا يقل عناداً عن الرئيس السابق مبارك وأن منهج العمل لهما واحد وأن التنظيم الذى يحكم مصر الآن هو فى حقيقته يعمل على إعادة إنتاج واستنتاج نظام مبارك والتمكين الدائم للأهل والعشيرة من جماعة الإخوان وأصبحت الوزارة الحالية هى وزارة إخوانية التشكيل والهوى وأضاع هذا التشكيل الفرصة التى كانت قائمة للخروج من هذه الأزمة التى تعترضنا بل زادت من حدتها كثيراً. ويرى د. مرسى أن اختيار الحكومة والوزراء حق أصيل لجماعته فهو قد تم انتخابه من الشعب ودستورها يعطيه هذا الحق فليفعل إذن ما يشاء ضارباً برغبات المصريين عرض الحائط وتناسى د. مرسى أن انتخاب الشعب له – على فرض صحته – لا يعطيه تفويضاً دائماً أو وكالة عن الشعب ليفعل فيه ما يشاء أو يجرى عليه التجارب ودون مراعاة لصالح هذا الشعب الذى أقسم أن يرعى مصالحه وأن هذا الشعب لم يمنحه صكاً على بياض ليفعل ما يشاء دون رقيب أو حسيب. إن حالة الانسداد التى يعانى منها المجتمع الآن لن تؤدى إلا إلى مزيد من الانقسام وتؤدى إلى طرق مقاومة لهذا الاستبداد بطرق غير تقليدية كتلك التى دعا لها سابقاً د. محمد البرادعى بجميع مليون توقيع إبان حكم الرئيس المخلوع مبارك ورغم أن جمع تلك التوقيعات لم يكن له أى دلالة قانونية أو دستورية إلا أنه بقيت له دلالة رمزية كبيرة وكان له تأثير كبير فى الشارع المصرى ونرى الآن هذا المشهد يتكرر وتظهر حملة تمرد والتى تحاول جمع خمسة عشر مليون توقيع لإسقاط د. مرسى والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة والحقيقة أن الرقم المستهدف من تلك الحملة له دلالة هامة وهى أن هذا الرقم يتجاوز عدد الأصوات التى حصل عليها د. مرسى والتى تجاوزت ثلاثة عشر مليوناً بقليل ولو نجحت تلك الحملة فى جمع هذا العدد من التوقيعات تكون قد وضعت التنظيم الحاكم فى أزمة كبيرة فسوف يكون عليه الاستجابة لرغبة الشعب فى التغيير وقد يرى البعض أن تلك الحملة لن تنجح فى مسعاها وإن نجحت فى مسعاها فهى لن تحقق شيئاً وهذا الكلام مردود عليه بأنه فى الدول ذات الديمقراطيات المستقرة تحدث مثل تلك الحملات مردودها أثرها ففى إيطاليا على سبيل المثال عام 2007 قام رئيس الوزراء الإيطالى سلفيو برلسكونى وحزبه بعمل حملة لجمع سبعة ملايين توقيع لسحب الثقة من حكومة رومانو برودى التى كانت تحكم إيطاليا فى هذا الوقت ونجحت الحملة فى جمع التوقيعات المطلوبة وأجبرت الحملة الرئيس الإيطالى على الاستجابة لها وعمل انتخابات مبكرة وجاءت نتيجتها لصالح برلسكونى وحزبه ومن ثم فإن الشعوب يكون لديها من الابتكارات والوسائل التى تحمل بها الحكام على الاستجابة لرغبتها وتعديل المسار بل تغييره والإطاحة بالسلطة فى حالة العناد والاستبداد بالرأى وعدم مراعاة مصالح الشعب ومتطلباته وكذلك تظهر لنا فكرة البرلمان الشعبى والحكومية الموازية التى تسعى جبهة الإنقاذ الوطنى لإطلاقهما خلال الفترة القادمة وهى أفكار تحمل نفس الدلالة فى رغبة قوى سياسية مختلفة أيدلوجيا مع بعض البعض ومع ذلك وحدتها المصلحة الوطنية فى أن تعبر عن الشعب بمختلف أطيافه واتجاهاته فى برلمان حقيقى يرى كل مواطن مصرى نفسه فيه ويناقش قضايا حقيقة ويطرح حلولاً غير تقليدية من أشخاص ذوى خبرة ورؤية حقيقيين أشخاص يتمتعون بخيال خصب منتج وليس أشخاصا معدومى القدرة والكفاءة ونأمل كمصريين أن نرى المؤتمر العام لجبهة الإنقاذ الوطنى طارحاً مثل تلك الرؤوى والأفكار والحلول للمصريين وإطلاق البرلمان الشعبى والحكومة الموازية حتى يتسنى للمصريين جميعهم المقارنة بين الذى يفعل والذى لا يفعل والذى يقدم الحلول والذى ليس لديه أى حل وسيبقى دائماً التغيير هو الحل.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة