استوقفتنى عبارة للدكتور سعد الدين ابراهيم على قناة «أون تى فى» فى حديثه للزميل يوسف الحسينى يقول فيها إن أحد قيادات الدعوة السلفية كلفه بنقل رسالة للإدارة الأمريكية محتواها أنهم يعملون باستقلالية تامة عن الإخوان، وطبعا كلنا نعرف أن الدكتور سعد هو أول من قدم الإخوان للأمريكان والآن يريد السلفيون تقديم أنفسهم من خلاله للأمريكيين. ثم جاء منذ حوالى أسبوع من يؤكد هذا الكلام وهو الشيخ محمد عبدالمقصود، مؤسس السلفية الدعوية بالقاهرة ليهاجم قيادات الدعوة السلفية وحزب النور على قناة الحافظ بقوله إنهم طلبوا من سفارة أمريكا بالقاهرة إخراج تأشيرات سفر لزيارة البيت الأبيض لعرض أفكار الدعوة السلفية وحزبها فى إدارة مصر.
وإذا تابعنا أداء حزب النور فى الفترة الماضية نجد أنه حاول التقارب مع جبهة الإنقاذ المسماة بالجبهة العلمانية حسب اصطلاحات السلفيين فى محاولة لترك انطباع فى الداخل والخارج بأن الحزب أصبح وطنيا أكثر منه إسلاميا متشددا. وفى تقديرى الشخصى أجد أن قيادات الدعوة السلفية بدأت تفهم اللعبة السياسية وأصبحت أكثر برجماتية وقررت أن تعدل من لونها قليلا حتى ينوبها من الحب جانب ولكن السؤال الذى يفرض نفسه الآن هل تتصور قيادات الدعوة أن الداخل أو الخارج قد يقبل بهم بديلا بعد الإخوان؟ هل سينسى المجتمع المصرى أداءهم فى البرلمان المنحل؟ هل سيتقبل فتاوى تحريم تهنئة الجار القبطى فى عيده؟ هل سينسى أنهم وراء مشكلة الدستور عندما تحالفوا مع الإخوان لتمريره بالرغم من اختلاف قطاع كبير من المجتمع عليه؟ ماذا عن من ادعى الاعتداء عليه وهو فى الحقيقة يقوم بعملية تجميل لأنفه والآخر الذى تم القبض عليه فى وضع مخل.
لا أعتقد أن المجتمع المصرى سيتقبل تيارا إسلاميا أكثر تشددا من الإخوان ليحكمه، فالمصريون بطبيعتهم شعب يعشق الحياة والفن والإبداع وقد أخذ التيار الإسلامى فرصته كاملة وأخفق فيها، كما أخفقت جميع التيارات الإسلامية الأخرى فى البلاد التى حكموها والمثال أمامنا إيران، أفغانستان، الصومال، وغيرها، مصر هويتها غير قابلة للتغيير فلا تحاولوا.