فوجئ المصريون جميعا بخبر الإعلان عن جمعية الإخوان المسلمين، والتى تم إشهارها مؤخرا، ولكن الأكثر مفاجأة لنا جميعا هو الخطاب الموجه من السيدة وزيرة الشئون الاجتماعية والمرسل للسيد المستشار رئيس محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة فى 21 مارس 2013، وتطلب فيه إعادة فتح باب المرافعة لأن الوزارة توافر لديها مستندات تغير تماما وجه الرأى فى القضية المنظورة، وذلك بعد إتمام قيد وشهر جماعة الإخوان المسلمين كجمعية أهلية مركزية، وهذا الخطاب يكشف لنا أن وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية إما أن تكون إخوانية، ولم نكن ندرى، وإما أن تكون متأخونة تماشيا مع التنظيم الحاكم الجديد، كما فعل ويفعل كثيرون.
والآن وبعد إتمام هذا الإشهار لجمعية الإخوان المسلمين فإننا نتساءل معاً هل انتهت مشكلة تلك الجماعة مع المجتمع المصرى؟ وهل آن الأوان للالتزام بالشرعية والقانون؟!
لا أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين جادة فى الخضوع والالتزام بالقانون فهى فقط تعمل على تفادى حكم كان متوقعا صدوره وفقا لتقرير هيئة مفوضى الدولة، وسوف تكون هذه الجمعية مجرد ذراع من أذرع جماعة الإخوان كحزب الحرية والعدالة، وبمثابة حائط صد لو حاول أى شخص الادعاء بعدم شرعية الجماعة والتعامل بهذا الشكل هو خلط للأوراق يجعل كل من يحاول النظر والتدقيق فى المشهد الحالى للجماعة لن يقدر، فالجماعة هى أمام الدولة الجمعية والجمعية هى الجماعة وحزب الحرية والعدالة هو الذراع السياسى للجماعة والجماعة والجمعية لها مكتب إرشاد على خلاف كل الجمعيات ولا نعرف ما هو دوره فى جمعية أهلية إن افترضنا أنها قد أصبحت بحق جمعية أهلية، وقد تم سؤال الأمين العام للجماعة فى هذا الشأن فى أحد المؤتمرات الصحفية، فقال إنها مجرد مسميات، وإن مكتب الإرشاد سيبقى قائما بعد إتمام إشهار الجمعية.
كنت أعتقد شأنى شأن الكثيرين من أبناء هذا الشعب أن الجماعة سوف تلتزم بحق بالشرعية والقانون، وأن تكون مثالا فى ذلك ولكن يبدو أننا كنا واهمين، وأن ذلك لن يحدث على الإطلاق – فالجماعة ليست لديها أية نية فى ذلك، ويبدو أن الجمعية المزعومة التى تم إنشاؤها كذلك فهى جمعية مغلقة لا سبيل للدخول فيها لشروطها إلا بمعجزة حقيقية هى أن يزكى طلب العضوية عضو مؤسس وعضو مجلس إدارة ودفع مبلغ 5000ج تبرعا واشتراكا سنويا 1200 جنيه وبهذه الشروط أغلقت الجمعية عضويتها فى وجه أى مصرى من الأغيار غير المنتمين للجماعة، ماذا لو قامت جماعة الإخوان المسلمين بعقد اجتماع على مستوى القيادات الموجودة، وتم طرح موضوع واحد للنقاش وهو تعديل وإعادة صياغة برنامج وخطة عمل الجماعة والاختيار ما بين الاستمرار فى الماضى وأهدافه وبرامجه، التى يتم صياغتها منذ أكثر من ثمانين عاما، وفى ظروف مختلفة تماما عما نراه الآن والاستمرار فى الصدام مع المجتمع، وما بين أن تعيد صياغة كل شىء لديها وفق معطيات جديدة وواقع جديد لدولة مختلفة كى تستطيع أن تستمر، وأن على الجماعة أن تختار – أيضا – ما بين العمل الدعوى والعمل السياسى وليس خلط الأوراق والبقاء فى هذا الوضع الضبابى.. وقد رأينا فى كثير من الدول تجارب لإعادة صياغة برامج وأهداف وسياسات كثير من الأحزاب والجماعات كى تتطور مع الحياة دائمة التجدد، ولأن الذى وضع كل تلك البرامج والسياسات هم بشر وفق الظروف التى كانوا يعيشون فيها ولم يضعوها للمستقبل الذى لا يرونه ولا يستطيعون رصده وتجربة حزب العمال الإنجليزى فى هذا الشأن واضخة فهذا الحزب اليسارى الكبير ذو التاريخ العريق وجد نفسه وفى أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتى السابق، وتغير المفاهيم والسياسات فى العالم واليسار بوجه خاص رأى أن يتطور هو الآخر حتى لا يسقط ويتجاوزه الزمن ويبتعد عن الناس فأعاد صياغة برامجه، وقام بتعديل الكثير من السياسات ونفض عن نفسه غبار الزمن القديم وظهر لمواطنيه بشكل جديد جذاب واستطاع أن يتولى الحكم فى إنجلترا لفترة طويلة وأصبحت تجربة هذا الحزب من التجارب الرائدة، والتى يشار إليها ويستفاد منها فى الكثير من دول العالم على اختلافها.
أيها السادة فى جماعة الإخوان المسلمين الفرصة مازالت سانحة لكم فى جلسة مصارحة ومكاشفة مع النفس تحددون فيها ماذا تريدون لأنفسكم هل هى الجماعة الدعوية أم الحزب السياسى؟ وما أهدافكم فى المستقبل؟ وما السياسات التى ستتبعونها وبرامج عملكم؟ وما تريدون منا نحن كمواطنين مصريين قد تختلف معكم مع الأخذ فى الاعتبار أننا دولة قوتها فى تنوعها واختلافها إن استطعتم القيام بذلك سوف يتغيير وجه مصر وستجددون جميع القوى الوطنية المصرية تمد لكم الأيدى كى نبنى معا مصر، التى نحلم بها وإلا سوف يندم الجميع على هذا الوطن ومازالت الفرصة قائمة فهل تفعلونها؟