محمد الحفناوى يكتب: مصر التى فى خاطرى

الأحد، 28 أبريل 2013 11:02 ص
محمد الحفناوى يكتب: مصر التى فى خاطرى مهاتير محمد

كلما جال فى خاطرى حال مصر تدمع عيناى من شدة حبى وفرط حسرت، والسؤال الذى يتبادر إلى ذهنى دائما هو لماذا مصر تقف محلك سر منذ سنوات طويلة؟ لماذا سبقتها أمم بدأت معها نهضة حقيقية بينما نحن كما نحن بل نتأخر فالنماذج كثيرة فماليزيا التى تولى الحكم فيها مهاتير محمد سنة 1981، وكانت عبارة عن دولة ليس لها موارد سوى استخراج المطاط الخام وتصديره دون تصنيع ليبدأ مهاتير نهضة حتى سنة 2008 لتصبح ماليزيا من أقوى الاقتصادات العالمية ودولة متطورة فى التكنولوجيا وخاصة الدقيقة فى مجال الكمبيوتر وتتقدم ونحن لم نصنع حتى أستيكة لمسح الكراسات.

البرازيل تولى الحكم فيها رئيس يحب وطنه ويفضله على نفسه وعلى أبنائه وأسرته لم يكرس جهده لتوريث الحكم من بعده ليغطى على خباياه وما اقترفه فى حق وطن تولاه فخربه ودمره فرغه من موارده لصالح فئة ضالة لا هم لها سوى جمع المال وسلب الشعب المطحون من نعم ورخاء وطنه أنه لولا ديسيلفا الرئيس البرازيلى الذى جعل البرازيل من بلد فقير لا نعرفه إلا عن طريق منتخبه الكروى بينما يضج بالفقر إلى بلد صناعى كبير من سنة 2002 إلى سنة 2010 ليكون له وزن وبصمة كاقتصاد من أقوى اقتصادات العالم، وعندما يسلم الحكم بعد استنفاد دورتين ثمانى سنوات قفز بالبرازيل من مستنقع للفقر إلى قوة اقتصادية مهولة بكى وهو يلقى خطبته الأخيرة بعد كل تلك الإنجازات وعندما سئل عن سبب بكائه فقال كان بودى أن أقدم لبلدى أضعاف أضعاف ما قدمت ولذلك أعتذر لكم فالرجل يعتذر رغم كل ما قدمه عكس من نهبوا مصر وخربوها وأرادوا أن يورثوها ليقضوا على البقية من مقدراتها إن وجدت.

لنأتى إلى تركيا فرجب طيب أردوغان نهض بتركيا فى ثمانى سنوات وحقق معجزات خارجيا وداخليا.

ولكن أين مصر التى بيعت كل شركاتها ومقدراتها لزبانية النهب والسرقة والسطو على مقدرات مصر بدم بارد بلا حياء.. أين مصر التى خربت فى 30 سنة، والتى بيعت مصانعها لعزوة الشر بأبخس الأثمان فيكفينا أن نعرف نموذجا صغيرا جدا على سبيل المثال لا الحصر أن أحد مصانع الأسمنت بيع بـ2 مليار جنيه لأحد رجال الأعمال وباعه لشركة فرنسية، بعد ستة أشهر فقط بـ76 مليار جنيه، أى كسب 74 مليارا فى ستة أشهر والنظام يضحك من كل قلبه، ويظل يضحك ويضحك ونحن نتشرد ونعانى الأمرين فى حياتنا وكل همنا أن نبحث عن مصدر لأكلنا وشربنا ودفع كل ما نحصل عليه للدروس الخصوصية نتيجة منظومة تعليمية فاشلة، لا يجنى منها آبناؤنا إلا البطالة والفقر وازدياد نسبة العنوسة وتأخر سن الزواج.

بيعت شركاتنا ولم نعرف أين ذهبت حصيلتها الهزيلة وكل ما نعرفه وما تشدق به الرئيس السابق أن حصيلتها ذهبت للبنية التحتية:

هل تعرفوا ما هى البنية التحتية؟ إنها شبكات الصرف الصحى والطرق والكهرباء والمياه لنفاجأ بعد زوال النظام الفاسد أن .. كل شئ فاشل كل شئ مدمر كل شئ كدب ونصب واحتيال.

بعد كل هذا ألا تستحق مصرنا الحبيبة أن ندمع دما بدلا من الدموع إننا بالفعل فى ورطة بل فى مأزق لا نعلم متى سيزول؟ متى سنعوض ما فاتنا؟

متى نعيش الحلم فى بلد يستحق أن يكون فى مصاف الدول المتقدمة والكبرى منذ آلاف السنين إنها مصر يا من لا تدرون ما هى مصر لابد أن نحبها أكثر من أنفسنا فعدد من ضحوا من أجلها بحياتهم وعمرهم وأهلهم لا يحصون ولا يعدون ولكننا اليوم متفرقون مهلهلون مخربون.
نعم كلنا كلنا مخربون كلنا مستبدون برأينا، لا يهمنا سوى تحقيق مآربنا وما نريده لأنفسنا فالأنانية تقتل الجميع عكس إذا كنا نعشق تراب هذا الوطن لكنا توحدنا وناضلنا من أجل رفعة هذا الوطن فكل من يحب مصر من قلبه يبكى ويعانى من الإحباط والاكتئاب لما وصلت إليه معشوقته ويظل مثلى صامتا محبطا مثقلا بالهموم ويكن فى قلبه الآلام والحسرة على ما وصلت إليه والجميع مذنبون نعم كلنا مذنبون من يصمت ومن يظل صامتا، ومن يخرب ومن يحرق ومن يشتت ومن ينسج الشائعات للقضاء على الأخضر واليابس، ولك الله يا مصر وسامحينا على ما فعلناه بك.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة