على خلفية تعدد الثقافات بقارة أوروبا، يستكشف فيلم "عينا على الزرقاوين" الصراعات بين الهويات العرقية والدينية والقومية بعينى شاب مصرى مسلم ينشأ فى إيطاليا ويدعى "على".
وعرض الفيلم، الذى أخرجه كلاوديو جيوفانيسى، لأول مرة، مساء أمس الاثنين، فى مهرجان تريبيكا السينمائى فى نيويورك.
وتلقى هذه الدراسة الإيطالية لمسألة الانتماء الضوء على الصعوبات التى يواجهها المهاجرون، كما أنها ركزت على قضية محددة وتجنبت التعميمات والصور النمطية.
يدور الفيلم حول أسبوع مهم فى حياة على (16 عاما)، يبدأ فيه الصراع بين هويته القومية والدينية فى تدمير حياته تقريبا.
وتوثق القصة مشكلة جوهرية فى حياة المهاجر، وتظهر كيف أن تمسكه بشق من هويته يمكن أن يتسبب فى حرمانه التام من شق آخر.
يبدأ "على" رحلته مع التشرد على مدار أسبوع، عندما ترفض أمه المسلمة المحافظة قبول علاقته مع فتاة إيطالية، وتقول له ببساطة: "نحن مختلفون"، فى إشارة إلى اختلاف القيم الدينية والأخلاقية.
وسرعان ما يجد الفتى نفسه فى الشارع، ويرفض العودة إلى المنزل ليلقن والدته درسا، حتى لو كان ذلك يعنى نومه فى شقة مكتظة مع أحد أصدقائه المسلمين أو قضاءه الليل على أحد المقاعد.
ورغم ذلك، سرعان ما يدرك على أنه لا يستطيع العودة إلى المنزل حتى لو أراد ذلك بسبب خلافه مع المهاجرين الرومان الذين يتربصون به، الأمر الذى يزيد من الصراع بشأن الهوية القومية.
تتطور الأحداث إلى حد أن يكافح على للبقاء على قيد الحياة، ويدرك حينئذ أنه وحده بعد أن تخلى عنه أصدقاؤه واحدا تلو الآخر للنجاة بحياتهم.
ويضطر "على" إلى مواجهة مشكلاته وحده، سواء تلك الكامنة داخل هويته المعقدة أو القوى الخارجية التى تهدد بتدميره.
ويسلط الفيلم، الذى تتحدث شخصياته بثلاث لغات مختلفة هى الإيطالية والعربية والرومانية، الضوء على اللغة باعتبارها عاملا مثيرا للانقسام، ويظهر أن الافتقار إلى لغة مشتركة يمكن أن ينثر بذور الريبة بين الناس.
وتسعى شخصيات الفيلم باستمرار إلى طلب الترجمة، ولكن الوسطاء أمثال على المفترض أنهم متعددو اللغات والثقافات يواجهون العزلة لعدم وضوح انتماءاتهم للآخرين.
وبينما يسلم "على" بالعداء المتزايد تجاهه من مختلف الأطياف الاجتماعية، يتمسك الفتى بهويته الإسلامية، إذ يدرك أن تحقيق التوازن والمساواة بين هويته الإيطالية والمصرية مجرد وهم، تماما مثل العدستين اللاصقتين الزرقاوين اللتين يغطى بهما عينيه ذاتى اللون البنى الداكن.
وينتهى الفيلم بإلقاء الضوء على تقطع أوصال العلاقات، وظهور مقعد شاغر على مائدة طعام أسرة "على"، فى إشارة إلى القوى المتضاربة التى تتسابق لتشكيل هوية الفتى على.