خالد صلاح

أكرم القصاص

استيراد معارك «شيعة وسنة».. وفن صناعة الأعداء

السبت، 06 أبريل 2013 07:43 ص

إضافة تعليق
هناك قصة معروفة لوزير ذهب للملك وقال له: «مولاى لقد قتلنا وحرقنا ودمرنا منازل أعدائك فى الشرق.. فقال الملك مندهشا: لكن ليس لنا أعداء فى الشرق». فرد الوزير: الآن أصبح لك أعداء يا مولاى. القصة تشير إلى فن صناعة الأعداء واختراع معارك. بينما السياسة هى فى الأول والآخر فن إدارة المصالح. فالسياسة لا تعرف صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، لكنها تعرف مصالح دائمة.
نقول هذا بمناسبة حالة من الحمى انتابت بعض السياسيين فى الأحزاب السياسية ذات المرجعيات الدينية، من إخوان وسلفيين، وصنعوا معارك من لا شىء، حول الدعاية الدينية فى الانتخابات من جهة، واختراع معارك ضد التشيع غير الموجود فى مصر أساسا.
رأينا كيف انتفض السلفيون والجبهة السلفية مع إعلان وزير السياحة عن الاتفاق مع إيران على تبادل الأفواج السياحية، واستقبال الإيرانيين للسياحة الدينية وزيارة مساجد أولياء الله. الجبهة السلفية فى لقائها بالرئيس مرسى ركزت على خطر التشيع والتحذير منه، وبعض السلفيين يعلن أن الشيعة أخطر على البلد من الاحتلال.
اللافت للنظر أن صراع السنة والشيعة ليس من القضايا المطروحة فى مصر، والمصريون حلوا القضية من الأساس، عندما التزموا مذهبا سنيا وسطيا، يحترم آل البيت، ولم يتورطوا فى صراعات مذهبية، بفضل التعددية الإسلامية التى وضعها الأزهر طوال قرون. فى وقت كانت فيه المعارك المذهبية موجودة فى دول أخرى، فى العراق وبعض الدول العربية، وهى صراعات غذاها الاحتلال الأمريكى ومن قبله الاستعمار البريطانى والفرنسى الذى حرص على تغذية النعرات المذهبية والعرقية، حتى تسهل له السيطرة، وبالرغم من أن العرب والمسلمين كانوا دائما ما يعرفون أن الاستعمار يعمل بنطرية «فرق تسد»، لكن كلما فرقهم الاستعمار كانوا يتفرقون. وفى مصر لم تكن هناك قضية مذهبية، وبالتالى فإن الإسلاميين الذين يبالغون فى الخوف من نشر التشيع فى مصر، بينما هم فى الواقع يستوردون صراعا غير موجود فى مصر، فضلا على أنهم بالرغم من كونهم يشاهدون مشكلات اقتصادية واجتماعية وبطالة وفقر ومرض، لا تلفت أنظارهم ويفضلون الخوض فى صراع مستورد وليس له ظل من الواقع. ثم إنهم هم أنفسهم لا يمكن اعتبارهم ممثلين للإسلام، بل هم يقدمون نماذج مستوردة غريبة نمت وترعرعت فى دول أخرى، بعضها له ظروف جغرافية وعرقية تختلف عن ظروفنا.
وبالتالى فإن قضية الشيعة والتشيع ليس لها مكان فى مصر، وبالتالى يمكن التعامل مع إيران من واقع المصالح السياسية والاقتصادية، بعيدا عن المعارك التى لا ظل لها، بينما لم يلتفت السادة المرعوبون إلى أخطاء التجربة الإيرانية فى الاحتكار السياسى، وسيطرة حكم الملالى وطبقة رجال الدين وحرمان الشعب من المشاركة. وهى أمور نرى بعض هؤلاء الذين يحذرون من خطر مذهبى غير موجود، يدفعون نحو نموذج مشابه لها بتبنى الدعاية الدينية، والزعم بأفضلية مذهب سلفى يتبنونه بالرغم من كونه يختلف عن طريق الأزهر الوسطى.
والأفضل للسادة المرعوبين أن يركزوا على قضايا تتفجر فى مصر وتمثل أخطارا اقتصادية واجتماعية، بدلا من استيراد معارك وصناعة أعداء من الوهم.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

هكذا نحن دائما لا نثق فى انفسنا ونرتعد دائما قبل خوض اى مباراه - هم لا يخافون السنى

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مكتب الارشاد-سوف نقوم قريبا بتوزيع زيت وسكر نوع فاخر وخالى من السموم-انتاج الشاطر

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الرئيس - صكوك وسلطه وقروض .... احمدك يارب ... ( عذرا على بابا والاربعين حرامى )

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

السماح للشعب بالصراخ واللطم والانتحار اكبر دليل على تاييد الرئيس لحرية التعبير

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

جرابك ايها الحاوى لم يخرج حمامه واحده كله غربان وبووم وحيات تسعى للاذيه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

المرشد - العداله هى ان نحول حزب الكنبه الى حزب الحصيره اسوه بالاخريين

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

لكل الراغبيين فى الخلافه - مستشفى العباسيه منبع الخلافه الاسلاميه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

مسلم

كلمات من ذهب

عدد الردود 0

بواسطة:

زيكو

الغزاه (البرابره) قادمون

عدد الردود 0

بواسطة:

منال

شجاعة وتعبير

تعبير حقيقي عن المعارك الوهمية واختراع الاعداء

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة