يبدو أن التوزيع الجغرافى للاستثمارات الإماراتية فى العراق وتركزها فى إقليم الشمال، وفى قطاعات النفط والطاقة التى تتميز بنوع من الاستقرار جعل المستثمرين والمسئولين الإماراتيين مطمئنين إلى أن أغلب استثماراتهم فى مأمن من أحداث العنف المتصاعدة بالعراق.
وقال المستشار الاقتصادى فى وزارة التجارة الخارجية بالإمارات، عبدالحميد رضوان، فى تصريحات للأناضول، اليوم السبت، إن الاستثمارات الإماراتية فى العراق تتمتع بميزات خاصة تجعلها بعيدة عن الأضرار الكبيرة المترتبة على التوترات الأمنية المتزايدة هناك.
وأوضح أن هذه الميزات تتمثل فى التوزيع الجغرافى لهذه الاستثمارات التى يتركز أغلبها فى إقليم شمال العراق، الذى يتمتع بأوضاع أمنية وسياسية مستقرة.
وتشهد العراق منذ الثلاثاء الماضى أكبر موجة عنف منذ انسحاب القوات الأمريكية فى ديسمبر عام 2011، حيث أودت بحياة أكثر من 100 شخص، بالإضافة إلى سقوط المئات من المصابين، إثر اقتحام قوات الأمن الحكومية لمخيم اعتصام الحويجة فى كركوك، ما أثار اشتباكات امتدت إلى مناطق سنية أخرى فى المحافظات الغربية والشمالية، مع احتمالات بتصاعد وتيرة العنف خلال الفترة المقبلة، بعد أن شكلت بعض العشائر العراقية قوات خاصة، لمواجهة التصعيد الحكومى ضد المعتصمين المطالبين بإصلاحات حكومية.
وقال رضوان، إن "الاستثمارات الإماراتية بالعراق تستفيد من تركزها فى قطاعات تتمتع بنوع من الاستقرار والأمان والحماية الحكومية، وفى مقدمتها النفط والطاقة والبتروكيماويات، وهو ما يسهم فى إبعادها نسبياً عن موجات العنف المتتالية".
وأكد أن تصاعد العنف فى العراق لن يؤدى لانسحاب المستثمرين نهائياً، ولكن قد يؤدى إلى توقف مؤقت لبعض المشاريع، مع التأكيد بأنه لا يوجد مكان بعيد تماماً عن التوتر.
وأشار رضوان إلى أن وجود الشركات الإماراتية فى العراق قد يعظم من عائداتها، نتيجة انصراف العديد من المستثمرين عنها؛ بسبب التوترات الأمنية المتلاحقة.
ووفقاً لإحصاءات حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، ضخت الإمارات استثمارات مباشرة فى الأسواق العالمية قيمتها 55.5 مليار دولار، خلال العقود الثلاثة الماضية، شكلت أكثر من 31% من إجمالى التدفقات الاستثمارية العربية للأسواق الخارجية، والبالغة نحو 176.8 مليار دولار، ما يجعلها أكبر مصدر لرؤوس الأموال فى العالم العربى.
ومثل جميع استثمارات الإمارات فى أغلب دول العالم، لا تتوافر أرقام محددة حول إجمالى هذه الاستثمارات فى العراق، وكان آخر تقدير لها وفقاً لوزارة التجارة الخارجية الإماراتية عند ثلاثة مليارات دولار بنهاية عام 2010، مع توقعاتها بارتفاع هذه القيمة إلى ستة مليارات دولار خلال سنوات قليلة.
ويواجه مشروع إقامة أول قاعدة بيانات موثقة عن الاستثمارات الإماراتية فى الخارج، صعوبات عدة منذ بداية المشروع قبل ما يقارب 5 سنوات، وأبرز هذه الصعوبات هو تحديد آليات جمع المعلومات الدقيقة والموثقة عن هذه الاستثمارات وحجمها وقيمها، فضلاً عن عدم تعاون بعض المستثمرين الذين لا يفضلون الإفصاح عن حجم استثماراتهم فى الخارج.
وشهدت استثمارات الشركات الإماراتية فى العراق زيادة ملحوظة خلال عامى 2011، و2012، فى ظل إقبال شركات النفط الإماراتية على العمل فى إقليم شمال العراق.
ومنح العراق عقوداً بقيمة تجاوزت 36 مليار دولار فى قطاعات النفط، والغاز، والطاقة، والمياه، والبتروكيماويات منذ العام 2008.
وخلال الشهر الماضى، أعلنت شركتان إماراتيتان هما "مجموعة الهلال"، وشركة "مشاريع الهلال"، عن تجاوز إجمالى استثماراتهما فى العراق حاجز 1.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية.
كما أعلنت "دانة غاز" الإماراتية فى مارس الماضى، وشريكتها "نفط الهلال"، أن إجمالى استثماراتهما المشتركة بالنيابة عن الشركاء فى عمليات الغاز فى إقليم "كردستان العراق"، تجاوزت حاجز مليار دولار.
ومن جانبه أكد حمد بوعميم، مدير عام "غرفة تجارة وصناعة دبي" فى رد مكتوب على أسئلة مراسل "الأناضول" حول أوضاع الاستثمارات الإماراتية فى العراق، أن العلاقات التجارية بين دبى والعراق تمر بفترة نموٍ وازدهار، حيث قفز العراق على لائحة الشركاء التجاريين لدبى من المرتبة 14 فى العام 2008 إلى المرتبة 7 فى العام 2011، وإلى المرتبة الـ 5 خلال الربع الأول من العام 2012، حيث نما التبادل التجارى غير النفطى بين دبى والعراق بنسبة 60% فى العام 2011 مقارنةً بالعام 2008، ليبلغ خلال العام 2011 حوالى 32 مليار درهم (8.7 مليار دولار)، فى حين بلغ خلال الربع الأول من العام 2012 حوالى 10.5 مليار درهم (2.87 مليار دولار).
وكشف تقرير حديث لغرفة تجارة وصناعة دبى، التى تضم فى عضويتها أكثر من 11 ألف عضو، احتلال العراق المرتبة الأولى لصادرات وإعادة صادرات أعضاء غرفة دبى، خارج نطاق دول مجلس التعاون الخليجى، بعد أن سجلت نمواً بنسبة 354% لتصل إلى 41.7 مليار درهم (11.36 مليار دولار) فى العام 2012، مقابل 9.2 مليار درهم (2.5 مليار دولار) فى 2011.
وأضاف بوعميم، أن عدد الشركات العراقية المسجلة فى عضوية غرفة دبى والعاملة فى الإمارة بلغ 1317 شركة، فى حين نتوقع أن يساهم افتتاح مكتب تجارى تمثيلى لغرفة دبى فى أربيل بإقليم كردستان خلال الأشهر القليلة القادمة إلى استكشاف أبرز الفرص الاستثمارية، وتعزيز تواجد الشركات العاملة بالدولة فى السوق العراقية.
وشارك وفد تجارى إماراتى يضم ممثلى 50 شركة مع 120 من رجال الأعمال والتجار الإماراتيين، برئاسة عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، فى معرض ومؤتمر "تجارة الإمارات والعراق" الذى عُقدت فعالياته فى أربيل خلال الفترة من 15-17 من أبريل الجاري.
وأعلن آل صالح خلال المؤتمر أن حجم التبادل التجارى بين العراق والإمارات بلغ 6 مليارات دولار فى عام 2012، وتبلغ حصة استثمارات الشركات الإماراتية نحو 6.2% من إجمالى الاستثمارات الأجنبية فى أربيل (عاصمة إقليم شمال العراق).
جغرافية الاستثمارات الإماراتية بالعراق تجنبها خسائر الإضرابات
السبت، 27 أبريل 2013 02:17 م
حمد بوعميم- مدير عام "غرفة تجارة وصناعة دبى"