يفوحُ الهوى منى كما العطر فى الزَّهْرِ = ويشرقُ وجهُ الحبِّ كالشمسِ فى عمْرى
عشقتك جهرا مثل أى حمامةٍ = تطيرُ أمامَ الناسِ من مطلعِ الفجرِ
وفرحةُ روحى بانتظارِكَ مثلما = ولادة طفلٍ بعدَ عمْر منَ الصَّبرِ
وفكرةُ أنى فى فؤادكَ موطنى = وأنَّ مكانى فيهِ كالوحى فى الشِّعرِ
تبادلُنى نبضا جميلا وراحَةً = وترفعُ يا نورَ المحبَّةِ مِنْ قَدْري
فلمْ يَخْبُ شوقى بالملامِ وأهلهِ = ولا بالذى قالوهُ عنى وعن غيرى
وما همَّ قلبى أن يقولوا: صغيرةٌ = فأكبرُ من أعمارهم ما اعترى صدرى
فلا يُشغِلُ الملتاعُ بالا بلائمٍ = ولا يَقنَعُ الهيمانُ إن كانَ فى سِحْرِ
متى ما تفشَّتْ فى الدماءِ صبابةٌ = تفشِّى طعمِ الملحِ فى لُجَّةِ البحرِ
تحكَّمَ فى نفْسِ ابنِ آدمَ حبُّهُ = وباشرَ قلبُ الصَّبِ بالنهى والأمرِ
وإنَّ بقلبى نبعَ حبِّكَ دافقًا = يضخُّ حياةَ السَّعدِ والخيرِ فى نهرى
وإنَّ بأعماقى لهيبًا ولهفةً = كلهفةِ معسورٍ إلى ساعة اليُسرِ
فديتُكَ ما لى من ضياءٍ بمقلتى = وما لزهورى الزرق والبيضِ من عِطرِ
أحبكَ والأشواقُ تغلى بمهجتى = كأنَّ بأحشائى رياحًا معَ الجمرِ
ونورُكَ وحى الله فى خافقى كما = غرامُكَ كالأوطانِ فى أضلُعِ الحُرِّ
ورؤياكَ خمرٌ يُسْكِرُ الروحَ نشوةً = أُحِلَّ لنا فى الحبِّ شيءٌ منَ السُّكْرِ
وبينَ ذراعيْكَ اكتمالى وقبلَةٌ = على خدّكَ الريَّانِ أحلى من التمْرِ
ولا يستطيبُ العيشُ إنْ لم تكن بهِ = ويصبحُ مُرًّا بل أمَرَّ مِنَ المُرِّ
متى ما بعدتَ استنفرَ القلبُ نبضَهُ = وغابَ ضياءُ البدرِ منتصَفَ الشَّهرِ
وإنْ تأتِنى تَسْرِ السعادةُ فى دمى = وتَزْهُ ابتساماتُ الهناءِ على ثغرى
صورة أرشيفية