غادة عطا تكتب: الثورة ما بين حلم التغيير وظلال المؤامرة 5

الأربعاء، 24 أبريل 2013 01:09 ص
غادة عطا تكتب:  الثورة ما بين حلم التغيير وظلال المؤامرة 5 الثورة_صورة أرشيفية

شعر الشعب بخديعة كبرى عاشها لسنوات عندما تردد فى وسائل إعلام عربية تقارير غربية أن ثروة مبارك تقدر بـ 70مليار دولار وأن ثروات ولديه وباقى رموز النظام ورجاله، تقدر بمئات المليارات، واستشاط الجميع غضبا منهم من خرج ثائرا وحتى من كان لا يزال بقلبه مقدار تعاطف مع كبر سن الرجل ومكانته كقائد ورجل جيش ورئيس للجمهورية لما يزيد بقليل عن الـ 30عاما.

وتغيرت أولويات الإصلاح ومطالب الثوار بعدما كانت مطالب اقتصادية وحقوقا سياسية للشعب المطحون إلى محاكمة النظام واستعادة الأموال وتطهير المؤسسات الحكومية من كل من كانوا يوالون النظام وتغيرت شعارات العيش والحرية والعدالة اجتماعية إلى القصاص لدماء الشهداء ومحاكمة الفاسدين بعدما كان الجميع يتحدثون فى ذلك على استحياء فيما يخص رئيس الجمهورية حفاظا على مكانة المنصب وسمعة مصر وكونه قائدا عسكريا يجب احترام مكانته السابقة فى تلك المؤسسة العسكرية التى لا يرغب الجميع فى المساس بها من قريب أو بعيد.

وبرغم أن تلك الوسائل الغربية قد نفت لاحقا هذه المعلومات إلا أنها قد تركت أثرها على الثوار والشعب ككل الذى يميل بطبعه لتصديق كل ما يشاع عن الأنظمة الحاكمة بسبب غياب الشفافية الذى يسيطر على أسلوب إدارة الدولة، وحتى هذه اللحظة ليست لدينا معلومات مؤكدة عن ثروة الرئيس السابق لكن الأكيد بالنسبة لنا كشعب أن الفساد فى عصره وصل ذروته سواء كان مشاركا فيه أو راعيا داعما له.

كان الخيال ونقص المعلومات وتضارب التقارير والبيانات وراء حالة الحنق التى سيطرت على الجميع ثوارا ومؤيدين وبعدما كان أقصى ما أراده الجميع هو رحيل النظام الحاكم، ازداد الشحن الجماهيرى وعلت الأصوات المطالبة بمحاسبة رموز النظام السابق وعلى رأسها الرئيس السابق نفسه وخاصة بعد موقعة الجمل وسقوط العشرات فتحول الأمر للمطالبة بالثأر لدماء الشهداء الذين سقطوا فى الميادين أثناء أحداث الثورة وكانت حالة الغضب تسيطر على الشارع وهى مطالب لها وجاهتها ونبل مقصدها.
نجح البعض فى صرف انتباه الثوار عن المطالب الأساسية التى خرجوا لأجلها وساندهم الشعب فيها، ونجحت بعض النخب فى طمس بعض حقائق والوقائع التى صاحبت الثورة وتم إلصاق جميع التهم بالنظام السابق دون روية أو تحر للحقائق أو حتى منطق سليم ودون أدنى محاولة للتفتيش عن الجناة الحقيقيين فيها مثل حرق الأقسام واقتحام السجون وحرق مقرات الحزب الوطنى ومقرات أمن الدولة وبعض مبانى المحافظات، حتى موقعة الجمل نفسها اتجه الاتهام فقط لأعضاء وأنصار الحزب الوطنى ولم يبحث الشعب ولا الأجهزة التنفيذية احتمالية وجود جناة آخرين.

كانت جميع الخيارات للتعامل مع رموز النظام السابق مفتوحة بمن فيهم رئيس الجمهورية السابق نفسه، و أمامنا العديد من تجارب الدول التى سبقتنا للمرور بمراحل انتقالية وكانت هناك واحدة من ثلاث:
_ إما طريق المحاكم الثورية التى تصدر عقوبات بالإعدام والاعتقال والنفى خارج البلاد غير مكترثين بالنواحى الإنسانية وقيم التسامح والرحمة والعدالة فى المجتمع وغيرعابئين باسترداد أموال - تستحيل استعادتها دون محاكمات -حتى يشفى الناس غليلهم وينتقموا ممن ظلموهم ويعطوا عبرة لكل من تسول له نفسه الظلم أو الفساد ويتحقق القصاص بشكل سريع حتى وإن طالت تلك المحاكمات أبرياء وشرفاء لم يتلوثوا بالفساد والظلم لكنهم كانوا جزءا من النظام السابق.
_ أو طريق المحاكمات السياسية والمصالحات المالية مع المتهمين بالفساد وهى وإن لم تحقق القصاص ولا تثلج صدور أهالى الشهداء والمصابين لكنها تغلب المصلحة العليا للبلاد وتنطلق من فكر الأولويات والحفاظ على الروابط الإنسانية داخل المجتمع وتحقق المصالحة الوطنية فيشعر المتصالحون أن لديهم فرصة ليصلحوا ما أفسدوا ولا تتحول مشاعرهم للعداء واستغلال طاقاتهم للإيذاء كما تعيد للشعب أمواله المنهوبة دون جهد وإجراءات تقاض طويلة وغير مجدية ويتفرغ المخلصون لبناء الوطن.
_ والطريق الثالث هو إجراء المحاكمات الجنائية العادية بعدالتها ونزاهتها بحيث لا يتهم برىء ولا يحاكم مظلوم ولا يفلت مجرم من عقاب، وبألاعيبها وثغراتها وقصور أدلتها.

كان الاختيار صعبا وخاصة مع الأصوات المتخبطة والحقائق الغائبة والتقارير المتناقضة واجتهاد بعض القانونيين والاقتصاديين بإمكانية استعادة تلك الأموال المهربة فى لمح البصر دون مصالحات حتى ظل الكثيرون يحلمون بالملايين التى ستوزع على الشعب والرفاهية التى سيحيونها بعد استعادة تلك الأموال المنهوبة وتقسيمها على الشعب.

وكم تمنيت لو يتم استفتاء الشعب على ذلك حتى يكون الأمر اختيارنا جميعا كشعب ونقبل به ولا نلوم بعضنا البعض على النتائج.

كان هناك صوت طاغ للغاضبين والثوار مطالبين بالمحاكمات الثورية يقابله رافضون لهذا النوع من المحاكمات التى لا تتناسب مع ثقل حجم ومكانة مصر وخوفا من انتشار حالة الخصومة والثأرية وثقافة الكراهية والدماء بين أفراد الشعب وكان اللجوء للمحاكم الجنائية العادية هو الاستجابة التى حققت توافقا أعلى وسط صفوف الثوار.

وأصبح جميع رموز الحزب الوطنى والوزراء ثم رئيس الدولة ونجلاه رهن الحبس والتحقيق على ذمة قضايا متعددة تتعلق بالفساد وقتل المتظاهرين، وللحديث بقية إن شاء الله.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة