حسن زايد يكتب: اللعبة القذرة

السبت، 11 مايو 2013 01:22 م
 حسن زايد يكتب: اللعبة القذرة صورة أرشيفية

الفوضى الخلاقة مصطلح أطلقته وزيرة الخارجية الأمريكية للتعبير عن رغبة أمريكا فى خلق شرق أوسط جديد. وهى رغبة تنطوى على إعادة فك وتركيب المنطقة بما يتوافق وهذه
الرغبة.

وإعادة توزيع قطع الشطرنج على هذه الرقعة الجغرافية، وإخراج بعضها والإبقاء على البعض الآخر. ولو أمعنا النظر فى الأمر وأنعمناه لوجدنا أن هناك ثلاث دول تمتلك ثلاثة جيوش احترافية خاضت حروب فعلية بشكل أصيل. هذه الدول هى مصر وسوريا والعـراق. فمصر خاضت أربعة حروب، وسوريا خاضت حربين، والعراق خاضت حرب طويلة استمرت لأكثر من ثمانى سنوات.

وقد بدأت اللعبة القذرة بالعراق، فقد تم توريطها فى غزو الكويت بما أتاح للمجتمع الدولى ضرب الجيش العراقى وحصار العراق لعشر سنوات، ثــم أجهــز عليـه تماماً ونهائياً باحتلال العراق وإعدام صدام وتفكيك الجيش وتسريحه وفقاً لخطة بريمر.

وبذا خرج العراق من اللعبة غارقاً فى احتراب داخلى تغذيه عوامل طائفية داخلية وخارجية. لــــم سوى مصر وسوريا وهما يمثلان دول الطوق حول الكيان الصهيونى، فكيف يمكن التخـلـص منهما؟.

لم تكتف القوى المعادية للمنطقة بإخراج مصر من اللعبة باتفاقية السلام مع الكيان الصهيونى، لأن هذا الخروج لم يضعضع قوتها العسكرية. فما كان أمام هذه القوى من سبيل سوى زلزلة الأوضاع الداخلية فى هذه الدول. وقد جرى الاتفاق على آليات هذا التغيير فــى مؤتمر مستقبل التغيير فى العالم العربى الذى جرت وقائعه فى الدوحة فى قطر عام 2005 وقادت العمل فى هذا الاتجاه أكاديمية التغيير. صحيح أن ثورات الربيع العـــربى هى ثــورات وطنية بامتياز، إلا أنها قد ركبت على حين غرة من أطراف هى جزء من المؤامرة الــدولـية.

فانحرفت عن أهدافها وآلياتها، ووقع الثوار فى الفخ. فما حدث فى ليبيا يصعب تســـميته ثورة، لأنه تدخل عسكرى من جانب حلف الناتو لإسقاط القذافى، وإدخال ليبيا فـى مرحـــلة الاحتراب الداخلى، وقد حدث.

وقد جرى التخطيط لذلك فى مصر وما زالت مســاعى تفكيــك الجيش وغيره من مؤسسات الدولة قائمة على قدم وساق. ثم جاء الدور على اليمن وسوريا. فاليمن يلزم تفتيتها لتأمين مدخل باب المندب بعد أن تم تفتيت الصومال لضمـان ســــيولــة الملاحة البحرية لإسرائيل دون معوقات محتملة من أى من الدول المطلة على هــذا المجـرى، وقد حدث.

أما ما يحدث فى سوريا فهو السيناريو الفج لهذا المخطط التآمرى . فقـــد جـرى تسليح المعارضة حتى تتحول الانتفاضة الشعبية إلى حالة احتراب أهلى أقرب إلى اللـبـننـــة أو الصوملة التى جرت قبل سنوات. تفجير الوضع من الداخل. ثم المطالبة بإحلال المعارضة محل النظام الرسمى لدولة سوريا فى جامعة الدول العربية، وهى من الدول المؤسسة لها. فى حالة تواطؤ عربى غير مسبوق بقيادة دولة قطر. كيف تم تدبير السلاح للمعارضة؟ ولماذا؟

هل نمت الشعب من أجل إسقاط فرد؟. لقد أصبحت سوريا وطناً باعه الجميع. باعه النظام بتعامله مع المعارضة بقوة السلاح. وباعته المعارضة عندما حملت السلاح ضـــد النـــظام. وباعه العرب لصالح مشروع الشرق الأوسط الكبير، وباعه الغرب وأمريكا لمصلحة إسرائيل. وباعه حزب الله لمصلحة إيران. فهل يمكن أن نسمى ما يحدث فى سوريا ثورة؟ أم أن ما يجرى هو جزء من المؤامرة؟ لا أحد يختلف على استبداد الأنظمة العربية وتخلفها فى شتى المجالات، لكن هذا لا يبرر الخروج عليها بالسلاح بمعاونة الأعداء. لأن المسعى هنا يكون لاستبدال الأدوار لا تحرير الشعوب.

ولاستكمال السيناريو قامت إسرائيل بقصف مواقع سورية حتى تزيد حالة الارتباك، وحالة خلط الأوراق، وتجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لرسم الخريطة من جديد وفقاً لما تم التخطيط. فبئس الثورات القائمة على خيانة الأوطان.









أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة