استغل أصحاب بعض الأنشطة التجارية، قانون الضرائب السابق فى منح الأعباء العائلية للشركاء فى النشاط التجارى، وقاموا بإدخال شركاء صوريين ليستفيدوا بالإعفاء فما كان من المشرع إلا أن ألغى الإعفاء الممنوح للشركاء، كأعباء عائلية وساوى فى ذلك بين الأنشطة التجارية الفردية والجماعية، وبذلك أضر بالشركات الحقيقية، وأوقع عليها الظلم.
والمعالجة التشريعية فى مصر يشوبها القصور، وضيق الأفق فالتعديلات التشريعية، التى كانت تتم من مجلس الشعب المزور كانت مصابة غالبا بالعوار، لأن عضو المجلس لم يكن معبرا بحق عن رغبات دائرته إنما كان يقتنص الكرسى تحت قبة البرلمان بوسائل أخرى متعددة، وليس مختارا عن إرادة حرة.
ولذلك فإن أغلب التشريعات التى تم تعديلها تحتاج إلى إبادة كاملة وإعادة صياغة تتفق وظروف المجتمع والعدالة المنشودة فيه، إن فى مصر الآن قوانين منذ الثلاثينيات والأربعينيات لم تمسها يد المشرع، وما زالت بعض العقوبات بالقرش صاغ مما يؤكد على فقد قيمتها وقوتها عند التطبيق. ونحن نتوق الآن إلى مجلس تشريعى منتخب يعبر بصدق عن الشعب نفسح له المجال لإحداث الطفرة المنشودة فى حزمة القوانين القاصرة والعاجزة، واستبدالها بقوانين ناجزة.
ولا ينفصل الشارع المصرى وانضباطه عن هذه القوانين التى نحن بصددها، وعندما يغيب القانون أو يصبح مجرد حبرا على ورق فلا تنتظر انضباطا أو استثمارا أو سياحة أو هدوء أو استقرارا وعندما يحدث القانون خللا اجتماعيا أو يكون مدعاة للنقد والبعد عن تحقيق العدالة، فلن تجد رواجا واقتصادا.
إن المعالجة التشريعية تحتاج إلى خبرات كثيرة وبعد أفق لذلك كان لزاما علينا أن نضع للمواطن الذى يرغب فى دخول انتخابات مجلس الشعب، أن يكون لديه قدر من الخبرة والحكمة وأن يجتاز دراسة تأهيلية تعده ليكون عضوا فى المجلس التشريعى نضمن جميعا أنه عندما يصوت على نصوص القانون فإنه يصوت فى وجه الظلم ويشدو بالعدالة لصالح المجتمع.
صورة أرشيفية