وأشار موسى خلال كلمته بالجلسة التى شارك فيها وكانت بعنوان "العالم العربى وكيفية الانتقال إلى الاستقرار" فى زيارة استغرقت ثلاثة أيام، إلى أن الربيع العربى هو تعبير استخدمه الأوروبيون تشبيها بتطورات شرق أوروبا، وما حدث فى عالمنا هو حركة تغيير شاملة ولابد أن نصفها بما هى عليه وليس كما يصفها الأوروبيون.
وأضاف: "إن شاء الحكام أو أبوا فنحن فى القرن الحادى والعشرين وأصبح من الصعب وضع الرأى العام فى صندوق واحد بسبب تداعيات القرن ومتطلباته بدليل وجود ٦٠٪ من الشباب يتطلعون إلى أقرانهم فى الدول المتقدمة، ماليزيا وتركيا نموذج جيد للدول الإسلامية التى ترفض أن تتبنى هذه الوجهات المتطرفة".
وحول الوضع الراهن فى مصر قال موسى، إننا لم نصل إلى الديمقراطية الكاملة بعد وينقصنا الكثير لذلك فمازلنا نحبو إلى الديمقراطية فى ظل غياب دستور عصرى ينظم حياة الناس طبقا لمتطلبات القرن الحادى والعشرين، حيث إن الديمقراطية هى النتيجة الوحيدة التى نتجت عن الثورات العربية.
وطالب بتغيير النظام العربى الذى نشأ بعد الحرب العالمية الثانية لأن الناس والمتطلبات والظروف تغيرت وما حدث بعد الثورات فى الخمسينيات ليس بالضرورة أن يتكرر، وأنه لا يظن أن الحكم العسكرى قريب من الصورة الحالية لأن الشعوب وخاصة الشباب يتطلعون إلى الديمقراطية.
وأوضح المرشح الرئاسى السابق أن الوضع الاقتصادى مرتبط بالوضع الأمنى والسياسى، كما أن تجربة حكم الأحزاب الدينية جاءت فى وقت غير طبيعى بالنسبة للدول العربية، فى ظروف اقتصادية واقتصادية فى غاية الصعوبة، كما أن مصر تواجه أزمة غير مسبوقة فى تاريخها، وهو تحد وجودى بالنسبة لمصر ومستقبلها.
وتساءل موسى، عن الحكم الحالى: "هل سيستطيع أن يقود عملية بناء مصر كلها دون أفكار تخرج عن البناء الاقتصادى والاجتماعى"، مؤكدا أن الحكم له شرعية ولكنها تكتمل فقط بالإنجاز والبناء، نافيا ما تردد بشأن وصف البعض بأن المعارضة كانت سببا فى تعطيل مصالح الدولة، موضحا بأنها تحاول تصليح ما ورثته من أعباء وأثقال، قائلا:" المظاهرات لا تمنع وزارات الخدمات من إصلاح نفسها وتأدية دورها".
من ناحية أخرى قام عمرو موسى، خلال تواجده فى بيروت بزيارة للجامعة اللبنانية الفرنسية للعلوم والتكنولوچيا، ألقى خلالها كلمة تقدم رؤية مستقبلية فى ضوء دروس الماضى تحت عنوان "الشرق الوسط فى عالم متغير" .
وحملت الكلمة رسالة للعالم تؤكد أن حركة التغيير الثورية سوف تستمر دائما نشطة، تصعد وتهبط، لسنوات عديدة قادمة، ولكنها لن تتراجع أو تدور إلى الخلف، مهما حاول البعض، وذلك لأسباب عدة أهمها حركة التاريخ ذاتها، وتطلعات الناس وطبائع القرن الحادى والعشرين وتأثيراته وأسبابه ومقوماته، بقدر ما تكشف ظلام المجتمعات الفاشلة بسبب جمود الفكر وفشل الحكم ومناورات القوى العظمى وضغوطها وتأثيرها.
وتمنى موسى،خلال كلمته بالجامعة، أن يكون العرب قد أدركوا صحة إيماننا بحقيقة التفاعل العربى، مشيرا إلى أن النزاعات العربية كانت فى جوهرها ومحتواها نزاعات وحساسيات بين حكام وقادة، ولم تكن أبداً نزاعات أو فرقة بين الشعوب


