يطل علينا الأبريل الأول لتولى الدكتور مرسى رئاسة الجمهورية، وفى ذلك تكمن الكذبة الأولى. فالجميع يثق أن الدكتور مرسى لا يحكم مصر، بل ينفذ أوامر عليا لجماعة تقرر وتحكم خلف ستارته الشفافة.
بدأت جماعة الرئيس كذبتها الأولى بعد شهور قليلة من رفع الحظر عن أسمها بدعوة البسطاء للتصويت بنعم على إعلان العسكر الدستورى مقابل إعطائهم صكوك الجنة وإلقاء المخالفين لهم فى الدرك الأسفل من النار وانتهى الأمر بتربع دراويشها على مقاعد البرلمان المنحل تاركه للبسطاء البكاء على أطلال المبادئ التى نادت بها الثورة.
لم تمر شهور قليلة حتى وجد الناس أنفسهم أمام كذب من نوع آخر "كذب يرتدى ثوب الوطنية" فى مواجهة رمز عتيد للنظام السابق الذى دعت الثورة لعزله من البداية فى الوقت الذى لم يحرك البرلمان الإخوانى ساكنا فى تمرير قانون العزل السياسى لرموز النظام السابق، حتى وصل الأمر إلى مواجهة نهائية بين مرشح الجماعة ومرشح العسكر، وفى ذلك نكسة عظيمة للثورة، وبداية لمرحلة إبريلية جديدة من الكذب والتضليل، ليصبح الشعار الأوحد للجميع أن الإخوان فصيل شارك فى الثورة، والهدف إسقاط حكم العسكر، وإن لم ترد نجاح مرسى فاذهب لإسقاط شفيق، وقد كان وتربع الرئيس بكذبة على عرش المحروسة.
وبدأنا مع الرئيس الجديد عهدا إبريليا خالصا انطلق من كذبة المائة يوم والمائتين مليار استثمار، ومر بكذبة إسقاط العسكر بالقلادة والأوسمة وقصاص الشهداء بالمصالحة والمشاركة، وتوقف فى محطة الدستور المسلوق والنهضة الفنكوشية المنتظرة، ليصل بنا إلى بلد السلطان.
تحولت شهور السنة جميعها إلى أبريل فى عصره وصار الكذب وسيلة جيدة لبلوغ الهدف والغاية والتمكين للجماعة الحاكمة، فأصبح الدين والشريعة شعارات خاصة تصلح لمواجهة المظاهرات المناهضة لحكمه، لتظهرها للبسطاء أنها محاربة للإسلام، وصارت الحوارات الوطنية مجموعة صور أرشيفية تظهر على شاشات التليفزيون لتدل على سعة صدره وقبول معارضيه، وأمست إسرائيل أحفاد القردة والخنازير.
كما قال سابقا أصدقائه الأوفياء فى الوقت التى تحول فيه الإعلام إلى قرداتى والقضاء إلى فلول، ومازال أبريل مستمرا فى جسد وعقل الجماعة والرئيس، لذلك لا تستغرب من يطل علينا الآن، ليقول من يتهم أبريل بشهر الكذب هم الكاذبون.
الرئيس محمد مرسى